آخر المواضيع
النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم _أن النبي : هو ذلك الإنسان الذي له طهارة الروح وصفاءها والاستعداد النفسي التام والقوي جداً ، بحيث يؤهله لتلقي الوحي الإلهي المخبر عن تعاليم هدى الله تعالى ومعارفه التي توصل الإنسان لحقيقة عبوديته _أن النبوة : هي سفارة بين الله وبين ذوي العقول من عباده لتعليمهم ما يوصلهم لعبودية الله ولسعادة الدنيا والآخرة. _أن الوحي : إشارة سريعة مُعرفة للمقصود ، وهو حالة الاتصال الروحي للنبي بما وراء المادة ، بعالم الغيب لتقي وأدراك المعارف والتعاليم الإلهية الحقيقية بالطرق التي بينها الله تعالى في كتابه المجيد. _أن الرسول : وهو النبي الذي ينزل عليه الملك بالوحي فيراه ويكلمه . _وأن النبي : ـ الذي لم يبلغ مرتبة الرسول ـ هو الذي يرى الوحي في المنام فأوحي إليه فيه ، والاثنان مأموران بالتبليغ للتعاليم التي يتلقوها. _أن أولي العزم : هم الأنبياء و الرسول الذين يأتون بتعاليم مكملة للرسالة السابقة أو ناسخة لها وفق عصر الناس واستعدادهم الجديد لتلقي تعاليم الرب وتطبيقها ، والأنبياء الرسل والمعروفون بأولي العزم هم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ونبينا محمد صلى الله عليهم وآلهما أجمعين ، _أن معنى العزم : هو الثبات على العهد الأول المأخوذ على الأنبياء ، وكل واحد منهم صاحب شرعة ومنهاج وكتاب ، ودين _أن لنبينا الأكرم ولآله الطاهرين معه صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، نسب علوي غيبي في الخلق الأول تؤيد شرح وجود نوره جمع من آي القرآن ، وذلك مثل آيات الذر والميثاق والعهد المأخوذ على الأنبياء ونون والقلم وسورة الإسراء وسورة المعارج وغيرهن ، وآيات سورة النور المُعرفة للنور النازل والمشرق من رجال البيوت المرفوعة بذكر الله وغيرها _وأما النسب الدنيوي : فهو أشرف نسب في الوجود حيث كان نور يتنقل في أصلاب الأنبياء وأوصيائهم من آدم إلى والد النبي ولآله الطيبين الطاهرين ، ولم يوجد في الدنيا نسب اعتنى الله سبحانه وتعالى به في ذكره ورعايته وتهذيبه والإشادة به ، ورفعه وبيان علو قدره مثل نسب نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين المصطفين الأخيار الصادقين صلى الله عليهم وسلم أجمعين . _أن نبينا الأكرم هو سيد البشر والأنبياء والمرسلين وخاتمهم ونور الله في ملكوته وأرضه واسمه وسم آبائه الكرام هو :محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن مرة بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة مدرك بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان _كان تزويج : عبد الله بن عبد المطلب ، من : آمنة ، بنت وهب .بعد حفر زمزم بعشر سنين ، وقيل بضع عشرة سنة . وبين فداء عبد المطلب لابنه وبين تزويجه إياه سنة _أن نبينا الأكرم محمدولد في أسرة بني هاشم وهم سادت قريش ، وبيتهم أصيل في العروبة مشهور بالكرم والسخاء والعفاف والستر ، ولا يدانيهم أحد في الفضل والكرامة وإنه ولد بمكة المكرمة عند طلوع الفجر من يوم الجمعة ، وفي اليوم السابع عشر (17) من شهر ربيع الأول في عام الفيل ـ الذي جاءوا به أبرهة لتخريب الكعبة المكرمة فأهلكم الله بحجارة من سجيل ـ سنة 570 لميلاد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام . _أن أسماء نبينا الأكرم وصفاته : صلى الله عليه وآله ، فمنها ما جاء به التنزيل هي :الرسول ، النبيّ ، الاُمي، والمزّمل ، المدّثّر ، النذير ، المبين ، أحمد . محمّد ، المصطفى ، الكريم ، نورا . نعمة ، رحمة ، عبداً ، رؤوفاً ، رحيماً .شاهداً ، مبشراً ، نذيراً، داعياً ، منذرا ، سراجاً منيراً .عبد الله ، مذكرّاً ، طه ، ويس _ومن صفاته التي جاءت في الحديث : راكب الجمل، وآكل الذراع ، ومحرّم الميتة ، وقابل الهديّة .وخاتم النبوّة ، وحامل الهراوة ، ورسول الرحمة _فأما التي في القرآن : فمحمد عليه السلام ، وأحمد ، وعبد الله ، ويس ، ونون . وأما التي ليست في القرآن : فالفاتح ، والخاتم ، والكافي ، والمقفى والحاشر _إنّ كنيته في التوراة : أبو الأرامل . واسمه صاحب : الملحمة . _كنيته عندنا وبين المؤمنين : أبو القاسم ، أبو إبراهيم _أنه وضع الحجر في موضعه حين اختصمت قريش وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وذلك أن قريشا هدمت الكعبة بسبب سيل أصابهم فهدمها. _زواجه بسيدة نساء أهل الجنة بعد بنتها فاطمة الزهراء عليها السلام السيدة خديجة سلام الله عليها حيث تزوج رسول الله خديجة بنت خويلد وله خمس وعشرون سنة .وقيل : تزوجها وله ثلاثون سنة ، _ أولاده ، القاسم و عبد الله وهو الطيب والطاهر لأنه ولد في الإسلام وفاطمة عليها الصلاة والسلام وابراهيم من مارية القبطية (ورقية وزينب وأم كلثوم ،قيل هما ربيباته وليس بناته حيث هن بنات أخت السيدة خديجة هالة وقيل هن بنات زوج هالة ربتهن بعد وفاة ابيهن ومن ثم تولت تربيتهن السيدة خديجة بعدوفاة أختها هالة _أنه ضم الإمام علي إليه ورعايته لبيته مع خديجة :فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى بعثه الله نبيّاً فاتّبعه عليّ وآمن به وصدّقه _أنه بعث صلى الله عليه وآله وسلم في يوم السابع والعشرين من شهر الله الأصم ـ رجب ـ _أن أول من أسلم به صلى الله عليه وآله وسلم :خديجة بنت خويلد من النساء ، وعلي بن أبي طالب من الرجال ، ثم زيد بن حارثة ، ثم أبو ذر . وقيل : أبو بكر قبل أبي ذر ، ثم عمرو بن عبسة السلمي ، ثم خالد بن سعيد بن العاص ، ثم سعد بن أبي وقاص ، ثم عتبة بن غزوان ، ثم خباب بن الارت ، ثم مصعب بن عمير _من كرامة الله لنبينا المصطفى حادثة الإسراء والمعراج حيث أسرى به وعرج لله عز وجل لأعلى مراتب الملكوت والجبروت ، وأراه من المكارم والنور والتعاليم الكثير مما أخبر عنه فمضى به إلى بيت المقدس فصلى به ، ثم عرج به إلى السماء ، فكان بينه وبين ربه كما قال الله :قاب قوسين أو أدنى وفاة خديجة بنت خويلد في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولها خمس وستون سنة وتوفي أبو طالب : بعد خديجة بثلاثة أيام وله ست وثمانون سنة . _دخول نبينا الأكرم المدينة المنورة :في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه في يوم الاثنين . _افتراض الصوم والصلاة وافترض الله عز وجل ، شهر رمضان ، وصرفت القبلة نحو المسجد الحرام في شعبان بعد مقدمه بالمدينة بسنة وخمسة أشهر ، وقيل بسنة ونصف .وكان بين نزول افتراض شهر رمضان وبين توجه القبلة إلى الكعبة ثلاثة عشرة يوما . _كانت وقعة بدر : يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان ، بعد مقدمه بثمانية عشر شهرا ، وأقبلت قريش مستعدة لقتال رسول الله وعدتهم ألف رجل ، وقيل تسعمائة وخمسون _كانت وقعة أحد : في شوال بعد بدر بسنة : اجتمعت قريش واستعدت لطلب ثأرها يوم بدر ، واستعانت بالمال الذي قدم به أبو سفيان ، وقالوا : لا تنفقوا منه شيئا إلا في حرب محمد _ قتل حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، رماه وحشي عبد لجبير بن مطعم بحربة ، فسقط ومثلت به هند بنت عتبة بن ربيعة ، وشقت عن كبده فأخذت منها قطعة فلاكتها ، وجدعت أنفه ، فجزع عليه رسول الله جزعا شديدا وقال : لن أصاب بمثلك ، وكبر عليه خمسا وسبعين تكبيرة _كانت وقعة الخندق : وهي يوم الأحزاب ، في السنة السادسة بعد مقدم رسول الله بالمدينة بخمسة وخمسين شهرا . _غــزوة الحـديـبـيــة :خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : في سنة ستة (6) يريد العمرة ، ومعه ناس وساق من الهدي سبعين بدنة ، وساق أصحابه أيضا ، وخرجوا بالسلاح ، فصدته قريش عن البيت ، فقال : ما خرجت أريد قتالا وإنما أردت زيارة هذا البيت . _كانت غزوة خيبر : في ذي الحجّة من سنة ستّ ـ وقيل أوّل سنة سبع من الهجرة ـ وحاصرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بضعاً وعشرين ليلة ، وبخيبر أربعة عشر ألف يهوديّ في حصونهم ، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يفتتحها حصناً حصنا ً، وكان من أشدّ حصونهم وأكثرها رجالاً القموص . _كان فتح مكة : في شهر رمضان من سنة ثمان ، وذلك أنّ رسول الله لمّا صالح قريشاً عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعهده ، ودخلت كنانة في حلف قريش . _كانت وقعة حنين : بلغ رسول الله ، وهو بمكة ، أن هوازن قد جمعت بحنين جمعا كثيرا ورئيسهم مالك بن عوف النصري ، ومعهم دريد ابن الصمة من بني جشم ، شيخ كبير يتبركون برأيه ، وساق مالك مع هوازن أموالهم وحرمهم _غزاة مؤتة :ووجه صلى الله عليه وآله وسلم : جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة في جيش إلى الشأم لقتال الروم سنة ثمانية (8) من الهجرة ، وخفض له كل رفع حتى رأى مصارعهم . _غزاة تبوك : في السنة التاسعة يطلب بدم جعفر بن أبي طالب _كتبه إلى الملوك ورؤساء القبائل : .فوجه عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ، .وجه دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصرهرقل عظيم الروم ، ووجه : عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ، وشجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر الغساني ، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، وجرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع الحميري ، والعلاء بن الحضرمي إلىالمنذر بن ساوى من بني تميم بالبحرين ، وعمار بن ياسر إلى الأيهم بن النعمان الغساني ، وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامري إلى ابني هوذة بن علي الحنفي باليمامة ، والمهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلاالحميري ، وخالد بن الوليد إلى الديان وبني قنان ، وعمرو بن العاص إلى جيفر ، وعباد ابني الجلندا إلى عمان ، وسليم بن عمرو الأنصاري إلى حضرموت . _حج رسول الله حجة الوداع : سنة عشرة (10) ، وهي حجة الإسلام _حادثة غدير خم ، لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة . وقام خطيبا وأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله !قال : فمن كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه _أن الرسول (ص) توفي صلوات الله عليه وآله وسلم لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من هجرته الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام الاسم : علي إبن أبي طالب عليه السلام الكنى : أبو الحسن، أبو الحسنين الألقاب : الكرار، المرتضى موضع الولادة : الكعبة المشرفة بمكة يوم الولادة : ليلة السبت مساء الجمعة شهر الولادة : 13رجب الاصب عام الولادة : 23 قبل الهجرة أمه الطاهرة : فاطمة بنت أسد نقش خاتمه : الملك لله الواحد القهار يوم الوفاة : ليلة الخميس أو فجر الجمعة شهر الوفاة : 21 شهر رمضان عام الوفاة : 40 من الهجرة علة الوفاة : ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله المرقد المقدس : المقام السامي بالنجف الأشرف عدد الأزواج : 12 عدا الجواري عدد الأولاد : 15بنون، 19بنات هو علي بن أبي طالب و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب و اسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم و اسم هاشم عمرو بن عبد مناف و اسم عبد مناف المغيرة بن قصي. مولده الشريف ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة و كانت ولادته بمكة المكرمة في الكعبة المشرفة و في ذلك يقول السيد الحميري: والبيت حيث فناؤه والمسجـد ولدتـه في حرم الإله و أمنه طابت و طاب وليدها و المولد بيضاء طاهرة الثياب كريمـة وبدت مع القمر المنير الاسعد في ليلةغابت نحوس نجومها إلا ابن آمنـة النبي محمــد مـا لف في خرق القوابل مثله أبوه اسمه عبد مناف كما مر، وأبو طالب كنيته، كني بأكبر أولاده و هو أخو عبد الله، أبي النبي(صلى الله عليه وآله) لأمه و أبيه، و أبو طالب هو الذي كفل رسول الله(صلى الله عليه وآله) صغيرا و قام بنصره و حامى عنه وذب عنه و حاطه كبيرا و تحمل الأذى في سبيله، من مشركي قريش و منعهم عنه، و لقي لأجله عناء عظيما و قاسى بلاء شديداً و صبر على نصره و القيام بأمره، حتى إن قريشا لم تطمع في رسول الله(صلى الله عليه وآله) و كانت كافة عنه حتى توفي أبو طالب، و لم يؤمر بالهجرة إلا بعد وفاته. و كان أبو طالب مسلما لا يجاهر بإسلامه و لو جاهر لم يمكنه ما أمكنه من نصر رسول الله(صلى الله عليه وآله) على انه قد جاهر بالإقرار بصحة نبوته في شعره مرارا مثل قوله: و دعوتني و علمت انك صادق ***ولقد صدقت و كنت قبل أمينا و لقد علمـت بـان دين محمد *** مـن خير أديـان البرية دينا. امه وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم، في الأغاني: هي أول هاشمية تزوجها هاشمي و هي أم سائر ولد أبي طالب. كنيته يكنى أبا الحسن و أبا الحسين و كان الحسن(عليه السلام و كان يكنى أيضا بابي تراب كناه به رسول الله(صلى الله عليه وآله لقبه المرتضى و حيدر و أمير المؤمنين و الأنزع البطين و الأصلع والوصي و كان يلقب يعسوب المؤمنين و يعسوب الدين يروى أن النبي(صلى الله عليه وآله) قال له أنت يعسوب الدين و المال يعسوب الظلمة و في رواية هذا يعسوب المؤمنين و قائد الغر زوجاته أول زوجاته فاطمة الزهراء سيدة النساء(عليه السلام) بنت رسول الله سيد المرسلين(صلى الله عليه وآله) لم يتزوج عليها حتى توفيت عنده ثم تزوج بعدها أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس و أمها زينب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثم تزوج أم البنين بنت حرام بن دارم الكلابية و تزوج ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلية التميمية الدارمية و تزوج أسماء بنت عميس الخثعمية وكانت تحت جعفر بن أبي طالب فقتل ثم تزوجها أبو بكر فتوفي ثم تزوجها أمير المؤمنين.و تزوج أم حبيب بنت ربيعة التغلبية و اسمها الصهباء، من السبي الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر و تزوج خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفية و قيل خولة بنت إياس و تزوج أم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية، و تزوج مخبأة بنت امرئ القيس بن عدي الكلبية. أولاده و هم : 1ـ الحسن 2ـ الحسين 3ـ زينب الكبرى 4ـ زينب الصغرى المكناة أم كلثوم قال المفيد أمهم فاطمة البتول(عليه السلام) سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين و خاتم النبيين(صلى الله عليه وآله) 5ـ أم كلثوم الكبرى 6ـ محمد الأوسط أمه إمامة بنت أبي العاص 7ـ العباس و 8ـ جعفر و 9ـ عبد الله و10ـ عثمان، الشهداء بكر بلاء، أمهم أم البنين الكلابية و قال المسعودي أمهم أم البنين بنت حزام الوحيدية 11ـ محمد الأكبر المكنى بابي القاسم المعروف بابن الحنفية أمه خولة الحنفية 12ـ محمد الأصغر المكنى بابي بكر و بعضهم عد أبا بكر و محمدا الأصغر اثنين والظاهر انهما واحد 13ـ عبد الله أو عبيد الله الشهيدين بكر بلاء أمهما ليلى بنت مسعود النهشيلة 14ـ يحيى أمه أسماء بنت عميس 15 و 16ـ عمر و رقية توأمان أمهما أم حبيب الصهباء بنت ربيعة التغلبية و عمر عمر خمسا و ثمانين سنة 17 و18 و19ـ أم الحسن و رملة الكبرى و أم كلثوم الصغرى أمهم أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفية 20ـ بنت ماتت صغيرة أمها مخباة الكلبية و لم يذكرها المفيد و المسعودي 21ـ أم هاني 22ـ ميمونة 23ـ زينب الصغرى في عمدة الطالب أمها أم ولد و كانت تحت محمد بن عقيل بن أبي طالب 24ـ رمله الصغرى و لم يذكرها المفيد و لا المسعودي 25ـ رقية الصغرى و لم يذكرها المسعودي، وذكروا له(عليه السلام) أبناء غيرهم. من أقوال الإمام علي عليه السلام بالعقل صلاح كل أمر في عقب غيركم تحسنوا في عقبكم لآخرتك من دنياك نصيباً لايجد لذة العبادة من لايصوم عن الهوى عون الدعاء الخشوع العقل مجانبة اللهو لا يتحقق الصبر إلأ بمقاساة ضد المألوف إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم ثلاث من أبواب البر: سخاء النفس وطيب الكلام والصبر على الأذى صوم النفس عن لذات الدنيا أنفع الصيام الجزع اتعب من الصبر الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة جميل المقصد يدل على طهارة المولد خير الناس من نفع الناس انظروا من يرضع أولادكم فان الولد يشب عليه رب حرب أعود من سلم إستشهاد أمير المؤمنين علي عليه السلام، وقدر عمره ،ومدة خلافته استشهد(عليه السلام) سنة 40 من الهجرة في شهر رمضان، وقد ضرب ليلة تسع عشرة ليلة الأربعاء و قبض ليلة الجمعة ليلة إحدى و عشرين و عمره ثلاث و ستون سنة، مدة خلافته خمس سنين. موضع قبره عليه السلام ثم حمل جثمانه الشريف ليلا إلى ناحية الغريين (النجف) و دفن هناك و اخفي قبره بوصية منه. الســيدة فـاطمــة الزهــراء عليها السلام قال رسول الله (ص): " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " إنه اسم عظيم ومقدس، ارتبطت به العظمة والقداسة منذ أن ارتبط هذا الإسم بشخصية هذه السيدة الطاهرة بنت رسول الله ورحمة للعالمين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقدسيتها عليها السلام ذاتية ، نابعة من أعماق كيانها النوراني الذي فطرها الله عليها، وعجنها بها حتى تأهلت لذلك أن تنال وسام سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين من أبينا آدم عليه السلام إلى قيام يوم الدين. فهي سلام الله عليها بهرت العقول والألباب، وخسأت الأنظار والأبصار عندما أرادت أن تتطلع على عظمتها، وترنو إلى جلالها، لتعرف من هي فاطمة الزهراء عليها السلام، فإنه لا أحد يعلم من هي إلا ربها وأبوها وبعلها وبنوها الأئمة الأطهار عليهم السلام. يكفيها فخراً قوله تبارك وتعالى لوالدها: (يا محمد لولاك لما خلقت الأفلاك.. ولولا علي لما خلقتك.. ولولا فاطمة لما خلقتكما) ولادتها عن خديجة عليها السلام قالت: لما حملت بفاطمة حملت حملاً خفيفاً وكانت تحدثني في بطني فلما قربت ولادتها دخل علي أربع نسوة عليهن من الجمال والنور ما لا يوصف فقالت إحداهن أنا أمك حواء وقالت لي الأخرى أنا آسية بنت مزاحم وقالت الأخرى أنا كلثم أخت موسى وقالت أخرى أنا مريم بنت عمران أم عيسى، جئنا لنلي من أمرك ماتلي النساء فولدت فاطمة فوقعت على الأرض ساجدة رافعة أصبعها وكان ذلك في جمادي الآخرة يوم العشرين منه سنة خمسة وأربعين من مولد النبي (ص).وقال المحدث القمي (ره): ولدت فاطمة عليها السلام في جمادي الآخرة يوم العشرين منها سنة خمس وأربعين من مولد النبي (ص) وكان بعد مبعثه بخمس سنين وقال ابن الخشاب: ولدت فاطمة بعد ما أظهر الله نبوة نبيه وأنزل عليه الوحي بخمس سنين وقريش تبني البيت. وعن عائشة قالت: قال رسول الله لما أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة فوقعت على شجرة من أشجار الجنة لم أر في الجنة أحسن منها ولا أبيض منها ورقاً ولا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من أثمارها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة. وعن المفضل بن عمر قال: قالت لأبي عبدالله الصادق عليه السلام كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام ؟ قال: نعم إن خديجة عليها السلام لما تزوج بها رسول الله (ص) هجرتها نسوة مكة فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن إمرأة تدخل عليها فاستوحشت خديجة من ذلك فلما حملت بفاطمة عليها السلام صارت تحدثها في بطنها وتصبرها وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله (ص)، فدخل يوماً وسمع خديجة تحدث فاطمة فقال لها: يا خديجة من يحدثك؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني فقال لها: هذا جبرئيل يبشرني أنها أنثى وأنها النسمة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة في الأمة يجعلهم خلفاؤه في أرضه بعد انقضاء وحيه. وفاتها عن أبي بصير: وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسناً، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ولم تدع أحداً ممن آذاها يدخل عليها ووجدت عليهم إلى أن توفيت. وفي رواية أخرى: أخذت فاطمة عليها السلام باب الدار ولزمتها عن ورائها فمنعتهم عن الدخول فضرب عمر برجله على الباب فقلعت فوقعت على بطنها فسقط جنينها المحسن فمرضت منها وماتت منها. وفي دلائل الإمامة للطبري: أن عمر بن الخطاب هجم مع 300 رجل على بيتها عليها السلام وقال المسعودي: لما قبضت عليها السلام جزع علي جزعاً شديداً واشتد بكاؤه وظهر أنينه وحنينه وبعد أن كفنها علي عليه السلام بسبعة أثواب وقبل أن يعقد الرداء عليها نادى: يا أم كلثوم يا زينب يا فضة يا حسن يا حسين هلموا و تزودوا من أمكم الزهراء فهذا الفراق واللقاء في الجنة فأقبل الحسنان عليهما السلام يقولان: واحسرتاه لا تنطفئ من فقد جدنا محمد المصطفى وأمنا الزهراء إذا لقيت جدنا فأقرئيه منا السلام وقولي له: إنا بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا فقال علي عليه السلام أشهد أنها حنت وأنت ومدت يديها وضمتهما إلى صدرها ملياً وإذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن إرفعهما فلقد أبكيا والله ملائكة السماء فرفعهما عنها وعقد الرداء عليها وصلى عليها ومعه الحسن والحسين عليهما السلام وعقيل وعمار وسلمان والمقداد وأبوذر ودفنها في بيتها وكان لها من العمر آنذاك 18سنة. وأما بشأن قبرها فقد أخفاه علي عليه السلام بأمرها ثم أنه سوى في البقيع سبعة قبور أو أربعين قبراً، ولما عرف عمر بن الخطاب دفنها وفي البقيع قبور جدد أشكل عليهم الأمر فقالوا: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور لنخرجها ونصلي عليها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام فخرج مغضبا عليه قباؤه الأصفر الذي يلبسه عند الكريهة وبيده سيف ذوالفقار وهو يقسم بالله: لئن حول من القبور حجر ليضعن السيف فيهم فتلقاه عمر بن الخطاب ومعه أصحابه فقال له: مالك والله يا أبالحسن لننبشن قبرها ونصلي عليها!! فأخذ علي عليه السلام بمجامع ثوبه وضرب به الأرض وقال له: يا ابن السوداء أما حقي فتركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم، وأما قبر فاطمة فو الذي نفسي بيده لئن حول منه حجر لأسقين الأرض من دمائكم، وجاء أبوبكر وأقسم عليه برسول الله (ص) أن يتركه فخلى عنه وتفرق الناس. فاطمة تخاطب أباها رسول الله (ص) بهذه الأبيات نفسي على زفراتها محبوسـة ياليتها خرجت مع الزفـرات لا خير بعـدك في الحياة وإنما أبكي مخافة أن تطول حياتي عمرها وكان عمرها عليها السلام مع أبيها (ص) بمكة ثمانية سنين وهاجرت إلى المدينة مع أبيها رسول الله (ص) فأقامت معه عشر سنين، فكان عمرها ثمانية عشر سنة، فأقامت مع علي عليه السلام بعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوماً وفي رواية أخرى أربعين يوماً. إمامتها كانت عليها السلام بنت نبي، وزوجة إمام، وأم أئمة صلوات الله عليهم أجمعين. ألقابها أما ألقابها عليها السلام فهي: أنسية - حوراء - عذراء - نورية - حانية - كريمة - رحيمة - شهيدة - عفيفة - قانعة - رشيدة - شريفة - حبيبة - محترمة - صابرة - سليمة - مكرمة - صفية - عالمة - عليمة - معصومة - مغصوبة - مظلومة - ميمونة - منصورة - محتشمة - جميلة - جليلة - معظمة - حاملة البلوى - الشاكية - حليفة العبادة - التقية - حبيبة الله - بنت الصفوة - ركن الهدى - آية النبوة - شفيعة العصاة - أم الخيرة - تفاحة الجنة - المطهرة - سيدة النساء - بنت المصطفى - صفوة ربها - موطن الهدى - قرة عين المصطفى - حكيمة - فهيمة - عقيلة - محزونة - مكروبة - عليلة - عابدة - زاهدة - قوامة - باكية - صابرة - صوامة - عطوفة - رؤوفة - حنانة - البارة - الشفيقة - أم السبطين - دوحة النبي - نور سماوي - زوجة الوصي - بدر التمام - درة بيضاء - بحر الشرف - ولية الله - سر الله - أمينة الوحي - عين الله - مكسورة الضلع - رضيض الصدر - مغصوبة الحق - حفي القبر. ومن أسماؤها: الزهراء - البتول - الصديقة - الطاهرة - المحدثة - المباركة - الرضية - المرضية - أم أبيها، أم الحسنين، أم الأئمة. قبس من أسمائها ومعانيها فاطمـــة عليها السلام: لأن الله قد فطم من أحبها من النار. الزهـراء عليها السلام: لأن نورها زهر لأهل السماء. الصـديقة عليها السلام: لأنها لم تكذب قط. المباركـة عليها السلام: لظهور بركتها. الـزكـيــة عليها السلام: لأنها كانت أزكى أنثى عرفتها البشرية. المرضية عليها السلام: لأن الله سيرضيها بمنحها حق الشفاعة. المحــدثة عليها السلام: لأن الملائكة كانت تحدثها. الحــانيــة عليها السلام: لأنها كانت تحن حنان الأم على أبيها النبي وبعلها وأولادها عليهم السلام والأيتام والمساكين. الكوثر عليها السلام: كما سماها الله جل وعلا في القرآن في سورة الكوثر. الحوراء عليها السلام: لأن النبي قال هي الحوراء الإنسية (ولأن نطفتها تكونت من ثمار الجنة). البتول عليها السلام: لأنها تبتلت عن دماء النساء. صاحابتها ومن اللواتي كن معها: أسماء بنت يزيد الأنصاري - أم سلمة - فضة - معاذة أم سعد بن معاذ - صفية بنت عبد المطلب أم أيمن ونساء المهاجرين والأنصار. أبوها فأبوها سيد العترة وسيد الخلق وسيد الأنبياء محمد بن عبدالله رسول الله الأكرم خاتم الأنبياء والمرسلين نور الهاشميين وسيدهم، وكان النبي (ص) يحبها كثيراً وكان يكنيها أم أبيها وكان يقبل رآسها ويقول: لها فداك أبوك كما كنت فكوني، وكان (ص) لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة وبين يديها وقال (ص): هي خير بناتي لأنها أصيبت في وهي مضغة مني وكانت عليها السلام تحب أبوها حباً لا مثيل له، فكانت تشم قميص أبيها بعد وفاته فيغشى عليها. أمها أمها خديجة عليها السلام، وهي أول إمرأة تزوج بها أبوها رسول الله (ص) ولدت سنة ثمانية وستين قبل الهجرة وقال عنها الرسول الأكرم (ص) أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب وعن أنس بن مالك عن النبي (ص) قال: حسبك من العالمين مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم وكانت أول من آمنت برسول الله (ص)، تزوجها وهو ابن 25 سنة وهي بنت 40سنة، وتوفيت في شهر رمضان سنة عشر من النبوة ولها من العمر 65 سنة. زوجها وفي زوجها وزواجها: عن جابر بن عبدالله قال: لما زوج النبي (ص) فاطمة من علي عليه السلام كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه وكان جبرائيل الخاطب وكان ميكائيل وإسرافيل في سبعين ألفاً من الملائكة شهوداً، وقال (ص): إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وأزوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء وكان بين تزويج فاطمة في السماء وبين تزويجها في الأرض أربعون يوماً وكان مهرها من علي عليه السلام 480 درهماً وكان لها من العمر 9 سنوات سلام الله عليها، وزوجها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام وقائد الغر المحجلين والعروة الوثقى وسيد قريش وضرغامها. أولادها أنها سلام الله عليها لم تتزوج غير أمير المؤمنين علي عليه السلام وأنجبت منه: سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وأم المصائب زينب عليهم السلام وأم كلثوم الصابرة ومحسن الصغير أسقطته بعد الهجوم على دارها ومحاولة إحراقها. الإمام الحسن المجتبى في سطور اسمه: الحسن سماه به رسول الله (صلى الله عليه وآله). أبوه: علي أمير المؤمنين (عليه السلام). أمه: فاطمة الزهراء (عليها السلام). جده لأمه: رسول الله (صلى الله عليه وآله). جده لأبيه: أبو طالب بن عبد المطلب. جدته لأمه: خديجة بنت خويلد. جدنه لأبيه: فاطمة بنت أسد بن هاشم. أخوه لأمه وأبيه: الإمام الحسين (عليه السلام). إخواته لأمه وأبيه: زينب، أم كلثوم (عليهما السلام). ولادته: ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث للهجرة، فجيء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اللهم إني أعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم، وأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليرى، وسماه حسيناً، وعقّ عنه كبشاً. صفته: كان (عليه السلام) أبيض، مشرباً بحمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، رقيق المشربة، كثّ اللحية، ذا وافرة، وكأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، مليحاً، من أحسن الناس وجهاً، وكان يخضب بالسواد، وكان جعد الشعر، حسن البدن. حياته مع أبيه: لازم أباه أمير المؤمنين (عليه السلام) طيلة حياته، وشهد معه حروبه الثلاث: الجمل، صفين، النهروان. سيرة سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) الإسم: الحسين (ع) اللقب: سيد الشهداء الكنية: أبو عبد الله اسم الأب: علي بن أبي طالب(ع) اسم الأم: فاطمة بنت محمد (ص) الولادة: 3 شعبان 4 ه الشهادة: 10 محرم 61 ه مدة الإمامة: 10 سنوات القاتل: يزيد وجيشه مكان الدفن: كربلاء الحسين (ع) قبل الإمامة: دخلت السنة الرابعة من الهجرة لتشهد الولادة المباركة للإمام الحسين (ع) في بيت علي(ع) وفاطمة (ع) في المدينة المنورة. وتدرّج الإمام الحسين (ع) في كنف جدّه رسول الله(ص) ينهل من منبع علمه الفياض ويقتبس من أنوار أخلاقه ومعارفه. وشملته الرعاية المحمدية ست سنوات "حسين مني وأنا من حسين" ثم انتقل إلى مدرسة والده العظيم علي بن أبي طالب (ع) مقتدياً بنهجه مدّة ثلاثين سنة في حفظ الدين وإدارة شؤون الأمة ومشاركة والده في حروب الجمل وصفين والنهروان. وبعد ذلك عايش أخاه الحسن (ع) أحداث إمامته بما فيها صلحه مع معاوية وكان جندياً مطيعاً لأخيه منقاداً له في جميع مواقفه التي اتخذها في مدّة إمامته التي استغرقت (10 سنوات). المخطط الأموي الجاهلي: في المدينة المنوّرة كان الإمام الحسين (ع) يراقب المخطط الأموي الارهابي الذي عمل معاوية على تنفيذه بدءاً من إشاعة الإرهاب والتصفية الجسدية لأتباع علي (ع) أمثال حجر بن عدي ورشيد الهجري وعمرو بن الخزاعي.. مروراً بإغداق الأموال من أجل شراء الضمائر والذمم وافتراء الاحاديث الكاذبة ونسبتها إلى الرسول (ص) للنيل من علي وأهل بيته (ع). وإثارة الأحقاد القبلية والقومية للعمل على تمزيق أواصر الأمة وإلهائها عن قضاياها المصيرية. وانتهاءاً باغتيال الإمام الحسن (ع) تمهيداً لتتويج يزيد ملكاً على الأمة من بعده واتخاذ الخلافة طابعاً وراثياً ملكياً. وقد تمّ كل ذلك فعلاً بمرأى ومسمع الإمام الحسين (ع). فكان لا بد من اتخاذ موقف الرفض والمواجهة لاستنهاض الأمة وحملها على مجابهة المشروع الأموي الجاهلي الذي بلغ الذروة بتولي يزيد للسلطة وحمل الناس على مبايعته بالقوة عقب وفاة معاوية سنة 60 للهجرة. حركة الإمام الحسين (ع): تحرّك الإمام الحسين (ع) من المدينة إلى مكة التي كانت أكبر قاعدة دينية في الإسلام ومحلاً لتجمع الشخصيات الإسلامية الكبيرة. وذلك في سنة 60 للهجرة. وكان بصحبته عامة من كان بالمدينة من أهل بيته إلاّ أخاه محمد بن الحنفية. وحدّد بذلك موقفه الرافض للبيعة: "إنَّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحط الرحمة بنا فتح الله وبنا ختم ويزيد رجل فاسق شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله" والهدف من تحركه هذا: "وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي أريد أن امر بالمعروف وأنهى عن المنكر..". أحداث الكوفة: ترامت إلى مسامع أهل الكوفة أخبار تحرك الإمام الحسين (ع) فبدأوا تحركهم الثوري. وما لبثت رسائلهم أن توالت على الإمام (ع) بالبيعة والموالاة طالبة إليه الحضور إلى الكوفة. تريث الإمام الحسين (ع) لهذا الطلب فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل ليستطلع الأجواء في الكوفة ويأخذ له البيعة منهم. فاستقبله الناس بالحفاوة والطاعة. ولكن مجريات الأحداث تغيّرت في الكوفة بتولي عبيد الله بن زياد الذي أشاع في أرجائها الرعب والإرهاب. مما جعل ميزان القوة ينقلب لصالح الأمويين وفرّ الناس عن مسلم الذي قضى شهيداً وحيداً في تلك الديار. في طريق الثورة: مضى الإمام الحسين (ع) في طريق الثورة ولم يستمر طويلاً حتى اعترضته طلائع الجيش الأموي بقيادة الحر بن يزيد الرياحي. واضطر الإمام (ع) إلى النزول بأرض كربلاء في الثاني من المحرّم سنة 61ه وتوافدت رايات ابن زياد لحصار الحسين (ع) وأهل بيته حتى تكاملوا ثلاثين ألفاً بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص. وفي اليوم الثامن من المحرّم أحاطوا بالحسين (ع) وأهل بيته ومنعوهم من الماء على شدّة الحر ثلاثة أيام بلياليها رغم وجود النساء والأطفال والرضع معه (ع). في ليلة العاشر من المحرَّم اشتغل الإمام الحسين (ع) وصحبه الأبرار بالصلاة والدعاء والمناجاة، والتهيؤ للقاء العدو. ثم وقف الإمام الحسين (ع) بطرفه الثابت، وقلبه المطمئن، رغم كثافة العدو، وكثرة عدده وعدَّته... فلم تنل تلك الجموع من عزيمته، ولم يؤثر ذلك الموقف على قراره وإرادته، بل كان كالطود الأشم، لم يفزع إلى غير الله.. لذلك رفع يديه للدعاء والمناجاة وقال: "اللهم أنت ثقتي في كل كرب، وأنت رجائي في كل شدَّة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدَّة، كم من همٍ يضعف فيه الفؤاد، وتقلّ فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو أنزلته بك، وشكوته إليك، رغبة مني إليك عمَّن سواك، ففرّجته وكشفته، فأنت وليّ كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة...". وفي اليوم العاشر من المحرم وقعت حادثة كربلاء المروعة والتي شكّلت فيما بعد صرخة مدوية في ضمير الأمة تزلزل عروش الطواغيت على مرّ العصور. نتائج الثورة: لم تكن المشكلة التي ثار لأجلها الإمام الحسين (ع) مشكلة تسلّط الحاكم الجائر فحسب بل كانت مشكلة ضياع الأحكام الشرعية والمفاهيم الإسلامية. فكان المخطط الأموي يقضي بوضع الأحاديث المدسوسة وتأسيس الفرق الدينية التي تقدّم تفسيرات خاطئة ومضلّلة تخدم سلطة الأمويين وتبرِّر أعمالهم الإجرامية، ومن هذه المفاهيم الخاطئة التي روّج لها المشروع الأموي: الاعتقاد بأن الإيمان حالة قلبية خالصة لا ترتبط بالأفعال وإن كانت هذه الأفعال إجرامية.. لأنه لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. الاعتقاد بالجبر: لذا قال معاوية عن بيعة يزيد مبرّراً: "إن أمر يزيد قضاءٌ من قضاء الله وليس للناس الخيرة من أمرهم". الاعتقاد بأن التمسك بالدين في طاعة الخليفة مهما كانت صفاته وأفعاله. وأنّ الخروج عليه فيه شقّ لعصا المسلمين ومروق عن الدين.. لذلك أدرك الإمام الحسين خطورة المشروع الأموي على الاسلام. فكان لا بد له من القيام بدوره الالهي المرسوم له لينقذ الأمة من هذا المخطط المدمّر. فوقف في وجه يزيد فاضحاً أكاذيب الدولة الأموية حتى قضى شهيداً في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى. وقد تركت شهادته بما تحمله من طابع الفاجعة صدمة قوية في نفوس المسلمين أيقظتهم من غفلتهم وأعادت الأمور الى نصابها ولم يعد يزيد ومن جاء بعده سوى مجرمين مغتصبين للخلافة لا يمثلون الاسلام في شيء. زوجات الحسين (ع) وأولاده: تزوج الحسين (ع) من شهربانو بنت يزدجرد فأنجبت له علياً زين العابدين، وتزوج ليلى بنت عروة بن مسعود الثقفية فأنجبت له علياً الأكبر والرباب بنت امرىء القيس فأنجبت له سكينة وعبد الله الرضيع وأم اسحاق بنت طلحة فأنجبت له فاطمة بنت الحسين (ع). راية الحسين لا تزال قائمة! هناك عامل رئيسي لما حصل في كربلاء، وهو خذلان الناس للحسين (ع) وقلة الناصر والمعين. لو كان مع الحسين (ع) أنصار وأعوان وجنود حاضرون للشهادة بين يديه، لما قُتِل، لما ذُبح طفله الرضيع، ولما سُبيت أخته زينب، ولما أُحرقت خيامه. ولو كان للحسين أعوان وأنصار هل هناك شيء ما يقال؟! هذه كل القصة. مشكلة الناس مع الحسين لم تكن نقص الوعي السياسي ولا مشكلة خبرة أبداً. مشكلة الناس مع الحسين حتى الذين قاتلوه وقتلوه وحاربوه وحاصروه كانوا يعرفون من هو وكانوا يخيرون أنفسهم بين الجنة والنار، واحد اثنين ثلاثة، أعداد قليلة جداً اختارت الجنة على النار كالحرّ بن يزيد الرياحي فلحق بالحسين بن علي (ع)، واستشهد بين يديه وكثيرون اثروا دنياهم على الحسين. لماذا تركوه؟ هذا خاف على بيته، وهذا خاف على ابنه من القتل )إذا لحق بالحسين يقتلوه(، وهذا خاف على أمواله، وهذا خاف على وجاهته، وهذا خاف على منصبه، أليس كذلك؟! هناك أناس خافوا، وهناك أناس طمعوا بزينة هذه الدنيا، مناصب وجاه ومال وذهب وفضة والدرهم والدينار الذي وعدهم به عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية هذا هو العامل الأساسي، المسألة الرئيسية التي أدت إلى أحداث كربلاء أن مجموعة قليلة من الناس زهدت في هذه الدنيا فنصرت الحسين (ع)، وأن مجموعة كبيرة وهائلة من الناس أحبَّت الدنيا ولم تزهد بها وتعلَّقت بها فقتلت الحسين(ع) فخسرت الدنيا وخسرت الاخرة. إذا لم نمتلك هذه الروح، لو كنا نحن الحاضرين هناك، لو كنا في تلك السنة الهجرية في ساحة كربلاء في محرم ولم نكن من أهل الزهد في الدنيا، يقيناً سنكون في صف عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد والعياذ بالله. وهذا يمكن أن يتكرر كما قلت في البداية. ألسنا نحن الذين نقول: نحن حاضرون أن نجاهد ونقدم من أجل الأهداف الإلهية العظيمة التي قُتل من أجلها أبو عبد الله الحسين (ع)؛ وهل هذه المعركة توقفت في يوم من الأيام؟ هل هذه الراية الحسينية وقعت إلى الأرض في يوم من الأيام، هل سقطت في يوم من الأيام؟ هذه الراية كما يقول سماحة السيد القائد كانت دائماً تنتقل من كف الى كف، ومن كتف الى كتف، وستبقى مرفوعة الى يوم القيامة إن شاء الله. هذه الراية بحاجة إلى من يحملها، إلى من يدافع عنها، إلى من يفديها بأهله وماله وولده ونفسه. الذين كانوا مع الحسين (ع) كانوا مع الله، وتبعاً لذلك كان الحسين أحب إليهم من أهليهم فطلَّقوا النساء وأرسلوهنّ إلى عشائرهنّ، وكان الله، وتبعاً له كان الحسين، أحب إليهم من أموالهم فتركوها، وأحب اليهم من أبنائهم فدفعوا أبناءهم ليُقتلوا بين يدي أبي عبد الله. وكان أحب اليهم من أنفسهم فقاتلوا وقُتلوا دون أبي عبد الله الحسين(ع). هذه الراية الحسينية ما زالت خفَّاقة. عنوان المعركة الذي ما زال حاضراً، أهداف الصراع التي ما زالت قائمة، ما زالت تحتاج الى هؤلاء الصالحين الزهَّاد الذين يكون ربهم واخرتهم ودينهم والأهداف الإلهية أحب اليهم من دنياهم وأهليهم وأبنائهم وأموالهم وأنفسهم. الإمام السجاد في سطور - الإسم: علي بن الحسين عليه السلام - جده: أمير المؤمنين. - امه: شاه زنان- أي ملكة النساء- بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى- ملك الفرس- سماها امير المؤمنين عليه السلام (مريم) وقيل (فاطمة) وكانت تدعى (سيدة النساء). - أخوته: علي الأكبر, عبد الله الرضيع- الشهيدان في كربلاء- جعفر. - اخواته: سكينة، فاطمة، رقية. - المولد: ولد في المدينة يوم الجمعة خامس شعبان سنة 38. - كنيته: ابو محمد. - ألقابه: زين العابدين،سيد الساجدين، سيد العابدين، الزكي، الأمين، ذو الثفنات. - شهد مأساة كربلاء، وواكب مسير العائلة بعد الفاجعة إلى الكوفة، ومنها إلى الشام. - أشهر زوجاته: فاطمة بنت الإمام الحسن السبط. - أولاده: محمد( ابو جعفر الباقر عليه السلام) عبد الله، الحسن، الحسين، زيد، عمر، الحسين الأصغر، عبد الرحمن، سليمان، علي، محمد الاصغر. - بناته: خديجة، أم كلثوم، فاطمة، عليّه. - نفس خاتمه: وما توفيقي إلا بالله. - شاعره: الفرزدق، كثير عزة. - بوابه: ابو جبلة، ابو خالد الكابلي، يحيى المطعمي. - كانت اقامته عليه السلام في المدينة, وكان فيها المفزع للمهمات، يفيض على الأمة علما وسخاءا. - امامته: عاش بعد ابيه الحسين عليه السلام اربعا وثلاثين سنة، وهي مدة امامته عليه السلام. - ملوك عصره: يزيد ابن معاوية, معاوية ابن يزيد، مروان بن الحكم، بعد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك. - آثاره: الصحيفة السجادية، رسالة الحقوق. - سمه الوليد بن عبد الملك بن مروان. - وفاته: في الخامس والعشرين من المحرم سنة 95. - قبره: دفن في البقيع مع عمه الحسن عليه السلام. - هدم قبره: في الثامن من شوال سنة 1344هـ هدم الوهابييون قبره، وقبور بقية الإئمة عليهم السلام. في عبادته: قال الإمام الباقر عليه السلام: كان علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة، وكانت له خمسمائة نخلة وكان يصلي عند كل نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لو آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت اعضاءه ترتعد من خشية الله، وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها ابدا. في سيرته: قال الإمام الباقر عليه السلام: كان لعلي بن الحسين عليه السلام ناقة، حج عليها اثنتين وعشرين حجة ما قرعها قرعة قط. في احسانه وكرمه: قال الإمام الصادق عليه السلام: كان علي بن الحسين عليه السلام يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثم ينيل من يخرج اليه، فلما مات علي بن الحسين عليه السلام فقدوا ذلك، فعلموا أن عليا عليه السالم كان يفعل. عتقاؤه: قال السيد الأمين رحمه الله: ما استخدم خادما فوق حول، وكان اذا ملك عبدا في اول السنة أو في وسط السنة، إذا كانت ليلة الفطر اعتق واستبدل سواهم في الحول الثاني، ثم اليهم من حاجة، يأتي بهم عرفات فيسد بهم تلك الفرج، فإذا أفاض أمر بعتق رقابهم وجوائز لهم من المال. من حكمة: أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة امام ولا يقتدي بأعماله. الامام الباقر في سطور ولد عليه السلام في غرة رجب سنة (57هـ) يوم الجمعة وقيل سنة (56هـ) والده هو الإمام السجاد زين العابدين من ألمع سادات المسلمين علماً وفقهاً وتقى ومعرفة في جميع نواحي الحياة الإنسانية الراقية. والدته هي السيدة الطاهرة فاطمة بنت الإمام الحسن سيد شباب أهل الجنة (الصديقة التي لم تدرك في آل الحسين مثلها) وحسبها سمواً أنها بضعة من ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تربى الإمام الباقر في حجرها الطاهر فغذته بلبنها الطاهر وأغدقت عليه أشعة سماوية من روحها الزكية حتى أصبحت من ذاتيته الشخصية تفيض جمالاً وتذكو جلالاً وتسمو كمالاً. أولاده ـ الذكور: الإمام جعفر الصادق، عبد الله، إبراهيم، عبيد الله، علي. ـ الإناث: السيدة زينب وأمها أم ولد، والسيدة أم سلمة وأمها أم ولد أخوته الشهيد زيد - الحسين الأصغر - عبد الله الباهر - عمر الأشرف – علي ألقابه ألقابه الكثيرة تدل على ملامح شخصيته العظيمة ونزعاته الرفيعة: الأمين (لقبه به جده الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله). الشاكر.الهادي.الشبيه (لأنه كان يشبه جده رسول الله صلى الله عليه وآله) الصابر.الشاهد. ملامحه أما عن ملامحه الشريفة فهي حسب ما يقول جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي العادل، كانت كملامح جده رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وشمائله. وكما شابه جده الأكرم في صفاته الجسدية فقد شابهه أيضاً في صفاته الأخلاقية الكريمة. ووصفه بعض المعاصرين له فقال: إنه كان معتدل القامة، أسمر اللون، رقيق البشرة له خال، ضامر الكشح، حسن الصوت مطرق الرأس ، كريماً يتصدق على أصحاب الحاجة ويعتق العبيد ويكرم العلماء.. الذكاء المبكر عرف الصحابة ما يتحلى به الإمام الباقر (عليه السلام) منذ نعومة أظفاره بالعلم الغزير والمعرفة والواسعة فكانوا يرجعون إليه في كل المسائل التي لا يهتدون إلى حلها. يقول الرواة: إن جابر بن عبد الله الأنصاري وهو شيخ كبير، كان يأتيه فيجلس بين يديه ليتعلم.. وقد أعجب جابر من سعة دائرة العلم عند الإمام وعمق معارفه المتعددة فطفق يقول: (يا باقر لقد أوتيت الحكم صبياً) الهيبة والوقار أهل البيت لهم ملامح خاصة تبدو عليهم هيبة الأنبياء ووقارهم، فما جلس معهم أحد إلا هابهم وأكبرهم. وقد تشرف فقيه أهل البصرة، قتادة، بمقابلة الإمام الباقر ولما رآه اضطرب قلبه من هيبته الموقرة وقال بعد المقابلة: (لقد جلست بين يدي الفقهاء وأمام ابن عباس فما اضطرب قلبي من أي أحد منهم مثل ما اضطرب قلبي منك) وهو يخاطب الإمام. لقد تجلت في شخصية الإمام الباقر سمات أبيه السجاد، زين العابدين وجده الإمام الحسين، سيد شباب أهل الجنة، وجديه: الإمام علي بن أبي طالب إمام المتقين والنبي الأكرم خاتم النبيين (صلّى الله عليه وآله). نقش خاتمه كان الإمام الباقر يتختم بخاتم جده الإمام الحسين الذي كان نقشه (إن الله بالغ أمره) أما نقش خاتم الإمام الباقر فهو: (العزة لله جميعاً) وهذا مما يدل على انقطاعه التام إلى الله وشدة تعلقه به. حدث أحمد بن محمد، عن البرقي، عن وهب بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم أبي (العزة لله جميعاً) شعراؤه من الشعراء الذين اهتموا بالدعوة الإسلامية عامة وبالإمام الباقر خاصة الشاعر المعروف: كثير عزة، والشاعر: الكميت بن زيد الأسدي، والشاعر: الورد الأسدي شقيق الكميت، والشاعر: السيد الحميري. بوابه جابر الجعفي، الصحابي التقي الجليل الذي روى عن الإمام أكثر الأحاديث. ملوك عصره كانت مدة إمامته (عليه السلام) تسعة عشر عاماً، عاصر خلالها: الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك. إقامته أقام (عليه السلام) طيلة حياته في يثرب دار الهجرة، ولم يبرحها إلى بلد آخر، وقد كان فيها الرائد الأكبر للحركات العلمية والثقافية والمعلم الأول، وقد اتخذ المسجد النبوي مدرسة له يلقي فيه محاضراته القيمة على طلابه إنه الإمام الباقر الذي بقر العلم بقراً وأظهره إظهاراً فملأ الدنيا بعلمه وحديثه ومحاوراته. وفاته (عليه السلام) إلى الفردوس الأعلى كانت يوم الاثنين، السابع من ذي الحجة سنة 114هـ حيث عانقت روحه الطاهرة أرواح أجداده وأبيه عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام في الجنة التي وعدهم بها الله جل جلاله. وله من العمر 58 سنة وقد انطوت بموته أروع صفحة من صفحات الرسالة الإسلامية التي أمدت العالم الإسلامي بأبهى آيات الوعي وأرقى درجات التطور وأنقى حالات الازدهار. نصه على الإمام الصادق (عليه السلام) نص الإمام الباقر على إمامة ولده الإمام الصادق مرجعاً عاماً للأمة من بعده، وأوصى شيعته بلزوم أتباعه وطاعته. وكان الإمام يعرف مكانة ولده وأهليته فيشيد به ويدلل على إمامته فقد روى أبو الصباح الكناني، قال:نظر أبو جعفر إلى أبي عبد الله يمشي، فقال: ترى هذا؟ هذا من الذين قال الله عز وجل: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) الإمام جعفر الصادق اسمه: الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجاد العابد بن الإمام الحسين المظلوم الشهيد بن الإمام علي بن ابي طالب (ع) . أبوه: الإمام محمد الباقر (عليه السلام). جده: الإمام زين العابدين (عليه السلام). أمه: أم فروة (فاطمة) بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. ولادته: ولد في المدينة يوم الجمعة، أو الاثنين، عند طلوع الفجر في السابع عشر من ربيع الأول، يوم ميلاد جده الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سنة 80هـ أو 83 هـ. صفته: ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أبيض الوجه، أزهر له لمعان كأنه السراج، أسود الشعر، جعده اشم الأنف قد انحسر الشعر عن جبينه فبدا مزهراً، وعلى خده خال أسود. كناه: أبو عبد الله، أبو إسماعيل، أبو موسى، وأولها أشهرها. ألقابه: الصادق، الفاضل، الطاهر، القائم، الكافل، المنجي، الصابر، وأولها أشهرها. نقش خاتمه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أستغفر الله. أشهر زوجاته: حميدة بنت صاعد المغربي، فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. أولاده: إسماعيل، عبد الله، موسى الكاظم، إسحاق، محمد الديباج، العباس، علي. بناته: أم فروة، أسماء، فاطمة. شعراؤه: السيد الحميري، أشجع السلمي، الكميت، أبو هريرة الآبار، العبدي، جعفر بن عفان. بوابه: المفضل بن عمر. مؤلفاته: قال الشيخ المظفري: ما روي عنه بلا واسطة ثمانون كتاباً، وبواسطة سبعون كتاباً. تلاميذه: أخذ عنه العلم والحديث أكثر من أربعة آلاف رجل. المصنفون من تلاميذه: صنف المئات من تلاميذه في مختلف العلوم والفنون. مجيئه إلى العراق: أشخصه المنصور العباسي إلى العراق مرات متعددة، وقد هم أن يقتله في بعضها وكان (عليه السلام) يستغل وجوده في العراق لنشر العلم، حتى قال الحسن بن علي الوشا: أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد. ملوك عصره: • من بني أمية: هشام بن عبد الملك، يزيد بن عبد الملك الملقب بالناقص، إبراهيم بن الوليد، مروان بن محمد الملقب بالحمار. • من بني العباس: السفاح، المنصور. مدة إمامته: أربع وثلاثون سنة. أوصياؤه: أوصى (عليه السلام) إلى ولديه عبد الله وموسى، وإلى زوجته حميدة، وإلى محمد بن سليمان والي المدينة، وإلى المنصور العباسي. وفاته: توفي في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 148، متأثراً بسم دسه إليه المنصور العباسي على يد عامله على المدينة، محمد بن سليمان. قبره: دفن (عليه السلام) في البقيع، مع أبيه الباقر، وجده زين العابدين، وعمه الحسن السبط، (صلوات الله عليهم أجمعين). عمره: هو أكبر الأئمة (عليهم السلام) سناً، فعمره الشريف على الرواية الأولى من مولده:68 سنة، وعلى الثانية: 65 سنة. هدم قبره: في الثامن من شوال سنة 1344 هـ هدم الوهابيون قبره، وقبور بقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام). كان للإ مام الصادق (ع) موضع خاص ومقام فريد في نفوس الذين عاصروه ،فعامة المسلمين وجمهورهم كان يرى جعفر بن محمد الصادق (ع) سليل بيت النبوة ، وعميد أهل البيت (ع) ،ورمزالمعارضة للظلم والطغيان الأموي والعباسي ، وأن حبّه والولاء له فرض على كل مسلم يؤمن بالحب والولاء للأهل البيت (ع وكذلك رجال الحكم والسياسة وقادة الجمهور خصوصاً في بداية الثورة العباسية ضد الأمويين ،لم يكونوا ليجهلوا الإمام ولم يعدوه ، فقد كانوا يرون فيه الشخصية الإجتماعيةالمرموقة والقوة السياسية الفعالة والقطب والقيادي الذي لايمكن تجاهله وتلك حقائق ليس بوسع احد أن ينكرها أو يقلل من شأنها . ولد الإمام الصادق (ع) في عصر عبد الملك بن مروان بن الحكم ثم عايش الوليد بن عبد الملك ،وسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز والوليد بن يزيد ويزيد بن الوليد وإبراهيم بن الوليد ومروان ،حتى سقوط الحكم الأموي سنة 132هـ ثم آلت الخلافه الى بني العباس فعاصر من خلفائهم أبا العباس السفاح وشطراً من خلافة أبي جعفر المنصور تقدر بعشر سنوات تقريباً ،عاصر الإمام (ع) كل هذه الأمور وشاهد بنفيه محنة آل البيت (ع) والآم الأمة وآهاتها وشكواها وتململها ، ألا إنه لم يكن ليملك القدرة على التحرك ولم يستطع المواجهة لأسباب منها: 1ـ أنه كان على قمة الهرم العلمي والإجتماعي وعميد أهل البيت (ع) ومحط أنظار المسلمين لذا فقد كان تحت الرقابة الأموية والعباسية وملاحقة جواسيس الحكام يحصون عليه حركاته وإتصالاته مما هدد حركته وحال بينه وبين الأعداء لعمل سياسي ضد الحكام المتعاقبين في عصره . 2ـ التجربة التاريخية المره لقيادة آل البيت (ع) مع جمهور الأمة وتيارات الثورات ضد الحكام الأمويين بقيادة الإمام علي (ع) وولده الحسن (ع) ومن بعدهما ثورة الحسين (ع) وزيد بن علي بن الحسين (ع) نظراً لتخلف الناس عن الرقي الى المقام السامي والأسلوب الرفيع الذي كان يمارسه أهل البيت (ع) في الوصول الى الحكم والخلافه وكان خصومهم لايتركون أسلوباً من الأساليب الموصلة الى الحكم ألاّ أتبعوه لذلك هذا الفاصل في الفهم وغياب التجانس في الوعي والإستيعاب بين اهل البيت (ع) وجمهور أتباعهم له الأثر الكبير على المعارك والثورات التي قادها اهل البيت (ع) . تميز عصر الإمام الصادق (ع) بأنه عصر التفاعل العلمي الحضاري بين الثقافة والتفكير الإسلامي من جهة وبين ثقافات الشعوب من جهة اخرى . عاش الإمام (ع) ومارس مهماته ومسؤولياته العلمية والعقائدية كإمام واستاذ وعالم فذ لايُدانيه أحد من العلماء ولاينافسه أستاذ أو صاحب معرفة ،فقد تلقى العلوم والمعارف عن أبائه عن جدهم رسول الله (ص) وقام بمهماته الشرعية كإمام مسؤول عن حفظ الشريعة وحفظ أصالتها ونقائها وكان (ع) يقول : " حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي ،وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب (ع)، وحديث علي حديث رسول الله (ص)، وحديث رسول الله (ص) قول الله عزّ وجل ". أما مدرسته (ع) فكانت إمتداداً للسُنة النبوية وكشفاً عن محتوى الوحي القرآني واظهاراً لمضمونه وكان يستهدف (ع) بعمله ومدرسته : 1ـ حماية العقيدة من التيارات العقائدية والفلسفية الإلحادّية الفعالة التي إنتشرت في عصره كالزندقة والغلو… 2ـ نشر السلام وتوسيع دائرة الفقه والتشريع وتثبيت معالمها وحفظ أصالتها ، إذ لم يروَ عن احد ٍ من الحديث ولم يؤخذ عن إمام من الفقه والأحكام ما أُُُُُخذ عن الإمام الصادق (ع) ، وتلاميذ مدرسته العلمية بمختلف العلوم يناهز الأربعة آلاف تلميذ وقد ألف المئات من تلاميذه في مختلف أنواع المعرفة عند مجيئه الى العراق حينما أشخصه المنصور عدة مرات إستفاد خلالها عامة الناس حتى قال عنه أبو حنيفه وكان يدخل عليه للإستفادة من علومه: "لولا السُّنتان لهلك النعمان " ،وقال الحسن بن الوشا : " أدركتُ في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ كلٌ يقول حدثني جعفر بن محمد (ع) " . قبس من كلامه النور: قال مالك بن أنس : قال الإمام جعفر (ع) يوماً لسفيان الثوري : " يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقائها فأكثر من الحمد والشكر عليها فأن الله عزّ وجل قال في كتابه " لئن شكرتم لأزيدنّكم " وإذا إستبطأت الرزق فأكثر من الإستغفار فأن اله عزّ وجل يقول في كتابه " واستغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين " يعني في الدنيا " ويجعل لكم جنان " في الاخره ،يا سفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول لاحول ولاقوة إلاّبالله ، فأنه كنز من كنوز الجنة " يا سفيان أدبني أبي بثلاث ونهاني عن ثلاث ، فأما التي أدبني بهن فأنه قال لي : يا بني من يصحب صاحب السوء لايسلم ،ومن لايّقيد ألفاظه يندم ، ومن يدخل مداخل السوء يُتّهم ، ونهاني أن اصاحب حاسد نعمة ، وشامتاً بمصيبة أو حامل نميمة . بعد هذا العمر المليىء بالعلم والعمل والسعي والجهاد ومقاومة كل ضلال وانحراف صابراً على كل ما أصابه من ظلم وجور منيراً للأمة طريق سعادة الدارين ، مبرهناً للناس الى يوم القيامة بشخصيته المباركة الفذة إن "مدرسة الإسلام " تنشىء الرجولة والبطولة وتبني العقيدة والخُلُق وتفجر العلم النافع والفهم الواسع وتشيع الخير في العالمين . توفي (ع) في المدينة يوم الإثنين 25 شوال 148هـ متأثراً بسم دسهُ اليه المنصور العباسي على يد عامله محمد بن سليمان ، ودفن في البقيع مع أبيه الباقر وجده (ع) ،وقد هُدم قبره يوم 8 شوال سنة 1344 هـ . كان (ع) يعول لفقراء المدينة ويحمل الجراب على ظهره لإيصال الطعام الى بيوتهم ، كل ليلة بحيث لايعلم به احد ، ولما توفي الإمام (ع) إفتقده الفقراء فعرفوا أنذاك إنه كان الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) . الإمام موسى ابن جعفر الكاظم عليه السلام ولادته ولد بالإيواء ـ بين مكة والمدينة ـ يوم الأحد في السابع من شهر صفر سنة 128، وأولم الإمام الصادق (عليه السلام) عند ولادته فأطعم الناس ثلاثة أيام. عمره وكان مقامه عليه السلام مع أبيه عشرين سنة، ويقال تسع عشرة سنة وبعد أبيه الصادق عليه السلام أيام إمامته خمس وثلاثون سنة وقام بالأمر وله عشرون سنة. إمامته وكان في سني إمامته بقية ملك المنصور ثم ملك المهدي عشر سنين وشهراً وأياماً، ثم ملك الهادي العباسي سنة وخمس عشرة سنة ثم ملك الرشيد ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوماً. ألقابه أما ألقابه وكنيته عليه السلام موسى بن جعفر الكاظم الإمام العالم وكنيته أبوالحسن وأبوالحسن الماضي وأبوإبراهيم وأبوعلي،، ويعرف بالعبد الصالح والنفس الزكية وزين المجتهدين والوفي والصابر والأمين والزاهد وسمي بذلك لأنه زهد بأخلاقه الشريفة وكرمه المضي التام، ومن أشهر ألقابه عند الشيعة باب الحوائج لما له من كرامات عظيمة، وسمي الكاظم لما كظمه من الغيظ وغض بصره عن الظالمين حتى مضى قتيلاً في حبسه. صفته: أزهر اللون، ربع القامة، كثّ اللحية. شاعره: السيد الحميري. بوابه: محمد بن الفضل. ملوك عصره: المنصور، محمد المهدي، موسى الهادي، هارون الرشيد. نقش خاتمه: الملك لله وحده. مدة إمامته: خمس وثلاثون سنة. قبره: دفن في جانب الكرخ، في مقابر قريش، وقبره اليوم ينافس السماء علواً وازدهاراً، على أعتابه يتكدس الذهب، ويزدحم عنده الألوف من المسلمين من شرق الأرض وغربها لزيارته، والتطواف حول ضريحه الأقدس. أصحابه في إختيارالرجال عن الطوسي أنه اجتمع أصحابنا على تصديق ستة نفر من فقهاء الكاظم عليه السلام وهم يونس بن عبدالرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ومحمد بن أبي عمير وعبدالله بن المغيرة والحسن بن محبوب السراد وأحمد بن محمد بن أبي نصر ومن ثقاته الحسن بن علي بن فضال الكوفي مولى لتيم الرباب وعثمان بن عيسى وداود بن كثير الرقي مولى بني أسد وعلي بن جعفر الصادق عليه السلام ومن خواص أصحابه علي بن يقطين مولى بني أسد وأبوالصلت عبد السلام ابن صالح الهروي واسماعيل بن مهران وعلي بن مهزيار من قرى فارس ثم سكن الأهواز والريان بن الصلت الخراساني وأحمد بن محمد الحلبي وموسى بن بكير الواسطي وابراهيم بن أبي البلاد الكوفي. نسبه وأهل بيته واما أبوه عليه السلام فهو الصادق المصدق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وأما أمه عليه السلام تسمى حميدة المصفاة إبنة صاعد البربري ويقال أنها أندلسية أم ولد وتكنى لؤلؤة ، وكانت حميدة من أشراف الأعاجم كما في البحار عن الصادق عليه السلام قال: حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت لي كرامة من الله لي والحجة من بعدي وحلفت حميدة أنها رأت في منامها أنها نظرت إلى القمر وقع في حجرها فقال أبو عبدالله عليه السلام أنها تلد مولوداً ليس بينه وبين الله حجاب. وأما في ذكر زوجاته فهن أمهات أولاد شتى لا يسعني ذكرهن لعدم تثبيتها تاريخياً، إنما أذكر إحدى زوجاته وهي أم ولد يقال لها أم البنين واسمها نجمة ويقال لها تكتم أيضا، وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها، أما أولاده عليه السلام قيل ثلاثون فقط وقيل أكثر فأبناؤه ثمانية عشر علي الإمام وابراهيم والعباس والقاسم وعبدالله وإسحاق وعبدالله وزيد والحسن والفضل من أمهات أولاد وإسماعيل وجعفر وهارون والحسن من أم ولد وأحمد ومحمد وحمزة من أم ولد ويحيى وعقيل وعبدالرحمن والمعقبون منهم ثلاثة عشر علي الرضا عليه السلام وإبراهيم والعباس وإسماعيل ومحمد وعبدالله وعبيدالله والحسن و جعفر وإسحاق وحمزة وبناته عليه السلام تسع عشرة خديجة وأم فروة وأم أبيها وعلية وفاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى ونزيهة وكلثوم وأم كلثوم وزينب وأم القاسم وحكيمة ولبابة وأسماء وامامة وميمونة من أمهات أولاد. صفته ونسبه وصفه إبن الصباغ بقوله: " هو الإمام الحبر الساهر ليله قائماً، القاطع نهاره صائماً، المسمى لفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين كاظماً " .... وكان إذا بلغه عن رجل أنهُ يؤذيه بعث إليه بمال. وهو موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين إبن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب، مولده بالأبواء، حيث دفنت آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وآله وذلك سنة 128 هـ، وأمه أم ولد تسمى حميدة البربرية (من البربر من شمال إفريقية). كنيته: أبو الحسن. وألقابه كثيرة أشهرها: الكاظم، الصابر، الصالح والأمين. صفته : كان عليه السلام أسمر اللون، وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم كفاً وأكرمهم نفساً، وكان يتفقد الفقراء في المدينة ويحمل إليهم نفقاتهم إلى بيوتهم لئلا يعرفوه، فلما مات انقطع ذلك عنهم ... وتلك كانت صفة آبائه وخاصة علي زين العابدين عليه السلام. وكان أحلم أهل زمانه.. وقد جمع بينه ذات يوم وقال لهم: إذا أتاكم آت فأسمع أحدكم في أذنه اليمنى مكروهاً ثم تحول إلى الأذن اليسرى فاعتذر فأقبلوا عذره. وسأله أخوه إسحاق بن جعفر: أيكون أي المؤمن خائناً ؟ قال: لا. قال أيكون كذاباً قال: لا ... قال حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " كل خاة يطوي المؤمن ليس الكذب والخيان سـجنه عليه السلام ذكروا: أنّ الرشيد قبضه عليه السلام لمّا ورد إلى المدينة قاصداً للحجّ ، وقيّده واستدعى قبّتين جعله في إحداهما على بغل وجعل القبّة الأخرى على بغل آخر، وخرج البغلان من داره مع كلّ واحد منهما خيل ، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة ، وبعضها مع الأخرى على طريق الكوفة ، وكان عليه السلام في القبة التي تسير على طريق البصرة ـ وإنّما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الخبر ـ وأمر أن يُسلّم إلى عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه عنده سنة ، ثمّ كتب إليه الرشيد في دمه فاستعفى عيسى منه ، فوجّه الرشيد من تسلّمه منه ، وصيّر به إلى بغداد ، وسلّم إلى الفضل بن الربيع وبقي عنده مدّة طويلة ، ثمّ أراده الرشيد على شيء من أمره فأبى فأمر بتسليمه إلى الفضل بن يحيى ، فجعله في بعض دوره ووضع عليه الرصد ، فكان عليه السلام مشغولاً بالعبادة ، يحيي الليل كلّه صلاة وقراءة للقرآن ، ويصوم النهار في أكثر الأَيّام ، ولا يصرف وجهه عن المحراب ، فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه. فبلغ ذلك الرشيد وهو بالرقّة فكتب إليه يأمره بقتله ، فتوقّف عن ذلك ، فاغتاظ الرشيد لذلك وتغّيرعليه وأمر به فأدخل على العبّاس بن محمد وجرّد وضرب مائة سوط ، وأمر بتسليم موسى بن جعفر عليهما السلام إلى السندي ابن شاهك. إسـتشـهاده مسـموماً وبلغ يحيى بن خالد الخبر، فركب إلى الرشيد وقال له: أنا أكفل بما تريد، ثمّ خرج إلى بغداد ودعا بالسندي وأمره فيه بأمره ، فامتثله وسمّه في طعام قدّمه إليه ويقال : إنّه جعله في رطب أكل منه فأحسّ بالسّم ، ولبث بعده موعوكاً ثلاثة أيّام، ومات عليه السلام في اليوم الثالث. دفـنه عليه السلام ولما استشهد صلوات الله عليه أدخل السنديّ عليه الفقهاء ووجوه الناس من أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي ّ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق ، ثمّ وضعه على الجسر ببغداد ، وأمر يحيى بن خالد فنودي : هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت قد مات فانظروا إليه ، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه وهو ميّت ، ثمّ حمل فدفن في مقابر قريش ، وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والأَشراف من الناس قديماً. وروي : أنّه عليه السلام لمّا حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدنيّاً ينزل عنه دارالعبّاس في مشرعة القصب ليتولّى غسله وتكفينه ، ففعل ذلك. قال السندي بن شاهك : وكنت سألته أن يأذن لي في أن أكفنه فأبى وقال : « أنا أهل بيت مهور نسائنا وحجّ صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا، وعندي كفني وأريد أن يتولّى غسلي وجهازي مولاي فلان» فتولّى ذلك منه ، وقيل : إن سليمان بن أبي جعفر المنصور أخذه من أيديهم وتولّى غسله وتكفينه ، وكفّنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفي وخمسمائة دينار، مكتوب عليها القرآن كلّه، ومشى في جنازته حافياً مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك. الإمام علي ابن موسى الرضا عليه السلام مولده ولد الرضا عليه السلام يوم الجمعة في المدينة وقيل يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد وفاة الصادق عليه السلام وقيل سنة احدى وخمسين ومائة وقيل من ذي القعدة سنة ثمان واربعين ومائة. عمره وقام عليه السلام بالأمر وله تسع وعشرون سنة وشهران ، وعاش مع ابيه تسعا وعشرين سنة واشهراً وبعد ابيه ايام امامته عشرين سنة وفاته اما في ذكر وفاته عليه السلام قال العلامة المحقق الأربلي في كشف الغمة في معرفة الأئمة فذكر محمد بن علي بن حمزة بن منصور بن بشير عن اخيه عبدالله بن بشير قال : أمرني المأمون لعنه الله ان أطول أظفاري على العادة ولا أظهر لأحد ذلك ثم استدعاني فأخرج لي شيئا يشبه التمر الهندي و قال لي اعجن هذا بيديك جميعا ففعلت ثم قام وتركني ودخل علي الرضا عليه السلام فقال ما خبرك قال له ارجو ان اكون صالحا قال له وانا اليوم بحمد الله صالح فهل جاءك احد من المترفين في هذا اليوم قال لا فغضب المأمون وصاح على غلمانه قال فخذ ماء الرمان الساعة فانه مما لايستغنى عنه ثم دعاني فقال ايتنا برمان فأتيته به فقال لي اعتصره بيديك ففعلت وسقاه المأمون لعنه الله للرضا عليه السلام بيده فكان ذلك سبب وفاته ولم يلبث الا يومين حتى مات عليه السلام شهيدا مسموما وله تسع واربعون سنة واشهرا في سنة مئتين وسته من الهجره وقبره بطوس بمدينة خراسان في ايران في القبة التي كان فيها هارون الرشيد الى جانبه مما يلي القبلة وهي دار حميد بن قحطبة الطائي في قرية يقال لها سناباد من رستاق نوقان. إمامته كان عليه السلام في سني امامته بقية ملك الرشيد ثم ملك الأمين ثلاث سنين وثمانية عشر يوما و ملك المأمون لعنه الله عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوماً. ألقابه اسمه الشريف علي وكنيته ابو الحسن وابو علي والقابه سراج الله ونورالهدى وقرة عين المؤمنين ومكيدة الملحدين والفاضل والصابر والوفي والصديق والرضي والرضا وإنما سمي بالرضا لأنه رضي به المخالف والمؤالف. شعراؤه : دعبل الخزاعي ، أبو نؤاس ، إبراهيم بن العباس الصولي. بوابه : محمد بن الفرات . ولاية العهد : بويع له بولاية العهد في 5 شهر رمضان سنة 201. السكة الرضوية: بعد البيعة للإمام عليه السلام بولاية العهد ضربت بإسمه الدراهم والدنانير. ملوك عصره : هارون الرشيد ، الأمين ، المأمون . أصحابه ومن أصحابه ورواته الثقاة عليه السلام رواته داود بن كثير الرقي ومحمد بن اسحاق بن عمار وعلي بن يقطين ونعيم القابوسي والحسين بن المختار وزياد بن مروان وداود بن سليمان ونصر بن قابوس وداود بن رزين ويزيد بن سليط ومحمد بن سنان المخزومي ومن ثقاته احمد بن محمد البزنطي ومحمد بن الفضل الكوفي الأزدي وعبدالله بن جندب البجلي واسماعيل بن سعد الأخوص الأشعري واحمد بن محمد الأشعري ومن اصحابه الحسن بن علي الخزاز ويعرف بالوشاء ومحمد بن سليمان الديلمي وعلي بن الحكم الأنباري وعبدالله بن المبارك النهاوندي وحماد بن عثمان الباب وسعد بن سعد والحسن بن سعيد الأهوازي ومحمد بن الفرج الرخجي وخلف البصري ومحمد بن سنان وبكر بن محمد الأزدي وابراهيم بن محمد الهمداني ومحمد بن احمد بن قيس بن غيلان واسحاق بن محمد الحضيني . نسبه وأهل بيته ابوه باب الحوائج قاضي الحاجات عالم آل محمد موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب عليهم السلام ، وأمه عليه السلام يقال لها سكن النوبية ويقال خيزران المرسية ويقال نجمة ويقال صقر وتسمى أروي ام البنين ، واما زوجته عليه السلام أخذ المأمون البيعة للرضا في ملكه بعهد المسلمين من غير رضى في الخامس من شهر رمضان سنة احدى ومائتين وزوجه ابنته أم حبيب في اول سنة اثنين ومائتين وقيل سنة ثلاث وهو يومئذ ابن خمس وخمسين سنة وذكر ابن همام تسعة واربعين سنة . اما أولاده عليه السلام فكانوا ستة خمسة ذكور وبنت واحدة وهم محمد الجواد الإمام والحسن وجعفر وابراهيم والحسن وعائشة. الامام محمد الجواد في سطور.. اسمه وكنيته:هو محمد الجواد بن علي الرضا (ع)، تاسع الأئمة عليهم السلام. اسمه محمد ولقبه الجواد وكنيته أبو جعفر الثاني. مولده :ولد بالمدينة يوم الجمعة التاسع من رمضان وقيل العاشر من رجب من عام 195 للهجرة، وفاته : وتوفى مسموماً ببغداد في ذي القعدة من سنة 220 للهجرة وقيل 225 للهجرة بخلافة المعتصم. دفنه : ودفن في مقابر قريش مع جده موسى الكاظم عليهما السلام. وكان عمره 25 سنة. وقد نص عليه أبوه الرضا (ع) بالإمامة، وكان أفضل أهل زمانه، وقد جمع المأمون العلماء لمناظرته وهو صبي فغلبهم في علمه وفضله، فزوجه المأمون إبنته أم الفضل. مناظرة الإمام محمد الجواد عليه السلام مع يحيى ابن أكثم: لما ثَقُلَ على العباسيين أمر تزويج الإمام محمد الجواد من ابنة المأمون قال لهم: ويحكم إني أعْرَفُ بهذا الفتى منكم، وإن شئتم فامتحنوه، فإن كان كما وصفتم قَبِلْتُ منكم، فقالوا: لقد رضينا لك ولأنفسنا بامتحانه فَخَلِّ بيننا لنعين من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة فإن أصاب الجواب لم يكن لنا اعتراض ... ثم اجتمع رأيهم على يحيى بن أكثم وهو يوم ذاك قاضي القضاة، على أن يسأل مسألة لا يعرف الجواب عنها، ووعده بأموال نفيسة إن هو استطاع ذلك. وعادوا إلى المأمون يسألونه أن يعين يوماً لهذه المناظرة. وفي اليوم الذي عينه المأمون حضر الإمام (ع) وقاضي القضاة والمأمون وجلس الناس على مراتبهم، واستأذنه يحيى بن أكثم في السؤال فأذن له فقال: أصلحك الله يا أبا جعفر ما تقول في مُحْرِمٍ قتل صيداً، فقال الإمام (ع) وهو ابن سبع سنين وأشهر: قتله عمداً أو خطأً، حراً كان أم عبداً، صغيراً كان أو كبيراً، مبتدئاً بالقتل أم معيداً، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيره، من صغار الصيد كان أم من كباره، مصراً على ما فعله أو نادماً، في الليل كان قَتْلُه للصيد في أوكارها أم نهاراً وعياناًَ محرماً كان للعمرة أو للحج؟! فتحيَّر يحيى بن أكثم وانقطع انقطاعاً لم يخفَ على أحد من أهل المجلس وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف الناس منه ذلك .. فطلب المأمون من الإمام (ع) أن يذكر الحلول لتلك الفروض. وبعد أن أجاب عنها بكاملها اسودت وجوه العباسيين. وأضاف الرواة لذلك أن المأمون طلب من الإمام أبي جعفر أن يسأل يحيى بن أكثم كما سأله فأجابه الإمام وقال ليحيى: أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلما ارتفع النهار حلت له،فلما زالت الشمس حروت عليه، فلما دخل عليه وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه، فلما دخل عليه وقت عشاء الآخرة حلت له، فلما انتصف الليل حرمت عليه، وبطلوع الفجر حلت له. فما حال هذه المرأة وبما حلت له وحرمت عليه؟ فقال يحيى بن أكثم: والله لا أهتدي لجوابك ولا أعرف الوجه في ذلك فإن رأيت أن تفيدنا. فقال أبو جعفر (ع): هذه أَمَةٌ لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليها، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلَّت له، فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلَّت له، فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له. فأقبل المأمون على من حضره من اهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال فقالوا: لا والله إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى. ثم قال لهم كما يدعي الراوي: ويحكم إن أهل هذا البيت خُصُّوا من بين الخلق بما ترون من الفضل وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال، أما علمتم أن رسول الله (ص) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين وقَبِلَ الإسلام منه وحكم له ولم يدع أحداً في سنه غيره، أفلا تعلمون الآن ما خصَّ الله به هؤلاء القوم وأنهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم، فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين. وتم الزواج بعد هذا الحوار. وفاته عليه السلام: جاء في الروايات أن المعتصم دفع زوجة الإمام محمد الجواد (ع) أم الفضل بنت المأمون على قتله لأنها كانت منحرفة عنه وتغار من زوجته المفضلة عنده أم أبي الحسن علي الهادي (ع) وبعد أن وضعت له السم في العنب نَدِمَتْ على ذلك. لقد مات (ع) في ريعان شبابه وهو رهن الإقامة الجبرية في بغداد ودُفِنَ في مقابر قريش إلى جانب جده أبي الحسن موسى بن جعفر حيث مشهدهما الآن كعبة للوافدين ويستجير بهما الخائفون ويطمع في شفاعتهما المذنبون ويتوسل بهما ذوو الحاجات إلى الله. الامام محمد الجواد في سطور إسمه: الامام التاسع «محمّد» لقبه: الجواد، التقي، القانع، الزكي، باب المراد. كنيته: ابو جعفر الثاني. والده: الامام الرضا (عليه السلام). والدته: الخيزران و يقال لها ايضاً«درّه»و «سبيكة» و «سكينة». ولادته: ولد (عليه السلام) في شهر رمضان المبارك عام 195 هجري بالمدينة. عمره:25 سنة. معاصريه: عاصر إمامنا الجواد (عليه السلام) من الملوك بقية ملك المأمون و المعتصم. أولاده: الامام علي الهادي(عليه السلام)، موسى، فاطمة، إمامة، حكيمة و زينب. صفته: كان (عليه السلام) ابيض، معتدل القامة، عليه ملامح الانبياء. مع أبيه: عاش إمامنا الجواد (عليه السلام) مع أبيه 7 سنين فقط و قيل أقل من ذلك، ثم هاجر الامام الرضا (عليه السلام) الى خراسان بأمر المأمون. مدة إمامته: ستة عشر سنة. هجرته: هاجر (عليه السلام) من المدينه الى بغداد بأمر من المعتصم العباسي و أقام فيها تحت الرقابة المشددة الى ان توفي. شهادته: إستشهد إمامنا الجواد متأثراً بسم أمر به المعتصم العباسي، سقته إياه زوجته أم الفضل,بنتالمأمون سنة 220 ه. قبره: الان في بغداد «الكاظمية» الى جنب جده الامام الكاظم فأطلق عليهما ب«الجوادين» أو «الكاظمين». معاجز الامام الجواد(عليه السلام) المعجزة حالة موجودة عند جميع الانبياء و الاوصياء فهي كل أمر خارق للعادة يزود الله بها أوليائه لتدلل على صدق دعوتهم و لاتكون إلا ضمن أسباب عقلانية و من المعاجز المهمة في هذا الصدد هذه القصة الظريفة: يقول عليّ بن خالد: كنت في العسكر فبلغني ان هناك رجلاً محبوساً أتي به من ناحية الشام و قالوا انه ادعى النبوة، فوصلت اليه فرأيته رجلاً فاهماً و لايدعي النبوة و ان ما قيل عنه كذباً. فقلت له: ما قصتك و ما أمرك؟ فقال: كنت أعبد الله في الموضع الذي يقال له موضع رأس الحسين (عليه السلام) فبينما أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال: قم بنا. فقمت معه و اذا نحن في مسجد الكوفة فصلينا، ثم أخذ بيدي و اذا نحن بمدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصلينا ثم قمنا و اذا نحن بمكة، فلم ازل معه حتى أرجعني في طرفة عين الى موضعي في الشام ثم مضى الرجل، فلما كان العام القادم وفي أيام موسم الحج جاءني و فعل بي كما فعل في أول مرة و لما أراد ان ينصرف قلت له: سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت الا أخبرتني من أنت؟ فقال: أنا محمد بن عليّ بن موسى ثم ذهب عني، بعد ذلك قصصت هذه الامور على بعض الاصحاب فتسرب الخبر الى الوزير محمد بن عبدالملك الزيّات، فبعث الىّ بالشرطة فأخذوني و حملوني الى العراق و قالوا عني إنني أدعي النبوة. فقال له عليّ بن خالد: ارفع قصتك في ورقة و إبعثها الى الوزير، فكتبها و بعثها اليه، فلما قرأها الزيات كتب خلفها: قل للذي أخرجك في ليلة من الشام الى الكوفة و من الكوفة الى المدينة و من المدينة الى المكان ان يخرجك من حبسك، يقول عليّ: فغمني ذلك ثم ذهبت بعد يوم إليه لارآه فرأيت الشرطة و صاحب السجن و مجاميع أخرى عند السجن فقلت ما هذا؟ فقالوا: المحمول من الشام تنبأ أفتُقد البارحة و لاندري خسفت به الارض أو إختطفه الطير. فعلم الجميع ان الذي أخرجه هو الامام الجواد (عليه السلام). و يقول علي: كنت زيدياً و لكن بعد هذه الحادثة قلت بالامامة وحسن اعتقادي. الجواد يؤكد قداسة آبائه المعصومين(عليهم السلام) و مظلومية الزهراء(عليها السلام) يروي زكريا بن آدم يقول: اني لعند الرضا(عليه السلام) اذ جيء بأبي جعفر (عليه السلام) و سِنّهُ اقلُّ من أربع سنين. فضرب بيديه الى الارض و رفع رأسه الى السماء فأطال الفكر فقال له الرضا (عليه السلام): بنفسي فيمَ طال فكرك؟ فقال: فيما صُنع بأمي فاطمة (عليها السلام) أما والله لاخرجنهما ثم لاحرقنهما…. فنلاحظ ان مأساة سيدتنا الزهراء كانت في طليعة هموم و غموم الائمّة الكرام. ودخل عليه رجل فقال له: أني طفت يوماً نياب عن رسول الله (صلي الله عليه واله وسلم) و يوماً عن أميرالمؤمين و يوماً عن الحسن و يوماً عن الحسين و يوماً عن السجاد و هكذا بقية الائمة الى ان قال: و طفت يوماً عنك و ربما طفت عن أمك فاطمة (عليها السلام). فقال الجواد (عليه السلام): إذن والله تدين الله بالدين الذي لايقبل من العباد غيره إستكثر من هذا فإنه أفضل ما أنت عامله ان شاءالله. و هذا التأييد منه بمثابة بأكيد هذه العقيدة و الارشادة بمواقع آبائه الاطهار. إستشهاد الامام الجواد (عليه السلام) و أخيراً حاول جعفر بن المأمون ان يتصل بأخته «ام الفضل» زوجة الامام الجواد (عليه السلام) و كانت ام الفضل منحرفة في سلوكه و قدعرف جعفر غيرتها من زوجة الامام الاخرى «أم الامام الهادي» فأخذ يبث اليها سمومه و كلماته و شرح لها الخطه في القضاء على أبى جعفر فوافقت فأعطاها جعفر بأمر من المعتصم سماً فتاكاً جعلته له في الطعام يقال إنها وضعته في العنب الرازقي الذي كان الامام يحبه، فلما أكل منه الامام أحس بالالام والاوجاع،ثم ندمت أم الفضل لعنهاالله على فعلها فأخذت تبكي فقال لها الامام: والله ليضربنك بفقر لاينجي و بلاء لاينستر، فبليت بعلة في بدنها فأنفقت كل مالها على مرضها هذا فلم ينفع الى أن نفذ مالها كله، و أما جعفر فإنه سقط فى بئر عميقة فأخرج ميتاً. حتى إنتقل الامام الى جنة المأوى فقام إبنه الامام على الهادي(عليه السلام) بإجراء مراسيم الوفاة عليه و حفر له قبراً ملاصقاً الى قبر جدة الكاظم (عليه السلام). مواعظ الامام الجواد (عليه السلام) قال الامام (عليه السلام): ان للّه عباداً يخصهم بدوام النعم فلاتزال فيهم ما بذلوها فإن منعوها نزعها الله عنهم و حولها الى غيرهم. قال الامام (عليه السلام):ما عظمت نعمة الله على أحد إلاعظمت اليه حوائج الناس فمن لم يتحمل تلك المؤنة، عرض تلك النعمة للزوال. قال الامام (عليه السلام):من كثر همّه سقم جسمه. قال الامام (عليه السلام):من استغنى بالله افتقر الناس اليه. قال الامام (عليه السلام):الجمال في اللسان و الكمال في العقل. السيرة الثانية للإمام محمد الجواد مولده ولد عليه السلام بالمدينة ليلة الجمعة التاسع عشر من شهر رمضان ، ويقال للنصف منه وقال ابن عياش يوم الجمعة لعشر خلون من رجب سنة خمسة وتسعين ومائة ولكن المشهور بين العلماء والمشايخ انه ولد عليه السلام بالمدينة التاسع عشر من رمضان وقال عنه الرضا عليه السلام قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار وشبيه عيسى بن مريم قدست ام ولدته. عمره أقام عليه السلام مع أبيه سبع سنين وأربعة اشهر ويومين وبعده ثمانية عشر سنة إلا عشرين يوما . وفاته وقال ابن بابويه سمه المعتصم العباسي لعنه الله تعالى حيث قبض ببغداد مسموما في آخر ذي القعدة وقيل يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين ودفن في مقابر قريش الى جنب جده موسى بن جعفر عليه السلام في الكاظمية في العراق. وقال عنه الرضا عليه السلام يقتل ولدي هذا غصبا فيبكي له وعليه أهل السماء ويغضب الله على عدوه وظالمة فلا يلبث إلا يسيرا حتى يعجل الله به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد. إمامته ومدة ولايته عليه السلام سبع عشرة سنة فكان في سني إمامته بقية ملك المأمون ثم ملك المعتصم ثم ملك الواثق لعنهم الله جميعاً. نقش خاتمه : نعم القادر الله. شعراؤه : حماد ، داود بن القاسم الجعفري. بوابه : عمر بن الفرات ، عثمان بن سعيد السمان. ملوك عصره : المأمون ، المعتصم. ألقابه والقابه المختار والمرضي والمتوكل والمتقي والزكي والتقي والمنتجب والمرتضى والقانع والجواد والعالم الرباني ظاهر المعاني قليل التواني المعروف بأبي جعفر الثاني المتوشح بالرضا. كنيته ابو جعفر والخاص ابو علي . أصحابه ومن ثقاته عليه السلام : أيوب بن نوح بن دراج الكوفي وجعفر بن محمد بن يونس الأحول والحسين بن مسلم بن الحسن والمختار بن زياد العبدي البصري ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي. ومن أصحابه : شاذان بن الخليل النيشابوري ونوح بن شعيب البغدادي ومحمد بن احمد المحمودي وأبو يحيى الجرجاني وأبو القاسم ادريس القمي وعلي بن محمد بن هارون بن الحسن بن محبوب واسحاق بن اسماعيل النيسابوري وابو حامد بن ابراهيم المراغي وابوعلي بن بلال وعبدالله بن محمد الحضيني ومحمد بن الحسن بن شمون البصري . نسبه الشريف أبوه عليه السلام الراضي بالقدر والقضاء معين الشيعة والفقراء والزوار في يوم الجزاء أنيس النفوس المدفون في أرض طوس علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، وأمه عليه السلام أم ولد تدعى درة وكانت مريسية ثم سماها الرضا عليه السلام خيزران وكانت من اهل بيت ماريا القبطية ويقال انها سبيكة وكانت نوبية ويقال ريحانة وتكنى ام الحسن وكانت من افضل نساء زمانها وقال عنها النبي {ص} بأبي ابن خيرة الأماء النوبية الطيبة. زوجاته اما زوجته عليه السلام فيقال انها سمانة المغربية وهي ام ولد وقيل ان زوجته المعروفة هي ام الفضل وهي ابنة المأمون وقيل لم يكن له منها ولد ، وأولاده عليه السلام علي الإمام وموسى وحكيمة وخديجة وأم كلثوم. الإمام علي ابن محمد الهادي عليه السلام مولده ولد عليه السلام بصريا من المدينة في النصف من ذي الحجة وقيل يوم الثلاثاء الخامس من رجب وكان اطيب الناس بهجة وأصدقهم لهجة واملحهم من قريب واكملهم من بعيد ومولده كان في سنة عشرة ومائتين. عمره أقام عليه السلام مع أبيه الجواد عليه السلام ست سنين وخمسة أشهر وبعده مدة إمامتة ثلاثا وثلاثين سنة ويقال وتسعة اشهر ومدة إقامته بسر من اى عشرون سنة وروي عنه عليه السلام انه قال أخرجت الى سر من رأى كرها ولو أخرجت عنها كرها قيل ولم يا سيدي قال لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها وفضائله اكثر من ان تحصى ، عمره 42 سنة. وفاته قال ابن بابويه سمه المعتمد العباسي في آخر ملكه فمات شهيدا بسر من رأى (سامراء) في العراق في يوم الإثنين الثالث من رجب سنة 245. قبره: دفن في داره بسر من رأى ـ سامراء ـ وقبره اليوم ينافس السماء علواً وازدهاراً ، تعلوه أكبر قبة ذهبية في العالم، استعمل في بنائها 72000 ألف طابوقة ذهبية ويزدحم المسلمون من شرق الأرض وغربها لزيارته والتسليم عليه، والتطواف حول ضريحة الأقدس، والصلاة في حرمه المشرق. ألقابه هو النقي بن التقي بن الصابر بن الوفي بن السيد بن السجاد بن بن الشهيد بن حيدر بن عبد مناف اسمه علي وكنيته ابو الحسن والقابه النجيب المرتضى الهادي النقي العالم الفقيه الأمين المؤتمن الطيب المتوكل العسكري ويقال له ابوالحسن الثالث. نقش خاتمه: الله ربي وهو عصمتي من خلفه. بوابه: عثمان بن سعيد، وابنه محمد بن عثمان. اعتقاله: عاش مدة من عمره في سجون الظالمين ولا تزال آثار تلك السجون التي سجن فيها (عليه السلام) باقية إلى اليوم. ملوك عصره: المعتصم، الواثق، المتوكل، المنتصر، المستعين، المعتز. شعراؤه: العوفي، الديلمي، محمد بن إسماعيل الصيمري، أبو تمام الطائي، أبو الغوث أسلم بن مهوز المنبجي، أبو هاشم الجعفري ، الحماني. أصحابه ومن ثقاته عليه السلام احمد بن حمزة بن اليسع وصالح بن محمد الهمداني ومحمد بن جزك الجمال ويعقوب بن يزيد الكاتب وابو الحسين بن هلال وابراهيم بن اسحاق وخيران الخادم والنضر بن محمد الهمداني ومن وكلائه جعفر بن سهيل الصقيل ومن اصحابه داود بن يزيد و ابو سليم زنكان والحسين بن محمد المدائني واحمد بن اسماعيل بن يقطين وبشر بن بشار النيسابوري الشاذاني و سليمان بن جعفر المروزي والفتح بن يزيد الجرجاني ومحمد بن سعيد بن كلثوم وكان متكلما ومعاوية بن حكيم الكوفي وعلي بن محمد البغدادي وابو الحسن بن رجا العبرتائي ورواة النص عليه منهم اسماعيل بن مهران وابو جعفر الأشعري والخيراني. نسبه الشريف واما ابوه عليه السلام توارث الشرف كابرا عن كابر وشهد له بذا الصوامع استسقى عروقه من منبع النبوة ورضعت شجرته ثدي الرسالة وهو محمد الجواد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسبن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، واما أمه عليه السلام يقال لها سمانة المغربية ويقال ان أمه المعروفة بالسيدة ام الفضل. وزوجته عليه السلام يقال لها حديث وهي ام ولد وقيل تسمى سوسن او سليل ويقال لها جده، وأما أولاده فليس عنده إلا ابنه ابو محمد الحسن الإمام وقيل له ايضا الحسين ومحمد وجعفر وابنته علية واما جعفر ابنه فالأخبار في ذمه كثيرة فهو عند الله جعفر الكذاب المفتري على الله وقد قال عنه السجاد عليه السلام وكأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش ولي الله والمغيب في حفظ الله جهلا منه بولادته وحرصا منه على قتله ان ظفر به طمعا في ميراث اخيه. عبادته - وروى بإسناده عن أبي محمد الفحّام بالإسناد عن أبي الحسن محمد بن أحمد قال: حدّثني عمّ أبي قال: (قصدت الإمام يوماً فقلت: إنّ المتوكّل قطع رزقي وما أتّهم في ذلك إلاّ علمه بملازمتي لك، فينبغي أن تتفضّل عليّ بمسألته فقال: تكفى إن شاء الله ، فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكّل، رسول يتلو رسولاً، فجئت إليه فوجدته في فراشه فقال: يا أبا موسى يشتغل شغلي عنك وتنسينا نفسك، أي شيء لك عندي؟ فقلت الصلة الفلانية وذكرت أشياء فأمر لي بها ويضعفها، فقلت للفتح، وافى عليّ بن محمد إلى هاهنا أو كتب رقعة؟ قال: لا قال: فدخلت على الإمام فقال لي: يا أبا موسى هذا وجه الرضا، فقلت: ببركتك يا سيّدي ولكن قالوا إنّك ما مضيت إليه ولا سألت، قال: إنّ الله تعالى علم منّا أنا لا نلجأ في المهمّات إلاّ إليه ولا نتوكّل في الملمّات إلاّ عليه، وعوّدنا إذا سألناه الإجابة ونخاف أن نعدل فيعدل بنا). - قيل للمتوكل: إن في منزله أسلحة يطلب الخلافة، فوجه إليه رجالاً هجموا عليه فدخلوا داره فوجدوه في بيته، وعليه مدرعة من شعر، وعلى رأسه الشريف ملحفة من صوف وهو مستقبل القبلة ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى، وهو يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد، فحملوه إليه على ألبسته المذكورة فلما رآه عظمه وأجلسه إلى جنبه، فكلمه فبكى المتوكل بكاء طويلا ً، ثم قال: يا أبا الحسن عليك دين؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار، فأمر المتوكل بدفعها إليه، ثم رده إلى منزله مكرماً. - روى المجلسي بإسناده عن كافور الخادم قال: (كان في الموضع مجاور الإمام من أهل الصنايع صنوف من الناس، وكان الموضع كالقرية وكان يونس النقّاش يغشى سيّدنا الإمام (عليه السلام) ويخدمه. فجاء يوماً يرعد، فقال: يا سيّدي أُوصيك بأهلي خيراً. قال: وما الخبر؟ قال: عزمت على الرحيل قال: ولِمَ يا يونس؟ وهو (عليه السلام) متبسّم قال: موسى بن بغا، وجّه إليّ بفصّ ليس له قيمة قبلت أن أنقشه فكسرته باثنين وموعده غدا ً، وهو موسى بن بغا، إمّا ألف سوط أو القتل، قال: امضِ إلى منزلك إلى غد فما يكون إلاّ خيراً. فلمّا كان من الغد وافى بكرة يرعد فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفصّ قال: امضِ إليه فما ترى إلاّ خيرا ً، قال: وما أقول له يا سيّدي؟ قال: فتبسّم وقال: امض إليه واسمع ما يخبرك به، فلن يكون إلاّ خيراً. قال: فمضى وعاد يضحك، قال: قال لي: يا سيّدي الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله فصّين حتى نغنيك؟ فقال سيّدنا الإمام (عليه السلام): اللّهمّ لك الحمد إذ جعلتنا ممّن يحمدك حقّاً فأيش قلت له؟ قال: قلت له: أمهلني حتى أتأمّل أمره كيف أعمله؟ فقال: أصبت). الامام الحسن العسكري في سطور نسبه الإمام الحسن بن علي العسكري هو المعصوم الثالث عشر والإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت(عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله نشأته نشأ وتربّى في ظلّ أبيه الذي فاق أهل عصره علماً وزهداً وتقوىً وجهاداً . وصحب أباه اثنين أو ثلاثاً وعشرين سنة وتلقّى خلالها ميراث الإمامة والنبوّة فكان كآبائه الكرام علماً وعملاً وقيادةً وجهاداً وإصلاحاً لاُمّة جدّه محمد (صلى الله عليه وآله) . إمامته وقد ظهر أمر إمامته في عصر أبيه الهادي (عليه السلام) وتأكّد لدى الخاصة من أصحاب الإمام الهادي والعامة من المسلمين أنه الإمام المفترض الطاعة بعد أبيه (عليه السلام) . تولّى مهامّ الإمامة بعد أبيه واستمرّت إمامته نحواً من ست سنوات ، مارس فيها مسؤولياته الكبرى في أحرج الظروف وأصعب الأيّام على أهل بيت الرسالة بعد أن عرف الحكّام العباسيون ـ وهم أحرص من غيرهم على استمرار حكمهم ـ أن المهدي من أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن ولد علي ومن ولد الحسين (عليه السلام) فكانوا يترصّدون أمره وينتظرون أيّامه كغيرهم ، لا ليسلّموا له مقالد الحكم بل ليقضوا على آخر أمل للمستضعفين . مسؤولياته لقد كان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) استاذ العلماء وقدوة العابدين وزعيم المعارضة السياسية والعقائدية في عصره ، وكان يشار إليه بالبنان وتهفو إليه النفوس بالحبّ والولاء كما كانت تهفو الى أبيه وجدّه اللذين عُرف كل منهما بابن الرضا(عليهما السلام)، كل هذا رغم معاداة السلطة لأهل البيت (عليهم السلام) وملاحقتها لهم ولشيعتهم . وقد فرضت السلطة العباسيّة الاقامة الجبرية على الإمام الحسن العسكريّ(عليه السلام) وأجبرته على الحضور في يومين من كل اسبوع في دار الخلافة العباسية. وقد وُصِفَ حُضور الناس يوم ركوبه الى دار الخلافة بأن الشارع كان يغصّ بالدوابّ والبغال والحمير، بحيث لا يكون لأحد موضع مشي ولا يستطيع أحد أن يدخل بينهم فاذا جاء الإمام هدأت الأصوات وتوسّد له الطريق حين دخوله وحين خروجه . عبادته لقد كان جادّاً في العبادة طيلة حياته ولا سيّما حين كان في السجن حيث وكل به رجلان من الأشرار ، فاستطاع أن يحدث تغييراً أساسياً في سلوكهما وصارا من العبادة والصلاة الى أمر عظيم ، وكان اذا نظر إليهما ارتعدت فرائصهما وداخلهما ما لا يملكان . رقابته وقد لاحقت السلطة العباسية الإمام العسكري (عليه السلام) وأحاطته بالرقابة وأحصت عليه كلّ تحرّكاته لتشلّ نشاطه العلمي والسياسي وتحول بينه وبين ممارسة دوره القيادي في أوساط الاُمة . ومن هنا كان الإمام مهتمّاً كآبائه (عليهم السلام) بالعمل السرّي غاية الاهتمام بالاضافة الى إحكامه لجهاز الوكلاء ليكون قادراً على أداء دوره القيادي بشكل تام وفي ظل تلك الظروف العصيبة حتى استطاع أن يقضي على محاولات الإبادة لِنهج أهل البيت (عليهم السلام) . كفاحه لقد خاض الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) كآبائه الكرام (عليهم السلام) ملحمة الكفاح السياسي لمواجهة الظلم والارهاب والتلاعب بالسلطة ومقدرات الاُمة ومصالحها فحافظ على اُصول الشريعة والقيم الرسالية ، ومهّد بذلك خير تمهيد لعصر الغيبة الذي أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) عن حتميّته وضرورته . مدرسته وقد زخرت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في عصر الإمام العسكري بالعلم والدعوة الى خطّ أهل البيت والدفاع عن الشريعة الإسلامية من خلال كوكبة أصحاب الإمام ورواة حديثه وطلاّب مدرسته . ملوكه وكان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ـ بالرغم من حراجة ظروفه السياسية ـ جادّاً في الدفاع عن الشريعة ومحاربة البدع وهداية المترددين والشاكّين وجذبهم الى حضيرة الدين . وعاصر الإمام (عليه السلام) مدة إمامته القصيرة جدّاً كلاً من المعتز والمهتدي والمعتمد العباسي ولاقى منهم أشدّ العنت والتضييق والملاحقة والارهاب ، كما تعرّض للاعتقال عدّة مرّات . وازداد غيض المعتمد من إجماع الاُمة ـ سنّة وشيعة ـ على تعظيم الإمام (عليه السلام) وتبجيله وتقديمه بالفضل على جميع العلويين والعباسيين في الوقت الذي كان المعتمد خليفةً غير مرغوب فيه لدى الاُمّة . فأجمع رأيه على الفتك بالإمام واغتياله فدسّ له السمّ . وقضى نحبه صابراً شهيداً محتسباً ، وعمره دون الثلاثين عاماً . فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد في سبيل رسالة ربّه ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً . السيرة الثانية مولده ولد عليه السلام يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الآخر بالمدينة وقيل ولد بسر من رأى (سامراء) سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقيل سنة احدى وثلاثين ومائتين. عمره كان مقامه مع ابيه عليه السلام ثلاثا وعشرين سنة واشهرا وبقي بعد ابيه خمس سنين وقيل ست سنين. وفاته مرض عليه السلام في اول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين وتوفي في يوم الجمعة لثمان خلون منه ودفن مع أبيه الهادي عليهم السلام بسر من راى (سامراء) وقد كمل عمره الشريف تسعة او ثمان وعشرون سنة وفي البحار عن ابي الأديان دخلت على الإمام عليه السلام في علته التي توفي فيها فكتب معي كتبا وقال تمضي بها الى المدائن فانك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل الى سر من رأى (سامراء) في العراق يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل وكان ما قال عليه الصلاة والسلام. إمامته وكان في سني امامته عليه السلام بقية ايام المعتز اشهرا ثم ملك المهتدي ثم المعتمد وبعد مضي خمس سنين من ملك المعتمد قبض وقيل استشهد. نقش خاتمه : سبحان من له مقاليد السماوات والأرض. شاعره : ابن الرومي. بوابه : عثمان بن سعيد العمري ، وابنه محمد بن عثمان. ملوك عصره : المعتز، المهتدي ، المعتمد. اعتقاله : عاش مدة من عمره في سجون الظالمين، ولا تزال آثار تلك السجون باقية إلى اليوم. صفته : أسمر، أعين ، حسن القامة ، جميل الوجه ، جيد البدن ، له جلالة وهيبة. ألقابه هو الحسن الهادي بن علي المتوكل ابن محمد القانع ابن علي الوفي ابن موسى الأمين بن جعفر الفاضل ابن محمد الشبيه ابن علي ذي الثفنات ابن الحسين السبط ابن علي ابي تراب فتاح الأبواب وقيل مذلل الصعاب كريم الوفاء عظيم الرجاء أمين على الغيب جميل التنعم سريع التحكم كثير التبسم ابو الخلف مكنى ابو محمد والقابه الصامت الهادي الرفيق الزكي السراج الشافي العسكري وكان هو وابوه وجده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا عليه السلام. أصحابه اما رواة النص من ابيه يحيى بن بشار القنبري وعلي بن عمرو النوفلي وعبدالله بن محمد الأصفهاني وعلي بن جعفر ومروان الأنباري وعلي بن مهزيار وعلي بن عمرو العطار ومحمد بن يحيى وابو هاشم الجعفري وابوبكر الفهفكي وشاهويه بن عبدالله ومن اصحابه محمد بن الحسن الصفار وعبدوس العطار وسري بن سلامة وابو طالب الفافاني وابو التختري مؤدب ولد الحجاج ووكلائه محمد بن احمد بن جعفر وجعفر بن سهيل وثقاته علي بن جعفر قيم لأبي الحسن وابو هاشم داود بن القاسم الجعفري وداود النيسابوري ومحمد بن علي بن بلال وعبدالله الحميري القمي وابو عمرو و عثمان بن سعيد العمري والزيات والسمان واسحاق بن الربيع الكوفي وابو القاسم جابر الفارسي. نسبه الشريف وابوه عليه السلام النور الباهر والقمر الزاهر النقي ابن التقي علي بن محمد علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، وأمه ام ولد يقال لها حديث او سوسن او حربية . زوجته : أما زوجته عليه السلام كانت تدعى نرجس وهي ام القائم عليه السلام وسمع من بعض الأسانيد كما في كتاب نور الأبصار للمازندراني ان نرجس عليها السلام ماتت قبل وفاة الإمام عليه السلام لأنها كانت مضطربة من الأسر فخافت وطلبت من الإمام ان يدعو الله ليقبضها . وولده القائم عليه السلام لاغير. عبادته روى الكليني بإسناده عن عليّ بن عبد الغفّار، قال : (دخل العباسيون على صالح بن وصيف ، ودخل صالح بن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عندما حبس أبا محمد ، فقال لهم صالح: وما أصنع؟ قد وكّلت به رجلين من أشرّ من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصّيام إلى أمر عظيم، فقلت لهما : ما فيه؟ فقالا: ما تقول في رجلٍ يصوم النهار ويقوم الليل كلّه لا يتكلّم ولا يتشاغل وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا ويداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلمّا سمعوا ذلك انصرفوا خائبين). قال علي بن محمد عن بعض أصحابنا قال : (سلم أبو محمد (عليه السلام) إلى نحريرفكان يضيّق عليه ويؤذيه، قال: فقالت له امرأته : ويلك اتّق الله، لا تدري من في منزلك؟ وعرّفته صلاحه ، وقالت : انّي أخاف عليك منه ، فقال : لأرمينّه بين السّباع ، ثمّ فعل ذلك به فرئي (عليه السلام) قائماً يصلّي ، وهي حوله). الإمام المهدي عليه السلام مولده وكان مولده الشريف عليه السلام في ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين وكان سنه عند وفاة أبيه عليهما السلام خمس سنين أتاه الله الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين وأتاه الحكمة كما أتاها يحيى صبيا وجعله إماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيا وقال النبي ص لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدي يواطئ اسمه اسمي يملأها عدلا وقسطا بعد ملئت ظلما وجورا وولد عليه السلام بسامراء العراق . عمره هو حي يرزق وقد غاب غيبته الكبرى بأمر الله تعالى وله علامات ظهور كثيرة ويوم فرجه هو يوم الخلاص للمحرومين والضعفاء والمظلومين اللهم عجل في فرجه الشريف وعمره الشريف منذ يوم ولادته الى يوم ظهوره الشريف بإذن الله تعالى . إمامته كان إماماً وعمره الشريف خمس سنين بنصوص متواترة عند الخاصة والعامة ومازال إماماً وحجة الله على خلقه الى ظهوره الشريف . ألقابه واما اسمه عليه السلام فمحمد وكنيته ابو القاسم ولقبه الحجة والخلف الصالح والمنتظر وقائم آل محمد والمهدي والحجة ابن الحسن وابا صالح . أصحابه للقائم عليه السلام غيبتان أما غيبته الصغرى منهما فهي التي كانت سفراؤه عليه االسلام موجودون و أبوابه معروفين ولاتختلف الإمامية فيهم وهم ابو هاشم داود بن القاسم الجعفري ومحمد بن علي بن بلال وابوعمرو وعثمان ابن السعيد السمان وابنه ابو جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهما ومنهم ايضا عمر الأهوازي واحمد بن اسحاق وابو محمد الوجناني وابراهيم بن مهزيار ومحمد بن ابراهيم في جماعة اخرى . نسبه الشريف أبوه عليه السلام فهو أبو محمد الحسن الخالص العسكري بن علي المتوكل الهادي بن محمد القانع الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الضادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى امير المؤمنين عليهم افضل الصلاة والسلام ، أما أمه عليه السلام أم ولد تسمى نرجس وقيل تسمى صقيل او صيقل والأولى أقرب الى الصحيح . • صفته: ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخد، أقنى الأنف، أشم أروع، كأنه غصن بان، وكأن صفحة غرته كوكب دري، بخده الأيمن خال كأنه فاتة مسك على بياض الفضة، برأسه وفرة، سمحاء سبطة تطالع شحمة أذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، ولا أعرف حسناً وحياءً. • غيبته الأولى: وتسمى الصغرى مدتها تسع وستون سنة، نصب فيها سفراء بينه وبين شيعته، فكان (عليه السلام) يتصل بهم، وتخرج توقيعاته إليهم، وهم: - الأول: أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري الأسدي وكيل الإمام الهادي والعسكري (عليهما السلام). - الثاني: ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد المتوفي سنة 304 هـ. - الثالث: أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي المتوفي سنة 326هـ. - الرابع: أبو الحسن بن علي محمد السمري المتوفي سنة 329هـ. • غيبته الثانية: وتسمى الكبرى، بدأت بعد موت علي بن محمد السمري سنة 329 هـ وحتى يأذن الله له بالخروج. • نقش خاتمه: أنا حجته وخاصته. • رايته: مكتوب عليها (البيعة لله) • أنصاره: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ـ عدد أهل بدر ـ وهم خواص أصحابه، وأصحاب الألوية، وعماله فيما بعد على الأمصار. • محل ظهوره: مكة المكرمة. • محل بيعته: بين الركن والمقام. • جيشه: عشرة آلاف. • دولته: تشمل العالم بأسره، وقد تواتر الحديث الشريف عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنه (عليه السلام) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. • مدة ملكه: أكثر الروايات تصرح أن مدة ملكه (عليه السلام) أقل من عشر سنين
النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
_أن النبي : هو ذلك الإنسان الذي له طهارة الروح وصفاءها والاستعداد النفسي التام والقوي جداً ، بحيث يؤهله لتلقي الوحي الإلهي المخبر عن تعاليم هدى الله تعالى ومعارفه التي توصل الإنسان لحقيقة عبوديته _أن النبوة : هي سفارة بين الله وبين ذوي العقول من عباده لتعليمهم ما يوصلهم لعبودية الله ولسعادة الدنيا والآخرة. _أن الوحي : إشارة سريعة مُعرفة للمقصود ، وهو حالة الاتصال الروحي للنبي بما وراء المادة ، بعالم الغيب لتقي وأدراك المعارف والتعاليم الإلهية الحقيقية بالطرق التي بينها الله تعالى في كتابه المجيد. _أن الرسول : وهو النبي الذي ينزل عليه الملك بالوحي فيراه ويكلمه . _وأن النبي : ـ الذي لم يبلغ مرتبة الرسول ـ هو الذي يرى الوحي في المنام فأوحي إليه فيه ، والاثنان مأموران بالتبليغ للتعاليم التي يتلقوها. _أن أولي العزم : هم الأنبياء و الرسول الذين يأتون بتعاليم مكملة للرسالة السابقة أو ناسخة لها وفق عصر الناس واستعدادهم الجديد لتلقي تعاليم الرب وتطبيقها ، والأنبياء الرسل والمعروفون بأولي العزم هم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ونبينا محمد صلى الله عليهم وآلهما أجمعين ، _أن معنى العزم : هو الثبات على العهد الأول المأخوذ على الأنبياء ، وكل واحد منهم صاحب شرعة ومنهاج وكتاب ، ودين _أن لنبينا الأكرم ولآله الطاهرين معه صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، نسب علوي غيبي في الخلق الأول تؤيد شرح وجود نوره جمع من آي القرآن ، وذلك مثل آيات الذر والميثاق والعهد المأخوذ على الأنبياء ونون والقلم وسورة الإسراء وسورة المعارج وغيرهن ، وآيات سورة النور المُعرفة للنور النازل والمشرق من رجال البيوت المرفوعة بذكر الله وغيرها _وأما النسب الدنيوي : فهو أشرف نسب في الوجود حيث كان نور يتنقل في أصلاب الأنبياء وأوصيائهم من آدم إلى والد النبي ولآله الطيبين الطاهرين ، ولم يوجد في الدنيا نسب اعتنى الله سبحانه وتعالى به في ذكره ورعايته وتهذيبه والإشادة به ، ورفعه وبيان علو قدره مثل نسب نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين المصطفين الأخيار الصادقين صلى الله عليهم وسلم أجمعين . _أن نبينا الأكرم هو سيد البشر والأنبياء والمرسلين وخاتمهم ونور الله في ملكوته وأرضه واسمه وسم آبائه الكرام هو :محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن مرة بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة مدرك بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان _كان تزويج : عبد الله بن عبد المطلب ، من : آمنة ، بنت وهب .بعد حفر زمزم بعشر سنين ، وقيل بضع عشرة سنة . وبين فداء عبد المطلب لابنه وبين تزويجه إياه سنة _أن نبينا الأكرم محمدولد في أسرة بني هاشم وهم سادت قريش ، وبيتهم أصيل في العروبة مشهور بالكرم والسخاء والعفاف والستر ، ولا يدانيهم أحد في الفضل والكرامة وإنه ولد بمكة المكرمة عند طلوع الفجر من يوم الجمعة ، وفي اليوم السابع عشر (17) من شهر ربيع الأول في عام الفيل ـ الذي جاءوا به أبرهة لتخريب الكعبة المكرمة فأهلكم الله بحجارة من سجيل ـ سنة 570 لميلاد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام . _أن أسماء نبينا الأكرم وصفاته : صلى الله عليه وآله ، فمنها ما جاء به التنزيل هي :الرسول ، النبيّ ، الاُمي، والمزّمل ، المدّثّر ، النذير ، المبين ، أحمد . محمّد ، المصطفى ، الكريم ، نورا . نعمة ، رحمة ، عبداً ، رؤوفاً ، رحيماً .شاهداً ، مبشراً ، نذيراً، داعياً ، منذرا ، سراجاً منيراً .عبد الله ، مذكرّاً ، طه ، ويس _ومن صفاته التي جاءت في الحديث : راكب الجمل، وآكل الذراع ، ومحرّم الميتة ، وقابل الهديّة .وخاتم النبوّة ، وحامل الهراوة ، ورسول الرحمة _فأما التي في القرآن : فمحمد عليه السلام ، وأحمد ، وعبد الله ، ويس ، ونون . وأما التي ليست في القرآن : فالفاتح ، والخاتم ، والكافي ، والمقفى والحاشر _إنّ كنيته في التوراة : أبو الأرامل . واسمه صاحب : الملحمة . _كنيته عندنا وبين المؤمنين : أبو القاسم ، أبو إبراهيم _أنه وضع الحجر في موضعه حين اختصمت قريش وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وذلك أن قريشا هدمت الكعبة بسبب سيل أصابهم فهدمها. _زواجه بسيدة نساء أهل الجنة بعد بنتها فاطمة الزهراء عليها السلام السيدة خديجة سلام الله عليها حيث تزوج رسول الله خديجة بنت خويلد وله خمس وعشرون سنة .وقيل : تزوجها وله ثلاثون سنة ، _ أولاده ، القاسم و عبد الله وهو الطيب والطاهر لأنه ولد في الإسلام وفاطمة عليها الصلاة والسلام وابراهيم من مارية القبطية (ورقية وزينب وأم كلثوم ،قيل هما ربيباته وليس بناته حيث هن بنات أخت السيدة خديجة هالة وقيل هن بنات زوج هالة ربتهن بعد وفاة ابيهن ومن ثم تولت تربيتهن السيدة خديجة بعدوفاة أختها هالة _أنه ضم الإمام علي إليه ورعايته لبيته مع خديجة :فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى بعثه الله نبيّاً فاتّبعه عليّ وآمن به وصدّقه _أنه بعث صلى الله عليه وآله وسلم في يوم السابع والعشرين من شهر الله الأصم ـ رجب ـ _أن أول من أسلم به صلى الله عليه وآله وسلم :خديجة بنت خويلد من النساء ، وعلي بن أبي طالب من الرجال ، ثم زيد بن حارثة ، ثم أبو ذر . وقيل : أبو بكر قبل أبي ذر ، ثم عمرو بن عبسة السلمي ، ثم خالد بن سعيد بن العاص ، ثم سعد بن أبي وقاص ، ثم عتبة بن غزوان ، ثم خباب بن الارت ، ثم مصعب بن عمير _من كرامة الله لنبينا المصطفى حادثة الإسراء والمعراج حيث أسرى به وعرج لله عز وجل لأعلى مراتب الملكوت والجبروت ، وأراه من المكارم والنور والتعاليم الكثير مما أخبر عنه فمضى به إلى بيت المقدس فصلى به ، ثم عرج به إلى السماء ، فكان بينه وبين ربه كما قال الله :قاب قوسين أو أدنى وفاة خديجة بنت خويلد في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولها خمس وستون سنة وتوفي أبو طالب : بعد خديجة بثلاثة أيام وله ست وثمانون سنة . _دخول نبينا الأكرم المدينة المنورة :في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه في يوم الاثنين . _افتراض الصوم والصلاة وافترض الله عز وجل ، شهر رمضان ، وصرفت القبلة نحو المسجد الحرام في شعبان بعد مقدمه بالمدينة بسنة وخمسة أشهر ، وقيل بسنة ونصف .وكان بين نزول افتراض شهر رمضان وبين توجه القبلة إلى الكعبة ثلاثة عشرة يوما . _كانت وقعة بدر : يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان ، بعد مقدمه بثمانية عشر شهرا ، وأقبلت قريش مستعدة لقتال رسول الله وعدتهم ألف رجل ، وقيل تسعمائة وخمسون _كانت وقعة أحد : في شوال بعد بدر بسنة : اجتمعت قريش واستعدت لطلب ثأرها يوم بدر ، واستعانت بالمال الذي قدم به أبو سفيان ، وقالوا : لا تنفقوا منه شيئا إلا في حرب محمد _ قتل حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، رماه وحشي عبد لجبير بن مطعم بحربة ، فسقط ومثلت به هند بنت عتبة بن ربيعة ، وشقت عن كبده فأخذت منها قطعة فلاكتها ، وجدعت أنفه ، فجزع عليه رسول الله جزعا شديدا وقال : لن أصاب بمثلك ، وكبر عليه خمسا وسبعين تكبيرة _كانت وقعة الخندق : وهي يوم الأحزاب ، في السنة السادسة بعد مقدم رسول الله بالمدينة بخمسة وخمسين شهرا . _غــزوة الحـديـبـيــة :خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : في سنة ستة (6) يريد العمرة ، ومعه ناس وساق من الهدي سبعين بدنة ، وساق أصحابه أيضا ، وخرجوا بالسلاح ، فصدته قريش عن البيت ، فقال : ما خرجت أريد قتالا وإنما أردت زيارة هذا البيت . _كانت غزوة خيبر : في ذي الحجّة من سنة ستّ ـ وقيل أوّل سنة سبع من الهجرة ـ وحاصرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بضعاً وعشرين ليلة ، وبخيبر أربعة عشر ألف يهوديّ في حصونهم ، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يفتتحها حصناً حصنا ً، وكان من أشدّ حصونهم وأكثرها رجالاً القموص . _كان فتح مكة : في شهر رمضان من سنة ثمان ، وذلك أنّ رسول الله لمّا صالح قريشاً عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعهده ، ودخلت كنانة في حلف قريش . _كانت وقعة حنين : بلغ رسول الله ، وهو بمكة ، أن هوازن قد جمعت بحنين جمعا كثيرا ورئيسهم مالك بن عوف النصري ، ومعهم دريد ابن الصمة من بني جشم ، شيخ كبير يتبركون برأيه ، وساق مالك مع هوازن أموالهم وحرمهم _غزاة مؤتة :ووجه صلى الله عليه وآله وسلم : جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة في جيش إلى الشأم لقتال الروم سنة ثمانية (8) من الهجرة ، وخفض له كل رفع حتى رأى مصارعهم . _غزاة تبوك : في السنة التاسعة يطلب بدم جعفر بن أبي طالب _كتبه إلى الملوك ورؤساء القبائل : .فوجه عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ، .وجه دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصرهرقل عظيم الروم ، ووجه : عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ، وشجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر الغساني ، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، وجرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع الحميري ، والعلاء بن الحضرمي إلىالمنذر بن ساوى من بني تميم بالبحرين ، وعمار بن ياسر إلى الأيهم بن النعمان الغساني ، وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامري إلى ابني هوذة بن علي الحنفي باليمامة ، والمهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلاالحميري ، وخالد بن الوليد إلى الديان وبني قنان ، وعمرو بن العاص إلى جيفر ، وعباد ابني الجلندا إلى عمان ، وسليم بن عمرو الأنصاري إلى حضرموت . _حج رسول الله حجة الوداع : سنة عشرة (10) ، وهي حجة الإسلام _حادثة غدير خم ، لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة . وقام خطيبا وأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله !قال : فمن كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه _أن الرسول (ص) توفي صلوات الله عليه وآله وسلم لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من هجرته
الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام الاسم : علي إبن أبي طالب عليه السلام الكنى : أبو الحسن، أبو الحسنين الألقاب : الكرار، المرتضى موضع الولادة : الكعبة المشرفة بمكة يوم الولادة : ليلة السبت مساء الجمعة شهر الولادة : 13رجب الاصب عام الولادة : 23 قبل الهجرة أمه الطاهرة : فاطمة بنت أسد نقش خاتمه : الملك لله الواحد القهار يوم الوفاة : ليلة الخميس أو فجر الجمعة شهر الوفاة : 21 شهر رمضان عام الوفاة : 40 من الهجرة علة الوفاة : ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله المرقد المقدس : المقام السامي بالنجف الأشرف عدد الأزواج : 12 عدا الجواري عدد الأولاد : 15بنون، 19بنات هو علي بن أبي طالب و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب و اسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم و اسم هاشم عمرو بن عبد مناف و اسم عبد مناف المغيرة بن قصي. مولده الشريف ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة و كانت ولادته بمكة المكرمة في الكعبة المشرفة و في ذلك يقول السيد الحميري: والبيت حيث فناؤه والمسجـد ولدتـه في حرم الإله و أمنه طابت و طاب وليدها و المولد بيضاء طاهرة الثياب كريمـة وبدت مع القمر المنير الاسعد في ليلةغابت نحوس نجومها إلا ابن آمنـة النبي محمــد مـا لف في خرق القوابل مثله أبوه اسمه عبد مناف كما مر، وأبو طالب كنيته، كني بأكبر أولاده و هو أخو عبد الله، أبي النبي(صلى الله عليه وآله) لأمه و أبيه، و أبو طالب هو الذي كفل رسول الله(صلى الله عليه وآله) صغيرا و قام بنصره و حامى عنه وذب عنه و حاطه كبيرا و تحمل الأذى في سبيله، من مشركي قريش و منعهم عنه، و لقي لأجله عناء عظيما و قاسى بلاء شديداً و صبر على نصره و القيام بأمره، حتى إن قريشا لم تطمع في رسول الله(صلى الله عليه وآله) و كانت كافة عنه حتى توفي أبو طالب، و لم يؤمر بالهجرة إلا بعد وفاته. و كان أبو طالب مسلما لا يجاهر بإسلامه و لو جاهر لم يمكنه ما أمكنه من نصر رسول الله(صلى الله عليه وآله) على انه قد جاهر بالإقرار بصحة نبوته في شعره مرارا مثل قوله: و دعوتني و علمت انك صادق ***ولقد صدقت و كنت قبل أمينا و لقد علمـت بـان دين محمد *** مـن خير أديـان البرية دينا. امه وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم، في الأغاني: هي أول هاشمية تزوجها هاشمي و هي أم سائر ولد أبي طالب. كنيته يكنى أبا الحسن و أبا الحسين و كان الحسن(عليه السلام و كان يكنى أيضا بابي تراب كناه به رسول الله(صلى الله عليه وآله لقبه المرتضى و حيدر و أمير المؤمنين و الأنزع البطين و الأصلع والوصي و كان يلقب يعسوب المؤمنين و يعسوب الدين يروى أن النبي(صلى الله عليه وآله) قال له أنت يعسوب الدين و المال يعسوب الظلمة و في رواية هذا يعسوب المؤمنين و قائد الغر زوجاته أول زوجاته فاطمة الزهراء سيدة النساء(عليه السلام) بنت رسول الله سيد المرسلين(صلى الله عليه وآله) لم يتزوج عليها حتى توفيت عنده ثم تزوج بعدها أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس و أمها زينب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثم تزوج أم البنين بنت حرام بن دارم الكلابية و تزوج ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلية التميمية الدارمية و تزوج أسماء بنت عميس الخثعمية وكانت تحت جعفر بن أبي طالب فقتل ثم تزوجها أبو بكر فتوفي ثم تزوجها أمير المؤمنين.و تزوج أم حبيب بنت ربيعة التغلبية و اسمها الصهباء، من السبي الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر و تزوج خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفية و قيل خولة بنت إياس و تزوج أم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية، و تزوج مخبأة بنت امرئ القيس بن عدي الكلبية. أولاده و هم : 1ـ الحسن 2ـ الحسين 3ـ زينب الكبرى 4ـ زينب الصغرى المكناة أم كلثوم قال المفيد أمهم فاطمة البتول(عليه السلام) سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين و خاتم النبيين(صلى الله عليه وآله) 5ـ أم كلثوم الكبرى 6ـ محمد الأوسط أمه إمامة بنت أبي العاص 7ـ العباس و 8ـ جعفر و 9ـ عبد الله و10ـ عثمان، الشهداء بكر بلاء، أمهم أم البنين الكلابية و قال المسعودي أمهم أم البنين بنت حزام الوحيدية 11ـ محمد الأكبر المكنى بابي القاسم المعروف بابن الحنفية أمه خولة الحنفية 12ـ محمد الأصغر المكنى بابي بكر و بعضهم عد أبا بكر و محمدا الأصغر اثنين والظاهر انهما واحد 13ـ عبد الله أو عبيد الله الشهيدين بكر بلاء أمهما ليلى بنت مسعود النهشيلة 14ـ يحيى أمه أسماء بنت عميس 15 و 16ـ عمر و رقية توأمان أمهما أم حبيب الصهباء بنت ربيعة التغلبية و عمر عمر خمسا و ثمانين سنة 17 و18 و19ـ أم الحسن و رملة الكبرى و أم كلثوم الصغرى أمهم أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفية 20ـ بنت ماتت صغيرة أمها مخباة الكلبية و لم يذكرها المفيد و المسعودي 21ـ أم هاني 22ـ ميمونة 23ـ زينب الصغرى في عمدة الطالب أمها أم ولد و كانت تحت محمد بن عقيل بن أبي طالب 24ـ رمله الصغرى و لم يذكرها المفيد و لا المسعودي 25ـ رقية الصغرى و لم يذكرها المسعودي، وذكروا له(عليه السلام) أبناء غيرهم. من أقوال الإمام علي عليه السلام بالعقل صلاح كل أمر في عقب غيركم تحسنوا في عقبكم لآخرتك من دنياك نصيباً لايجد لذة العبادة من لايصوم عن الهوى عون الدعاء الخشوع العقل مجانبة اللهو لا يتحقق الصبر إلأ بمقاساة ضد المألوف إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم ثلاث من أبواب البر: سخاء النفس وطيب الكلام والصبر على الأذى صوم النفس عن لذات الدنيا أنفع الصيام الجزع اتعب من الصبر الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة جميل المقصد يدل على طهارة المولد خير الناس من نفع الناس انظروا من يرضع أولادكم فان الولد يشب عليه رب حرب أعود من سلم إستشهاد أمير المؤمنين علي عليه السلام، وقدر عمره ،ومدة خلافته استشهد(عليه السلام) سنة 40 من الهجرة في شهر رمضان، وقد ضرب ليلة تسع عشرة ليلة الأربعاء و قبض ليلة الجمعة ليلة إحدى و عشرين و عمره ثلاث و ستون سنة، مدة خلافته خمس سنين. موضع قبره عليه السلام ثم حمل جثمانه الشريف ليلا إلى ناحية الغريين (النجف) و دفن هناك و اخفي قبره بوصية منه.
الســيدة فـاطمــة الزهــراء عليها السلام قال رسول الله (ص): " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " إنه اسم عظيم ومقدس، ارتبطت به العظمة والقداسة منذ أن ارتبط هذا الإسم بشخصية هذه السيدة الطاهرة بنت رسول الله ورحمة للعالمين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقدسيتها عليها السلام ذاتية ، نابعة من أعماق كيانها النوراني الذي فطرها الله عليها، وعجنها بها حتى تأهلت لذلك أن تنال وسام سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين من أبينا آدم عليه السلام إلى قيام يوم الدين. فهي سلام الله عليها بهرت العقول والألباب، وخسأت الأنظار والأبصار عندما أرادت أن تتطلع على عظمتها، وترنو إلى جلالها، لتعرف من هي فاطمة الزهراء عليها السلام، فإنه لا أحد يعلم من هي إلا ربها وأبوها وبعلها وبنوها الأئمة الأطهار عليهم السلام. يكفيها فخراً قوله تبارك وتعالى لوالدها: (يا محمد لولاك لما خلقت الأفلاك.. ولولا علي لما خلقتك.. ولولا فاطمة لما خلقتكما) ولادتها عن خديجة عليها السلام قالت: لما حملت بفاطمة حملت حملاً خفيفاً وكانت تحدثني في بطني فلما قربت ولادتها دخل علي أربع نسوة عليهن من الجمال والنور ما لا يوصف فقالت إحداهن أنا أمك حواء وقالت لي الأخرى أنا آسية بنت مزاحم وقالت الأخرى أنا كلثم أخت موسى وقالت أخرى أنا مريم بنت عمران أم عيسى، جئنا لنلي من أمرك ماتلي النساء فولدت فاطمة فوقعت على الأرض ساجدة رافعة أصبعها وكان ذلك في جمادي الآخرة يوم العشرين منه سنة خمسة وأربعين من مولد النبي (ص).وقال المحدث القمي (ره): ولدت فاطمة عليها السلام في جمادي الآخرة يوم العشرين منها سنة خمس وأربعين من مولد النبي (ص) وكان بعد مبعثه بخمس سنين وقال ابن الخشاب: ولدت فاطمة بعد ما أظهر الله نبوة نبيه وأنزل عليه الوحي بخمس سنين وقريش تبني البيت. وعن عائشة قالت: قال رسول الله لما أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة فوقعت على شجرة من أشجار الجنة لم أر في الجنة أحسن منها ولا أبيض منها ورقاً ولا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من أثمارها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة. وعن المفضل بن عمر قال: قالت لأبي عبدالله الصادق عليه السلام كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام ؟ قال: نعم إن خديجة عليها السلام لما تزوج بها رسول الله (ص) هجرتها نسوة مكة فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن إمرأة تدخل عليها فاستوحشت خديجة من ذلك فلما حملت بفاطمة عليها السلام صارت تحدثها في بطنها وتصبرها وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله (ص)، فدخل يوماً وسمع خديجة تحدث فاطمة فقال لها: يا خديجة من يحدثك؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني فقال لها: هذا جبرئيل يبشرني أنها أنثى وأنها النسمة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة في الأمة يجعلهم خلفاؤه في أرضه بعد انقضاء وحيه. وفاتها عن أبي بصير: وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسناً، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ولم تدع أحداً ممن آذاها يدخل عليها ووجدت عليهم إلى أن توفيت. وفي رواية أخرى: أخذت فاطمة عليها السلام باب الدار ولزمتها عن ورائها فمنعتهم عن الدخول فضرب عمر برجله على الباب فقلعت فوقعت على بطنها فسقط جنينها المحسن فمرضت منها وماتت منها. وفي دلائل الإمامة للطبري: أن عمر بن الخطاب هجم مع 300 رجل على بيتها عليها السلام وقال المسعودي: لما قبضت عليها السلام جزع علي جزعاً شديداً واشتد بكاؤه وظهر أنينه وحنينه وبعد أن كفنها علي عليه السلام بسبعة أثواب وقبل أن يعقد الرداء عليها نادى: يا أم كلثوم يا زينب يا فضة يا حسن يا حسين هلموا و تزودوا من أمكم الزهراء فهذا الفراق واللقاء في الجنة فأقبل الحسنان عليهما السلام يقولان: واحسرتاه لا تنطفئ من فقد جدنا محمد المصطفى وأمنا الزهراء إذا لقيت جدنا فأقرئيه منا السلام وقولي له: إنا بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا فقال علي عليه السلام أشهد أنها حنت وأنت ومدت يديها وضمتهما إلى صدرها ملياً وإذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن إرفعهما فلقد أبكيا والله ملائكة السماء فرفعهما عنها وعقد الرداء عليها وصلى عليها ومعه الحسن والحسين عليهما السلام وعقيل وعمار وسلمان والمقداد وأبوذر ودفنها في بيتها وكان لها من العمر آنذاك 18سنة. وأما بشأن قبرها فقد أخفاه علي عليه السلام بأمرها ثم أنه سوى في البقيع سبعة قبور أو أربعين قبراً، ولما عرف عمر بن الخطاب دفنها وفي البقيع قبور جدد أشكل عليهم الأمر فقالوا: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور لنخرجها ونصلي عليها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام فخرج مغضبا عليه قباؤه الأصفر الذي يلبسه عند الكريهة وبيده سيف ذوالفقار وهو يقسم بالله: لئن حول من القبور حجر ليضعن السيف فيهم فتلقاه عمر بن الخطاب ومعه أصحابه فقال له: مالك والله يا أبالحسن لننبشن قبرها ونصلي عليها!! فأخذ علي عليه السلام بمجامع ثوبه وضرب به الأرض وقال له: يا ابن السوداء أما حقي فتركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم، وأما قبر فاطمة فو الذي نفسي بيده لئن حول منه حجر لأسقين الأرض من دمائكم، وجاء أبوبكر وأقسم عليه برسول الله (ص) أن يتركه فخلى عنه وتفرق الناس. فاطمة تخاطب أباها رسول الله (ص) بهذه الأبيات نفسي على زفراتها محبوسـة ياليتها خرجت مع الزفـرات لا خير بعـدك في الحياة وإنما أبكي مخافة أن تطول حياتي عمرها وكان عمرها عليها السلام مع أبيها (ص) بمكة ثمانية سنين وهاجرت إلى المدينة مع أبيها رسول الله (ص) فأقامت معه عشر سنين، فكان عمرها ثمانية عشر سنة، فأقامت مع علي عليه السلام بعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوماً وفي رواية أخرى أربعين يوماً. إمامتها كانت عليها السلام بنت نبي، وزوجة إمام، وأم أئمة صلوات الله عليهم أجمعين. ألقابها أما ألقابها عليها السلام فهي: أنسية - حوراء - عذراء - نورية - حانية - كريمة - رحيمة - شهيدة - عفيفة - قانعة - رشيدة - شريفة - حبيبة - محترمة - صابرة - سليمة - مكرمة - صفية - عالمة - عليمة - معصومة - مغصوبة - مظلومة - ميمونة - منصورة - محتشمة - جميلة - جليلة - معظمة - حاملة البلوى - الشاكية - حليفة العبادة - التقية - حبيبة الله - بنت الصفوة - ركن الهدى - آية النبوة - شفيعة العصاة - أم الخيرة - تفاحة الجنة - المطهرة - سيدة النساء - بنت المصطفى - صفوة ربها - موطن الهدى - قرة عين المصطفى - حكيمة - فهيمة - عقيلة - محزونة - مكروبة - عليلة - عابدة - زاهدة - قوامة - باكية - صابرة - صوامة - عطوفة - رؤوفة - حنانة - البارة - الشفيقة - أم السبطين - دوحة النبي - نور سماوي - زوجة الوصي - بدر التمام - درة بيضاء - بحر الشرف - ولية الله - سر الله - أمينة الوحي - عين الله - مكسورة الضلع - رضيض الصدر - مغصوبة الحق - حفي القبر. ومن أسماؤها: الزهراء - البتول - الصديقة - الطاهرة - المحدثة - المباركة - الرضية - المرضية - أم أبيها، أم الحسنين، أم الأئمة. قبس من أسمائها ومعانيها فاطمـــة عليها السلام: لأن الله قد فطم من أحبها من النار. الزهـراء عليها السلام: لأن نورها زهر لأهل السماء. الصـديقة عليها السلام: لأنها لم تكذب قط. المباركـة عليها السلام: لظهور بركتها. الـزكـيــة عليها السلام: لأنها كانت أزكى أنثى عرفتها البشرية. المرضية عليها السلام: لأن الله سيرضيها بمنحها حق الشفاعة. المحــدثة عليها السلام: لأن الملائكة كانت تحدثها. الحــانيــة عليها السلام: لأنها كانت تحن حنان الأم على أبيها النبي وبعلها وأولادها عليهم السلام والأيتام والمساكين. الكوثر عليها السلام: كما سماها الله جل وعلا في القرآن في سورة الكوثر. الحوراء عليها السلام: لأن النبي قال هي الحوراء الإنسية (ولأن نطفتها تكونت من ثمار الجنة). البتول عليها السلام: لأنها تبتلت عن دماء النساء. صاحابتها ومن اللواتي كن معها: أسماء بنت يزيد الأنصاري - أم سلمة - فضة - معاذة أم سعد بن معاذ - صفية بنت عبد المطلب أم أيمن ونساء المهاجرين والأنصار. أبوها فأبوها سيد العترة وسيد الخلق وسيد الأنبياء محمد بن عبدالله رسول الله الأكرم خاتم الأنبياء والمرسلين نور الهاشميين وسيدهم، وكان النبي (ص) يحبها كثيراً وكان يكنيها أم أبيها وكان يقبل رآسها ويقول: لها فداك أبوك كما كنت فكوني، وكان (ص) لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة وبين يديها وقال (ص): هي خير بناتي لأنها أصيبت في وهي مضغة مني وكانت عليها السلام تحب أبوها حباً لا مثيل له، فكانت تشم قميص أبيها بعد وفاته فيغشى عليها. أمها أمها خديجة عليها السلام، وهي أول إمرأة تزوج بها أبوها رسول الله (ص) ولدت سنة ثمانية وستين قبل الهجرة وقال عنها الرسول الأكرم (ص) أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب وعن أنس بن مالك عن النبي (ص) قال: حسبك من العالمين مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم وكانت أول من آمنت برسول الله (ص)، تزوجها وهو ابن 25 سنة وهي بنت 40سنة، وتوفيت في شهر رمضان سنة عشر من النبوة ولها من العمر 65 سنة. زوجها وفي زوجها وزواجها: عن جابر بن عبدالله قال: لما زوج النبي (ص) فاطمة من علي عليه السلام كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه وكان جبرائيل الخاطب وكان ميكائيل وإسرافيل في سبعين ألفاً من الملائكة شهوداً، وقال (ص): إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وأزوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء وكان بين تزويج فاطمة في السماء وبين تزويجها في الأرض أربعون يوماً وكان مهرها من علي عليه السلام 480 درهماً وكان لها من العمر 9 سنوات سلام الله عليها، وزوجها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام وقائد الغر المحجلين والعروة الوثقى وسيد قريش وضرغامها. أولادها أنها سلام الله عليها لم تتزوج غير أمير المؤمنين علي عليه السلام وأنجبت منه: سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وأم المصائب زينب عليهم السلام وأم كلثوم الصابرة ومحسن الصغير أسقطته بعد الهجوم على دارها ومحاولة إحراقها.
الإمام الحسن المجتبى في سطور اسمه: الحسن سماه به رسول الله (صلى الله عليه وآله). أبوه: علي أمير المؤمنين (عليه السلام). أمه: فاطمة الزهراء (عليها السلام). جده لأمه: رسول الله (صلى الله عليه وآله). جده لأبيه: أبو طالب بن عبد المطلب. جدته لأمه: خديجة بنت خويلد. جدنه لأبيه: فاطمة بنت أسد بن هاشم. أخوه لأمه وأبيه: الإمام الحسين (عليه السلام). إخواته لأمه وأبيه: زينب، أم كلثوم (عليهما السلام). ولادته: ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث للهجرة، فجيء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اللهم إني أعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم، وأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليرى، وسماه حسيناً، وعقّ عنه كبشاً. صفته: كان (عليه السلام) أبيض، مشرباً بحمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، رقيق المشربة، كثّ اللحية، ذا وافرة، وكأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، مليحاً، من أحسن الناس وجهاً، وكان يخضب بالسواد، وكان جعد الشعر، حسن البدن. حياته مع أبيه: لازم أباه أمير المؤمنين (عليه السلام) طيلة حياته، وشهد معه حروبه الثلاث: الجمل، صفين، النهروان.
سيرة سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) الإسم: الحسين (ع) اللقب: سيد الشهداء الكنية: أبو عبد الله اسم الأب: علي بن أبي طالب(ع) اسم الأم: فاطمة بنت محمد (ص) الولادة: 3 شعبان 4 ه الشهادة: 10 محرم 61 ه مدة الإمامة: 10 سنوات القاتل: يزيد وجيشه مكان الدفن: كربلاء الحسين (ع) قبل الإمامة: دخلت السنة الرابعة من الهجرة لتشهد الولادة المباركة للإمام الحسين (ع) في بيت علي(ع) وفاطمة (ع) في المدينة المنورة. وتدرّج الإمام الحسين (ع) في كنف جدّه رسول الله(ص) ينهل من منبع علمه الفياض ويقتبس من أنوار أخلاقه ومعارفه. وشملته الرعاية المحمدية ست سنوات "حسين مني وأنا من حسين" ثم انتقل إلى مدرسة والده العظيم علي بن أبي طالب (ع) مقتدياً بنهجه مدّة ثلاثين سنة في حفظ الدين وإدارة شؤون الأمة ومشاركة والده في حروب الجمل وصفين والنهروان. وبعد ذلك عايش أخاه الحسن (ع) أحداث إمامته بما فيها صلحه مع معاوية وكان جندياً مطيعاً لأخيه منقاداً له في جميع مواقفه التي اتخذها في مدّة إمامته التي استغرقت (10 سنوات). المخطط الأموي الجاهلي: في المدينة المنوّرة كان الإمام الحسين (ع) يراقب المخطط الأموي الارهابي الذي عمل معاوية على تنفيذه بدءاً من إشاعة الإرهاب والتصفية الجسدية لأتباع علي (ع) أمثال حجر بن عدي ورشيد الهجري وعمرو بن الخزاعي.. مروراً بإغداق الأموال من أجل شراء الضمائر والذمم وافتراء الاحاديث الكاذبة ونسبتها إلى الرسول (ص) للنيل من علي وأهل بيته (ع). وإثارة الأحقاد القبلية والقومية للعمل على تمزيق أواصر الأمة وإلهائها عن قضاياها المصيرية. وانتهاءاً باغتيال الإمام الحسن (ع) تمهيداً لتتويج يزيد ملكاً على الأمة من بعده واتخاذ الخلافة طابعاً وراثياً ملكياً. وقد تمّ كل ذلك فعلاً بمرأى ومسمع الإمام الحسين (ع). فكان لا بد من اتخاذ موقف الرفض والمواجهة لاستنهاض الأمة وحملها على مجابهة المشروع الأموي الجاهلي الذي بلغ الذروة بتولي يزيد للسلطة وحمل الناس على مبايعته بالقوة عقب وفاة معاوية سنة 60 للهجرة. حركة الإمام الحسين (ع): تحرّك الإمام الحسين (ع) من المدينة إلى مكة التي كانت أكبر قاعدة دينية في الإسلام ومحلاً لتجمع الشخصيات الإسلامية الكبيرة. وذلك في سنة 60 للهجرة. وكان بصحبته عامة من كان بالمدينة من أهل بيته إلاّ أخاه محمد بن الحنفية. وحدّد بذلك موقفه الرافض للبيعة: "إنَّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحط الرحمة بنا فتح الله وبنا ختم ويزيد رجل فاسق شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله" والهدف من تحركه هذا: "وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي أريد أن امر بالمعروف وأنهى عن المنكر..". أحداث الكوفة: ترامت إلى مسامع أهل الكوفة أخبار تحرك الإمام الحسين (ع) فبدأوا تحركهم الثوري. وما لبثت رسائلهم أن توالت على الإمام (ع) بالبيعة والموالاة طالبة إليه الحضور إلى الكوفة. تريث الإمام الحسين (ع) لهذا الطلب فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل ليستطلع الأجواء في الكوفة ويأخذ له البيعة منهم. فاستقبله الناس بالحفاوة والطاعة. ولكن مجريات الأحداث تغيّرت في الكوفة بتولي عبيد الله بن زياد الذي أشاع في أرجائها الرعب والإرهاب. مما جعل ميزان القوة ينقلب لصالح الأمويين وفرّ الناس عن مسلم الذي قضى شهيداً وحيداً في تلك الديار. في طريق الثورة: مضى الإمام الحسين (ع) في طريق الثورة ولم يستمر طويلاً حتى اعترضته طلائع الجيش الأموي بقيادة الحر بن يزيد الرياحي. واضطر الإمام (ع) إلى النزول بأرض كربلاء في الثاني من المحرّم سنة 61ه وتوافدت رايات ابن زياد لحصار الحسين (ع) وأهل بيته حتى تكاملوا ثلاثين ألفاً بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص. وفي اليوم الثامن من المحرّم أحاطوا بالحسين (ع) وأهل بيته ومنعوهم من الماء على شدّة الحر ثلاثة أيام بلياليها رغم وجود النساء والأطفال والرضع معه (ع). في ليلة العاشر من المحرَّم اشتغل الإمام الحسين (ع) وصحبه الأبرار بالصلاة والدعاء والمناجاة، والتهيؤ للقاء العدو. ثم وقف الإمام الحسين (ع) بطرفه الثابت، وقلبه المطمئن، رغم كثافة العدو، وكثرة عدده وعدَّته... فلم تنل تلك الجموع من عزيمته، ولم يؤثر ذلك الموقف على قراره وإرادته، بل كان كالطود الأشم، لم يفزع إلى غير الله.. لذلك رفع يديه للدعاء والمناجاة وقال: "اللهم أنت ثقتي في كل كرب، وأنت رجائي في كل شدَّة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدَّة، كم من همٍ يضعف فيه الفؤاد، وتقلّ فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو أنزلته بك، وشكوته إليك، رغبة مني إليك عمَّن سواك، ففرّجته وكشفته، فأنت وليّ كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة...". وفي اليوم العاشر من المحرم وقعت حادثة كربلاء المروعة والتي شكّلت فيما بعد صرخة مدوية في ضمير الأمة تزلزل عروش الطواغيت على مرّ العصور. نتائج الثورة: لم تكن المشكلة التي ثار لأجلها الإمام الحسين (ع) مشكلة تسلّط الحاكم الجائر فحسب بل كانت مشكلة ضياع الأحكام الشرعية والمفاهيم الإسلامية. فكان المخطط الأموي يقضي بوضع الأحاديث المدسوسة وتأسيس الفرق الدينية التي تقدّم تفسيرات خاطئة ومضلّلة تخدم سلطة الأمويين وتبرِّر أعمالهم الإجرامية، ومن هذه المفاهيم الخاطئة التي روّج لها المشروع الأموي: الاعتقاد بأن الإيمان حالة قلبية خالصة لا ترتبط بالأفعال وإن كانت هذه الأفعال إجرامية.. لأنه لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. الاعتقاد بالجبر: لذا قال معاوية عن بيعة يزيد مبرّراً: "إن أمر يزيد قضاءٌ من قضاء الله وليس للناس الخيرة من أمرهم". الاعتقاد بأن التمسك بالدين في طاعة الخليفة مهما كانت صفاته وأفعاله. وأنّ الخروج عليه فيه شقّ لعصا المسلمين ومروق عن الدين.. لذلك أدرك الإمام الحسين خطورة المشروع الأموي على الاسلام. فكان لا بد له من القيام بدوره الالهي المرسوم له لينقذ الأمة من هذا المخطط المدمّر. فوقف في وجه يزيد فاضحاً أكاذيب الدولة الأموية حتى قضى شهيداً في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى. وقد تركت شهادته بما تحمله من طابع الفاجعة صدمة قوية في نفوس المسلمين أيقظتهم من غفلتهم وأعادت الأمور الى نصابها ولم يعد يزيد ومن جاء بعده سوى مجرمين مغتصبين للخلافة لا يمثلون الاسلام في شيء. زوجات الحسين (ع) وأولاده: تزوج الحسين (ع) من شهربانو بنت يزدجرد فأنجبت له علياً زين العابدين، وتزوج ليلى بنت عروة بن مسعود الثقفية فأنجبت له علياً الأكبر والرباب بنت امرىء القيس فأنجبت له سكينة وعبد الله الرضيع وأم اسحاق بنت طلحة فأنجبت له فاطمة بنت الحسين (ع). راية الحسين لا تزال قائمة! هناك عامل رئيسي لما حصل في كربلاء، وهو خذلان الناس للحسين (ع) وقلة الناصر والمعين. لو كان مع الحسين (ع) أنصار وأعوان وجنود حاضرون للشهادة بين يديه، لما قُتِل، لما ذُبح طفله الرضيع، ولما سُبيت أخته زينب، ولما أُحرقت خيامه. ولو كان للحسين أعوان وأنصار هل هناك شيء ما يقال؟! هذه كل القصة. مشكلة الناس مع الحسين لم تكن نقص الوعي السياسي ولا مشكلة خبرة أبداً. مشكلة الناس مع الحسين حتى الذين قاتلوه وقتلوه وحاربوه وحاصروه كانوا يعرفون من هو وكانوا يخيرون أنفسهم بين الجنة والنار، واحد اثنين ثلاثة، أعداد قليلة جداً اختارت الجنة على النار كالحرّ بن يزيد الرياحي فلحق بالحسين بن علي (ع)، واستشهد بين يديه وكثيرون اثروا دنياهم على الحسين. لماذا تركوه؟ هذا خاف على بيته، وهذا خاف على ابنه من القتل )إذا لحق بالحسين يقتلوه(، وهذا خاف على أمواله، وهذا خاف على وجاهته، وهذا خاف على منصبه، أليس كذلك؟! هناك أناس خافوا، وهناك أناس طمعوا بزينة هذه الدنيا، مناصب وجاه ومال وذهب وفضة والدرهم والدينار الذي وعدهم به عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية هذا هو العامل الأساسي، المسألة الرئيسية التي أدت إلى أحداث كربلاء أن مجموعة قليلة من الناس زهدت في هذه الدنيا فنصرت الحسين (ع)، وأن مجموعة كبيرة وهائلة من الناس أحبَّت الدنيا ولم تزهد بها وتعلَّقت بها فقتلت الحسين(ع) فخسرت الدنيا وخسرت الاخرة. إذا لم نمتلك هذه الروح، لو كنا نحن الحاضرين هناك، لو كنا في تلك السنة الهجرية في ساحة كربلاء في محرم ولم نكن من أهل الزهد في الدنيا، يقيناً سنكون في صف عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد والعياذ بالله. وهذا يمكن أن يتكرر كما قلت في البداية. ألسنا نحن الذين نقول: نحن حاضرون أن نجاهد ونقدم من أجل الأهداف الإلهية العظيمة التي قُتل من أجلها أبو عبد الله الحسين (ع)؛ وهل هذه المعركة توقفت في يوم من الأيام؟ هل هذه الراية الحسينية وقعت إلى الأرض في يوم من الأيام، هل سقطت في يوم من الأيام؟ هذه الراية كما يقول سماحة السيد القائد كانت دائماً تنتقل من كف الى كف، ومن كتف الى كتف، وستبقى مرفوعة الى يوم القيامة إن شاء الله. هذه الراية بحاجة إلى من يحملها، إلى من يدافع عنها، إلى من يفديها بأهله وماله وولده ونفسه. الذين كانوا مع الحسين (ع) كانوا مع الله، وتبعاً لذلك كان الحسين أحب إليهم من أهليهم فطلَّقوا النساء وأرسلوهنّ إلى عشائرهنّ، وكان الله، وتبعاً له كان الحسين، أحب إليهم من أموالهم فتركوها، وأحب اليهم من أبنائهم فدفعوا أبناءهم ليُقتلوا بين يدي أبي عبد الله. وكان أحب اليهم من أنفسهم فقاتلوا وقُتلوا دون أبي عبد الله الحسين(ع). هذه الراية الحسينية ما زالت خفَّاقة. عنوان المعركة الذي ما زال حاضراً، أهداف الصراع التي ما زالت قائمة، ما زالت تحتاج الى هؤلاء الصالحين الزهَّاد الذين يكون ربهم واخرتهم ودينهم والأهداف الإلهية أحب اليهم من دنياهم وأهليهم وأبنائهم وأموالهم وأنفسهم.
الإمام السجاد في سطور - الإسم: علي بن الحسين عليه السلام - جده: أمير المؤمنين. - امه: شاه زنان- أي ملكة النساء- بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى- ملك الفرس- سماها امير المؤمنين عليه السلام (مريم) وقيل (فاطمة) وكانت تدعى (سيدة النساء). - أخوته: علي الأكبر, عبد الله الرضيع- الشهيدان في كربلاء- جعفر. - اخواته: سكينة، فاطمة، رقية. - المولد: ولد في المدينة يوم الجمعة خامس شعبان سنة 38. - كنيته: ابو محمد. - ألقابه: زين العابدين،سيد الساجدين، سيد العابدين، الزكي، الأمين، ذو الثفنات. - شهد مأساة كربلاء، وواكب مسير العائلة بعد الفاجعة إلى الكوفة، ومنها إلى الشام. - أشهر زوجاته: فاطمة بنت الإمام الحسن السبط. - أولاده: محمد( ابو جعفر الباقر عليه السلام) عبد الله، الحسن، الحسين، زيد، عمر، الحسين الأصغر، عبد الرحمن، سليمان، علي، محمد الاصغر. - بناته: خديجة، أم كلثوم، فاطمة، عليّه. - نفس خاتمه: وما توفيقي إلا بالله. - شاعره: الفرزدق، كثير عزة. - بوابه: ابو جبلة، ابو خالد الكابلي، يحيى المطعمي. - كانت اقامته عليه السلام في المدينة, وكان فيها المفزع للمهمات، يفيض على الأمة علما وسخاءا. - امامته: عاش بعد ابيه الحسين عليه السلام اربعا وثلاثين سنة، وهي مدة امامته عليه السلام. - ملوك عصره: يزيد ابن معاوية, معاوية ابن يزيد، مروان بن الحكم، بعد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك. - آثاره: الصحيفة السجادية، رسالة الحقوق. - سمه الوليد بن عبد الملك بن مروان. - وفاته: في الخامس والعشرين من المحرم سنة 95. - قبره: دفن في البقيع مع عمه الحسن عليه السلام. - هدم قبره: في الثامن من شوال سنة 1344هـ هدم الوهابييون قبره، وقبور بقية الإئمة عليهم السلام. في عبادته: قال الإمام الباقر عليه السلام: كان علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة، وكانت له خمسمائة نخلة وكان يصلي عند كل نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لو آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت اعضاءه ترتعد من خشية الله، وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها ابدا. في سيرته: قال الإمام الباقر عليه السلام: كان لعلي بن الحسين عليه السلام ناقة، حج عليها اثنتين وعشرين حجة ما قرعها قرعة قط. في احسانه وكرمه: قال الإمام الصادق عليه السلام: كان علي بن الحسين عليه السلام يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثم ينيل من يخرج اليه، فلما مات علي بن الحسين عليه السلام فقدوا ذلك، فعلموا أن عليا عليه السالم كان يفعل. عتقاؤه: قال السيد الأمين رحمه الله: ما استخدم خادما فوق حول، وكان اذا ملك عبدا في اول السنة أو في وسط السنة، إذا كانت ليلة الفطر اعتق واستبدل سواهم في الحول الثاني، ثم اليهم من حاجة، يأتي بهم عرفات فيسد بهم تلك الفرج، فإذا أفاض أمر بعتق رقابهم وجوائز لهم من المال. من حكمة: أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة امام ولا يقتدي بأعماله.
الامام الباقر في سطور ولد عليه السلام في غرة رجب سنة (57هـ) يوم الجمعة وقيل سنة (56هـ) والده هو الإمام السجاد زين العابدين من ألمع سادات المسلمين علماً وفقهاً وتقى ومعرفة في جميع نواحي الحياة الإنسانية الراقية. والدته هي السيدة الطاهرة فاطمة بنت الإمام الحسن سيد شباب أهل الجنة (الصديقة التي لم تدرك في آل الحسين مثلها) وحسبها سمواً أنها بضعة من ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تربى الإمام الباقر في حجرها الطاهر فغذته بلبنها الطاهر وأغدقت عليه أشعة سماوية من روحها الزكية حتى أصبحت من ذاتيته الشخصية تفيض جمالاً وتذكو جلالاً وتسمو كمالاً. أولاده ـ الذكور: الإمام جعفر الصادق، عبد الله، إبراهيم، عبيد الله، علي. ـ الإناث: السيدة زينب وأمها أم ولد، والسيدة أم سلمة وأمها أم ولد أخوته الشهيد زيد - الحسين الأصغر - عبد الله الباهر - عمر الأشرف – علي ألقابه ألقابه الكثيرة تدل على ملامح شخصيته العظيمة ونزعاته الرفيعة: الأمين (لقبه به جده الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله). الشاكر.الهادي.الشبيه (لأنه كان يشبه جده رسول الله صلى الله عليه وآله) الصابر.الشاهد. ملامحه أما عن ملامحه الشريفة فهي حسب ما يقول جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي العادل، كانت كملامح جده رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وشمائله. وكما شابه جده الأكرم في صفاته الجسدية فقد شابهه أيضاً في صفاته الأخلاقية الكريمة. ووصفه بعض المعاصرين له فقال: إنه كان معتدل القامة، أسمر اللون، رقيق البشرة له خال، ضامر الكشح، حسن الصوت مطرق الرأس ، كريماً يتصدق على أصحاب الحاجة ويعتق العبيد ويكرم العلماء.. الذكاء المبكر عرف الصحابة ما يتحلى به الإمام الباقر (عليه السلام) منذ نعومة أظفاره بالعلم الغزير والمعرفة والواسعة فكانوا يرجعون إليه في كل المسائل التي لا يهتدون إلى حلها. يقول الرواة: إن جابر بن عبد الله الأنصاري وهو شيخ كبير، كان يأتيه فيجلس بين يديه ليتعلم.. وقد أعجب جابر من سعة دائرة العلم عند الإمام وعمق معارفه المتعددة فطفق يقول: (يا باقر لقد أوتيت الحكم صبياً) الهيبة والوقار أهل البيت لهم ملامح خاصة تبدو عليهم هيبة الأنبياء ووقارهم، فما جلس معهم أحد إلا هابهم وأكبرهم. وقد تشرف فقيه أهل البصرة، قتادة، بمقابلة الإمام الباقر ولما رآه اضطرب قلبه من هيبته الموقرة وقال بعد المقابلة: (لقد جلست بين يدي الفقهاء وأمام ابن عباس فما اضطرب قلبي من أي أحد منهم مثل ما اضطرب قلبي منك) وهو يخاطب الإمام. لقد تجلت في شخصية الإمام الباقر سمات أبيه السجاد، زين العابدين وجده الإمام الحسين، سيد شباب أهل الجنة، وجديه: الإمام علي بن أبي طالب إمام المتقين والنبي الأكرم خاتم النبيين (صلّى الله عليه وآله). نقش خاتمه كان الإمام الباقر يتختم بخاتم جده الإمام الحسين الذي كان نقشه (إن الله بالغ أمره) أما نقش خاتم الإمام الباقر فهو: (العزة لله جميعاً) وهذا مما يدل على انقطاعه التام إلى الله وشدة تعلقه به. حدث أحمد بن محمد، عن البرقي، عن وهب بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم أبي (العزة لله جميعاً) شعراؤه من الشعراء الذين اهتموا بالدعوة الإسلامية عامة وبالإمام الباقر خاصة الشاعر المعروف: كثير عزة، والشاعر: الكميت بن زيد الأسدي، والشاعر: الورد الأسدي شقيق الكميت، والشاعر: السيد الحميري. بوابه جابر الجعفي، الصحابي التقي الجليل الذي روى عن الإمام أكثر الأحاديث. ملوك عصره كانت مدة إمامته (عليه السلام) تسعة عشر عاماً، عاصر خلالها: الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك. إقامته أقام (عليه السلام) طيلة حياته في يثرب دار الهجرة، ولم يبرحها إلى بلد آخر، وقد كان فيها الرائد الأكبر للحركات العلمية والثقافية والمعلم الأول، وقد اتخذ المسجد النبوي مدرسة له يلقي فيه محاضراته القيمة على طلابه إنه الإمام الباقر الذي بقر العلم بقراً وأظهره إظهاراً فملأ الدنيا بعلمه وحديثه ومحاوراته. وفاته (عليه السلام) إلى الفردوس الأعلى كانت يوم الاثنين، السابع من ذي الحجة سنة 114هـ حيث عانقت روحه الطاهرة أرواح أجداده وأبيه عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام في الجنة التي وعدهم بها الله جل جلاله. وله من العمر 58 سنة وقد انطوت بموته أروع صفحة من صفحات الرسالة الإسلامية التي أمدت العالم الإسلامي بأبهى آيات الوعي وأرقى درجات التطور وأنقى حالات الازدهار. نصه على الإمام الصادق (عليه السلام) نص الإمام الباقر على إمامة ولده الإمام الصادق مرجعاً عاماً للأمة من بعده، وأوصى شيعته بلزوم أتباعه وطاعته. وكان الإمام يعرف مكانة ولده وأهليته فيشيد به ويدلل على إمامته فقد روى أبو الصباح الكناني، قال:نظر أبو جعفر إلى أبي عبد الله يمشي، فقال: ترى هذا؟ هذا من الذين قال الله عز وجل: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)
الإمام جعفر الصادق اسمه: الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجاد العابد بن الإمام الحسين المظلوم الشهيد بن الإمام علي بن ابي طالب (ع) . أبوه: الإمام محمد الباقر (عليه السلام). جده: الإمام زين العابدين (عليه السلام). أمه: أم فروة (فاطمة) بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. ولادته: ولد في المدينة يوم الجمعة، أو الاثنين، عند طلوع الفجر في السابع عشر من ربيع الأول، يوم ميلاد جده الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سنة 80هـ أو 83 هـ. صفته: ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أبيض الوجه، أزهر له لمعان كأنه السراج، أسود الشعر، جعده اشم الأنف قد انحسر الشعر عن جبينه فبدا مزهراً، وعلى خده خال أسود. كناه: أبو عبد الله، أبو إسماعيل، أبو موسى، وأولها أشهرها. ألقابه: الصادق، الفاضل، الطاهر، القائم، الكافل، المنجي، الصابر، وأولها أشهرها. نقش خاتمه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أستغفر الله. أشهر زوجاته: حميدة بنت صاعد المغربي، فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. أولاده: إسماعيل، عبد الله، موسى الكاظم، إسحاق، محمد الديباج، العباس، علي. بناته: أم فروة، أسماء، فاطمة. شعراؤه: السيد الحميري، أشجع السلمي، الكميت، أبو هريرة الآبار، العبدي، جعفر بن عفان. بوابه: المفضل بن عمر. مؤلفاته: قال الشيخ المظفري: ما روي عنه بلا واسطة ثمانون كتاباً، وبواسطة سبعون كتاباً. تلاميذه: أخذ عنه العلم والحديث أكثر من أربعة آلاف رجل. المصنفون من تلاميذه: صنف المئات من تلاميذه في مختلف العلوم والفنون. مجيئه إلى العراق: أشخصه المنصور العباسي إلى العراق مرات متعددة، وقد هم أن يقتله في بعضها وكان (عليه السلام) يستغل وجوده في العراق لنشر العلم، حتى قال الحسن بن علي الوشا: أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد. ملوك عصره: • من بني أمية: هشام بن عبد الملك، يزيد بن عبد الملك الملقب بالناقص، إبراهيم بن الوليد، مروان بن محمد الملقب بالحمار. • من بني العباس: السفاح، المنصور. مدة إمامته: أربع وثلاثون سنة. أوصياؤه: أوصى (عليه السلام) إلى ولديه عبد الله وموسى، وإلى زوجته حميدة، وإلى محمد بن سليمان والي المدينة، وإلى المنصور العباسي. وفاته: توفي في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 148، متأثراً بسم دسه إليه المنصور العباسي على يد عامله على المدينة، محمد بن سليمان. قبره: دفن (عليه السلام) في البقيع، مع أبيه الباقر، وجده زين العابدين، وعمه الحسن السبط، (صلوات الله عليهم أجمعين). عمره: هو أكبر الأئمة (عليهم السلام) سناً، فعمره الشريف على الرواية الأولى من مولده:68 سنة، وعلى الثانية: 65 سنة. هدم قبره: في الثامن من شوال سنة 1344 هـ هدم الوهابيون قبره، وقبور بقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام). كان للإ مام الصادق (ع) موضع خاص ومقام فريد في نفوس الذين عاصروه ،فعامة المسلمين وجمهورهم كان يرى جعفر بن محمد الصادق (ع) سليل بيت النبوة ، وعميد أهل البيت (ع) ،ورمزالمعارضة للظلم والطغيان الأموي والعباسي ، وأن حبّه والولاء له فرض على كل مسلم يؤمن بالحب والولاء للأهل البيت (ع وكذلك رجال الحكم والسياسة وقادة الجمهور خصوصاً في بداية الثورة العباسية ضد الأمويين ،لم يكونوا ليجهلوا الإمام ولم يعدوه ، فقد كانوا يرون فيه الشخصية الإجتماعيةالمرموقة والقوة السياسية الفعالة والقطب والقيادي الذي لايمكن تجاهله وتلك حقائق ليس بوسع احد أن ينكرها أو يقلل من شأنها . ولد الإمام الصادق (ع) في عصر عبد الملك بن مروان بن الحكم ثم عايش الوليد بن عبد الملك ،وسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز والوليد بن يزيد ويزيد بن الوليد وإبراهيم بن الوليد ومروان ،حتى سقوط الحكم الأموي سنة 132هـ ثم آلت الخلافه الى بني العباس فعاصر من خلفائهم أبا العباس السفاح وشطراً من خلافة أبي جعفر المنصور تقدر بعشر سنوات تقريباً ،عاصر الإمام (ع) كل هذه الأمور وشاهد بنفيه محنة آل البيت (ع) والآم الأمة وآهاتها وشكواها وتململها ، ألا إنه لم يكن ليملك القدرة على التحرك ولم يستطع المواجهة لأسباب منها: 1ـ أنه كان على قمة الهرم العلمي والإجتماعي وعميد أهل البيت (ع) ومحط أنظار المسلمين لذا فقد كان تحت الرقابة الأموية والعباسية وملاحقة جواسيس الحكام يحصون عليه حركاته وإتصالاته مما هدد حركته وحال بينه وبين الأعداء لعمل سياسي ضد الحكام المتعاقبين في عصره . 2ـ التجربة التاريخية المره لقيادة آل البيت (ع) مع جمهور الأمة وتيارات الثورات ضد الحكام الأمويين بقيادة الإمام علي (ع) وولده الحسن (ع) ومن بعدهما ثورة الحسين (ع) وزيد بن علي بن الحسين (ع) نظراً لتخلف الناس عن الرقي الى المقام السامي والأسلوب الرفيع الذي كان يمارسه أهل البيت (ع) في الوصول الى الحكم والخلافه وكان خصومهم لايتركون أسلوباً من الأساليب الموصلة الى الحكم ألاّ أتبعوه لذلك هذا الفاصل في الفهم وغياب التجانس في الوعي والإستيعاب بين اهل البيت (ع) وجمهور أتباعهم له الأثر الكبير على المعارك والثورات التي قادها اهل البيت (ع) . تميز عصر الإمام الصادق (ع) بأنه عصر التفاعل العلمي الحضاري بين الثقافة والتفكير الإسلامي من جهة وبين ثقافات الشعوب من جهة اخرى . عاش الإمام (ع) ومارس مهماته ومسؤولياته العلمية والعقائدية كإمام واستاذ وعالم فذ لايُدانيه أحد من العلماء ولاينافسه أستاذ أو صاحب معرفة ،فقد تلقى العلوم والمعارف عن أبائه عن جدهم رسول الله (ص) وقام بمهماته الشرعية كإمام مسؤول عن حفظ الشريعة وحفظ أصالتها ونقائها وكان (ع) يقول : " حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي ،وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب (ع)، وحديث علي حديث رسول الله (ص)، وحديث رسول الله (ص) قول الله عزّ وجل ". أما مدرسته (ع) فكانت إمتداداً للسُنة النبوية وكشفاً عن محتوى الوحي القرآني واظهاراً لمضمونه وكان يستهدف (ع) بعمله ومدرسته : 1ـ حماية العقيدة من التيارات العقائدية والفلسفية الإلحادّية الفعالة التي إنتشرت في عصره كالزندقة والغلو… 2ـ نشر السلام وتوسيع دائرة الفقه والتشريع وتثبيت معالمها وحفظ أصالتها ، إذ لم يروَ عن احد ٍ من الحديث ولم يؤخذ عن إمام من الفقه والأحكام ما أُُُُُخذ عن الإمام الصادق (ع) ، وتلاميذ مدرسته العلمية بمختلف العلوم يناهز الأربعة آلاف تلميذ وقد ألف المئات من تلاميذه في مختلف أنواع المعرفة عند مجيئه الى العراق حينما أشخصه المنصور عدة مرات إستفاد خلالها عامة الناس حتى قال عنه أبو حنيفه وكان يدخل عليه للإستفادة من علومه: "لولا السُّنتان لهلك النعمان " ،وقال الحسن بن الوشا : " أدركتُ في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ كلٌ يقول حدثني جعفر بن محمد (ع) " . قبس من كلامه النور: قال مالك بن أنس : قال الإمام جعفر (ع) يوماً لسفيان الثوري : " يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقائها فأكثر من الحمد والشكر عليها فأن الله عزّ وجل قال في كتابه " لئن شكرتم لأزيدنّكم " وإذا إستبطأت الرزق فأكثر من الإستغفار فأن اله عزّ وجل يقول في كتابه " واستغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين " يعني في الدنيا " ويجعل لكم جنان " في الاخره ،يا سفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول لاحول ولاقوة إلاّبالله ، فأنه كنز من كنوز الجنة " يا سفيان أدبني أبي بثلاث ونهاني عن ثلاث ، فأما التي أدبني بهن فأنه قال لي : يا بني من يصحب صاحب السوء لايسلم ،ومن لايّقيد ألفاظه يندم ، ومن يدخل مداخل السوء يُتّهم ، ونهاني أن اصاحب حاسد نعمة ، وشامتاً بمصيبة أو حامل نميمة . بعد هذا العمر المليىء بالعلم والعمل والسعي والجهاد ومقاومة كل ضلال وانحراف صابراً على كل ما أصابه من ظلم وجور منيراً للأمة طريق سعادة الدارين ، مبرهناً للناس الى يوم القيامة بشخصيته المباركة الفذة إن "مدرسة الإسلام " تنشىء الرجولة والبطولة وتبني العقيدة والخُلُق وتفجر العلم النافع والفهم الواسع وتشيع الخير في العالمين . توفي (ع) في المدينة يوم الإثنين 25 شوال 148هـ متأثراً بسم دسهُ اليه المنصور العباسي على يد عامله محمد بن سليمان ، ودفن في البقيع مع أبيه الباقر وجده (ع) ،وقد هُدم قبره يوم 8 شوال سنة 1344 هـ . كان (ع) يعول لفقراء المدينة ويحمل الجراب على ظهره لإيصال الطعام الى بيوتهم ، كل ليلة بحيث لايعلم به احد ، ولما توفي الإمام (ع) إفتقده الفقراء فعرفوا أنذاك إنه كان الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) .
الإمام موسى ابن جعفر الكاظم عليه السلام ولادته ولد بالإيواء ـ بين مكة والمدينة ـ يوم الأحد في السابع من شهر صفر سنة 128، وأولم الإمام الصادق (عليه السلام) عند ولادته فأطعم الناس ثلاثة أيام. عمره وكان مقامه عليه السلام مع أبيه عشرين سنة، ويقال تسع عشرة سنة وبعد أبيه الصادق عليه السلام أيام إمامته خمس وثلاثون سنة وقام بالأمر وله عشرون سنة. إمامته وكان في سني إمامته بقية ملك المنصور ثم ملك المهدي عشر سنين وشهراً وأياماً، ثم ملك الهادي العباسي سنة وخمس عشرة سنة ثم ملك الرشيد ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوماً. ألقابه أما ألقابه وكنيته عليه السلام موسى بن جعفر الكاظم الإمام العالم وكنيته أبوالحسن وأبوالحسن الماضي وأبوإبراهيم وأبوعلي،، ويعرف بالعبد الصالح والنفس الزكية وزين المجتهدين والوفي والصابر والأمين والزاهد وسمي بذلك لأنه زهد بأخلاقه الشريفة وكرمه المضي التام، ومن أشهر ألقابه عند الشيعة باب الحوائج لما له من كرامات عظيمة، وسمي الكاظم لما كظمه من الغيظ وغض بصره عن الظالمين حتى مضى قتيلاً في حبسه. صفته: أزهر اللون، ربع القامة، كثّ اللحية. شاعره: السيد الحميري. بوابه: محمد بن الفضل. ملوك عصره: المنصور، محمد المهدي، موسى الهادي، هارون الرشيد. نقش خاتمه: الملك لله وحده. مدة إمامته: خمس وثلاثون سنة. قبره: دفن في جانب الكرخ، في مقابر قريش، وقبره اليوم ينافس السماء علواً وازدهاراً، على أعتابه يتكدس الذهب، ويزدحم عنده الألوف من المسلمين من شرق الأرض وغربها لزيارته، والتطواف حول ضريحه الأقدس. أصحابه في إختيارالرجال عن الطوسي أنه اجتمع أصحابنا على تصديق ستة نفر من فقهاء الكاظم عليه السلام وهم يونس بن عبدالرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ومحمد بن أبي عمير وعبدالله بن المغيرة والحسن بن محبوب السراد وأحمد بن محمد بن أبي نصر ومن ثقاته الحسن بن علي بن فضال الكوفي مولى لتيم الرباب وعثمان بن عيسى وداود بن كثير الرقي مولى بني أسد وعلي بن جعفر الصادق عليه السلام ومن خواص أصحابه علي بن يقطين مولى بني أسد وأبوالصلت عبد السلام ابن صالح الهروي واسماعيل بن مهران وعلي بن مهزيار من قرى فارس ثم سكن الأهواز والريان بن الصلت الخراساني وأحمد بن محمد الحلبي وموسى بن بكير الواسطي وابراهيم بن أبي البلاد الكوفي. نسبه وأهل بيته واما أبوه عليه السلام فهو الصادق المصدق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وأما أمه عليه السلام تسمى حميدة المصفاة إبنة صاعد البربري ويقال أنها أندلسية أم ولد وتكنى لؤلؤة ، وكانت حميدة من أشراف الأعاجم كما في البحار عن الصادق عليه السلام قال: حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت لي كرامة من الله لي والحجة من بعدي وحلفت حميدة أنها رأت في منامها أنها نظرت إلى القمر وقع في حجرها فقال أبو عبدالله عليه السلام أنها تلد مولوداً ليس بينه وبين الله حجاب. وأما في ذكر زوجاته فهن أمهات أولاد شتى لا يسعني ذكرهن لعدم تثبيتها تاريخياً، إنما أذكر إحدى زوجاته وهي أم ولد يقال لها أم البنين واسمها نجمة ويقال لها تكتم أيضا، وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها، أما أولاده عليه السلام قيل ثلاثون فقط وقيل أكثر فأبناؤه ثمانية عشر علي الإمام وابراهيم والعباس والقاسم وعبدالله وإسحاق وعبدالله وزيد والحسن والفضل من أمهات أولاد وإسماعيل وجعفر وهارون والحسن من أم ولد وأحمد ومحمد وحمزة من أم ولد ويحيى وعقيل وعبدالرحمن والمعقبون منهم ثلاثة عشر علي الرضا عليه السلام وإبراهيم والعباس وإسماعيل ومحمد وعبدالله وعبيدالله والحسن و جعفر وإسحاق وحمزة وبناته عليه السلام تسع عشرة خديجة وأم فروة وأم أبيها وعلية وفاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى ونزيهة وكلثوم وأم كلثوم وزينب وأم القاسم وحكيمة ولبابة وأسماء وامامة وميمونة من أمهات أولاد. صفته ونسبه وصفه إبن الصباغ بقوله: " هو الإمام الحبر الساهر ليله قائماً، القاطع نهاره صائماً، المسمى لفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين كاظماً " .... وكان إذا بلغه عن رجل أنهُ يؤذيه بعث إليه بمال. وهو موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين إبن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب، مولده بالأبواء، حيث دفنت آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وآله وذلك سنة 128 هـ، وأمه أم ولد تسمى حميدة البربرية (من البربر من شمال إفريقية). كنيته: أبو الحسن. وألقابه كثيرة أشهرها: الكاظم، الصابر، الصالح والأمين. صفته : كان عليه السلام أسمر اللون، وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم كفاً وأكرمهم نفساً، وكان يتفقد الفقراء في المدينة ويحمل إليهم نفقاتهم إلى بيوتهم لئلا يعرفوه، فلما مات انقطع ذلك عنهم ... وتلك كانت صفة آبائه وخاصة علي زين العابدين عليه السلام. وكان أحلم أهل زمانه.. وقد جمع بينه ذات يوم وقال لهم: إذا أتاكم آت فأسمع أحدكم في أذنه اليمنى مكروهاً ثم تحول إلى الأذن اليسرى فاعتذر فأقبلوا عذره. وسأله أخوه إسحاق بن جعفر: أيكون أي المؤمن خائناً ؟ قال: لا. قال أيكون كذاباً قال: لا ... قال حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " كل خاة يطوي المؤمن ليس الكذب والخيان سـجنه عليه السلام ذكروا: أنّ الرشيد قبضه عليه السلام لمّا ورد إلى المدينة قاصداً للحجّ ، وقيّده واستدعى قبّتين جعله في إحداهما على بغل وجعل القبّة الأخرى على بغل آخر، وخرج البغلان من داره مع كلّ واحد منهما خيل ، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة ، وبعضها مع الأخرى على طريق الكوفة ، وكان عليه السلام في القبة التي تسير على طريق البصرة ـ وإنّما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الخبر ـ وأمر أن يُسلّم إلى عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه عنده سنة ، ثمّ كتب إليه الرشيد في دمه فاستعفى عيسى منه ، فوجّه الرشيد من تسلّمه منه ، وصيّر به إلى بغداد ، وسلّم إلى الفضل بن الربيع وبقي عنده مدّة طويلة ، ثمّ أراده الرشيد على شيء من أمره فأبى فأمر بتسليمه إلى الفضل بن يحيى ، فجعله في بعض دوره ووضع عليه الرصد ، فكان عليه السلام مشغولاً بالعبادة ، يحيي الليل كلّه صلاة وقراءة للقرآن ، ويصوم النهار في أكثر الأَيّام ، ولا يصرف وجهه عن المحراب ، فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه. فبلغ ذلك الرشيد وهو بالرقّة فكتب إليه يأمره بقتله ، فتوقّف عن ذلك ، فاغتاظ الرشيد لذلك وتغّيرعليه وأمر به فأدخل على العبّاس بن محمد وجرّد وضرب مائة سوط ، وأمر بتسليم موسى بن جعفر عليهما السلام إلى السندي ابن شاهك. إسـتشـهاده مسـموماً وبلغ يحيى بن خالد الخبر، فركب إلى الرشيد وقال له: أنا أكفل بما تريد، ثمّ خرج إلى بغداد ودعا بالسندي وأمره فيه بأمره ، فامتثله وسمّه في طعام قدّمه إليه ويقال : إنّه جعله في رطب أكل منه فأحسّ بالسّم ، ولبث بعده موعوكاً ثلاثة أيّام، ومات عليه السلام في اليوم الثالث. دفـنه عليه السلام ولما استشهد صلوات الله عليه أدخل السنديّ عليه الفقهاء ووجوه الناس من أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي ّ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق ، ثمّ وضعه على الجسر ببغداد ، وأمر يحيى بن خالد فنودي : هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت قد مات فانظروا إليه ، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه وهو ميّت ، ثمّ حمل فدفن في مقابر قريش ، وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والأَشراف من الناس قديماً. وروي : أنّه عليه السلام لمّا حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدنيّاً ينزل عنه دارالعبّاس في مشرعة القصب ليتولّى غسله وتكفينه ، ففعل ذلك. قال السندي بن شاهك : وكنت سألته أن يأذن لي في أن أكفنه فأبى وقال : « أنا أهل بيت مهور نسائنا وحجّ صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا، وعندي كفني وأريد أن يتولّى غسلي وجهازي مولاي فلان» فتولّى ذلك منه ، وقيل : إن سليمان بن أبي جعفر المنصور أخذه من أيديهم وتولّى غسله وتكفينه ، وكفّنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفي وخمسمائة دينار، مكتوب عليها القرآن كلّه، ومشى في جنازته حافياً مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك.
الإمام علي ابن موسى الرضا عليه السلام مولده ولد الرضا عليه السلام يوم الجمعة في المدينة وقيل يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد وفاة الصادق عليه السلام وقيل سنة احدى وخمسين ومائة وقيل من ذي القعدة سنة ثمان واربعين ومائة. عمره وقام عليه السلام بالأمر وله تسع وعشرون سنة وشهران ، وعاش مع ابيه تسعا وعشرين سنة واشهراً وبعد ابيه ايام امامته عشرين سنة وفاته اما في ذكر وفاته عليه السلام قال العلامة المحقق الأربلي في كشف الغمة في معرفة الأئمة فذكر محمد بن علي بن حمزة بن منصور بن بشير عن اخيه عبدالله بن بشير قال : أمرني المأمون لعنه الله ان أطول أظفاري على العادة ولا أظهر لأحد ذلك ثم استدعاني فأخرج لي شيئا يشبه التمر الهندي و قال لي اعجن هذا بيديك جميعا ففعلت ثم قام وتركني ودخل علي الرضا عليه السلام فقال ما خبرك قال له ارجو ان اكون صالحا قال له وانا اليوم بحمد الله صالح فهل جاءك احد من المترفين في هذا اليوم قال لا فغضب المأمون وصاح على غلمانه قال فخذ ماء الرمان الساعة فانه مما لايستغنى عنه ثم دعاني فقال ايتنا برمان فأتيته به فقال لي اعتصره بيديك ففعلت وسقاه المأمون لعنه الله للرضا عليه السلام بيده فكان ذلك سبب وفاته ولم يلبث الا يومين حتى مات عليه السلام شهيدا مسموما وله تسع واربعون سنة واشهرا في سنة مئتين وسته من الهجره وقبره بطوس بمدينة خراسان في ايران في القبة التي كان فيها هارون الرشيد الى جانبه مما يلي القبلة وهي دار حميد بن قحطبة الطائي في قرية يقال لها سناباد من رستاق نوقان. إمامته كان عليه السلام في سني امامته بقية ملك الرشيد ثم ملك الأمين ثلاث سنين وثمانية عشر يوما و ملك المأمون لعنه الله عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوماً. ألقابه اسمه الشريف علي وكنيته ابو الحسن وابو علي والقابه سراج الله ونورالهدى وقرة عين المؤمنين ومكيدة الملحدين والفاضل والصابر والوفي والصديق والرضي والرضا وإنما سمي بالرضا لأنه رضي به المخالف والمؤالف. شعراؤه : دعبل الخزاعي ، أبو نؤاس ، إبراهيم بن العباس الصولي. بوابه : محمد بن الفرات . ولاية العهد : بويع له بولاية العهد في 5 شهر رمضان سنة 201. السكة الرضوية: بعد البيعة للإمام عليه السلام بولاية العهد ضربت بإسمه الدراهم والدنانير. ملوك عصره : هارون الرشيد ، الأمين ، المأمون . أصحابه ومن أصحابه ورواته الثقاة عليه السلام رواته داود بن كثير الرقي ومحمد بن اسحاق بن عمار وعلي بن يقطين ونعيم القابوسي والحسين بن المختار وزياد بن مروان وداود بن سليمان ونصر بن قابوس وداود بن رزين ويزيد بن سليط ومحمد بن سنان المخزومي ومن ثقاته احمد بن محمد البزنطي ومحمد بن الفضل الكوفي الأزدي وعبدالله بن جندب البجلي واسماعيل بن سعد الأخوص الأشعري واحمد بن محمد الأشعري ومن اصحابه الحسن بن علي الخزاز ويعرف بالوشاء ومحمد بن سليمان الديلمي وعلي بن الحكم الأنباري وعبدالله بن المبارك النهاوندي وحماد بن عثمان الباب وسعد بن سعد والحسن بن سعيد الأهوازي ومحمد بن الفرج الرخجي وخلف البصري ومحمد بن سنان وبكر بن محمد الأزدي وابراهيم بن محمد الهمداني ومحمد بن احمد بن قيس بن غيلان واسحاق بن محمد الحضيني . نسبه وأهل بيته ابوه باب الحوائج قاضي الحاجات عالم آل محمد موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب عليهم السلام ، وأمه عليه السلام يقال لها سكن النوبية ويقال خيزران المرسية ويقال نجمة ويقال صقر وتسمى أروي ام البنين ، واما زوجته عليه السلام أخذ المأمون البيعة للرضا في ملكه بعهد المسلمين من غير رضى في الخامس من شهر رمضان سنة احدى ومائتين وزوجه ابنته أم حبيب في اول سنة اثنين ومائتين وقيل سنة ثلاث وهو يومئذ ابن خمس وخمسين سنة وذكر ابن همام تسعة واربعين سنة . اما أولاده عليه السلام فكانوا ستة خمسة ذكور وبنت واحدة وهم محمد الجواد الإمام والحسن وجعفر وابراهيم والحسن وعائشة.
الامام محمد الجواد في سطور.. اسمه وكنيته:هو محمد الجواد بن علي الرضا (ع)، تاسع الأئمة عليهم السلام. اسمه محمد ولقبه الجواد وكنيته أبو جعفر الثاني. مولده :ولد بالمدينة يوم الجمعة التاسع من رمضان وقيل العاشر من رجب من عام 195 للهجرة، وفاته : وتوفى مسموماً ببغداد في ذي القعدة من سنة 220 للهجرة وقيل 225 للهجرة بخلافة المعتصم. دفنه : ودفن في مقابر قريش مع جده موسى الكاظم عليهما السلام. وكان عمره 25 سنة. وقد نص عليه أبوه الرضا (ع) بالإمامة، وكان أفضل أهل زمانه، وقد جمع المأمون العلماء لمناظرته وهو صبي فغلبهم في علمه وفضله، فزوجه المأمون إبنته أم الفضل. مناظرة الإمام محمد الجواد عليه السلام مع يحيى ابن أكثم: لما ثَقُلَ على العباسيين أمر تزويج الإمام محمد الجواد من ابنة المأمون قال لهم: ويحكم إني أعْرَفُ بهذا الفتى منكم، وإن شئتم فامتحنوه، فإن كان كما وصفتم قَبِلْتُ منكم، فقالوا: لقد رضينا لك ولأنفسنا بامتحانه فَخَلِّ بيننا لنعين من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة فإن أصاب الجواب لم يكن لنا اعتراض ... ثم اجتمع رأيهم على يحيى بن أكثم وهو يوم ذاك قاضي القضاة، على أن يسأل مسألة لا يعرف الجواب عنها، ووعده بأموال نفيسة إن هو استطاع ذلك. وعادوا إلى المأمون يسألونه أن يعين يوماً لهذه المناظرة. وفي اليوم الذي عينه المأمون حضر الإمام (ع) وقاضي القضاة والمأمون وجلس الناس على مراتبهم، واستأذنه يحيى بن أكثم في السؤال فأذن له فقال: أصلحك الله يا أبا جعفر ما تقول في مُحْرِمٍ قتل صيداً، فقال الإمام (ع) وهو ابن سبع سنين وأشهر: قتله عمداً أو خطأً، حراً كان أم عبداً، صغيراً كان أو كبيراً، مبتدئاً بالقتل أم معيداً، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيره، من صغار الصيد كان أم من كباره، مصراً على ما فعله أو نادماً، في الليل كان قَتْلُه للصيد في أوكارها أم نهاراً وعياناًَ محرماً كان للعمرة أو للحج؟! فتحيَّر يحيى بن أكثم وانقطع انقطاعاً لم يخفَ على أحد من أهل المجلس وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف الناس منه ذلك .. فطلب المأمون من الإمام (ع) أن يذكر الحلول لتلك الفروض. وبعد أن أجاب عنها بكاملها اسودت وجوه العباسيين. وأضاف الرواة لذلك أن المأمون طلب من الإمام أبي جعفر أن يسأل يحيى بن أكثم كما سأله فأجابه الإمام وقال ليحيى: أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلما ارتفع النهار حلت له،فلما زالت الشمس حروت عليه، فلما دخل عليه وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه، فلما دخل عليه وقت عشاء الآخرة حلت له، فلما انتصف الليل حرمت عليه، وبطلوع الفجر حلت له. فما حال هذه المرأة وبما حلت له وحرمت عليه؟ فقال يحيى بن أكثم: والله لا أهتدي لجوابك ولا أعرف الوجه في ذلك فإن رأيت أن تفيدنا. فقال أبو جعفر (ع): هذه أَمَةٌ لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليها، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلَّت له، فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلَّت له، فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له. فأقبل المأمون على من حضره من اهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال فقالوا: لا والله إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى. ثم قال لهم كما يدعي الراوي: ويحكم إن أهل هذا البيت خُصُّوا من بين الخلق بما ترون من الفضل وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال، أما علمتم أن رسول الله (ص) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين وقَبِلَ الإسلام منه وحكم له ولم يدع أحداً في سنه غيره، أفلا تعلمون الآن ما خصَّ الله به هؤلاء القوم وأنهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم، فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين. وتم الزواج بعد هذا الحوار. وفاته عليه السلام: جاء في الروايات أن المعتصم دفع زوجة الإمام محمد الجواد (ع) أم الفضل بنت المأمون على قتله لأنها كانت منحرفة عنه وتغار من زوجته المفضلة عنده أم أبي الحسن علي الهادي (ع) وبعد أن وضعت له السم في العنب نَدِمَتْ على ذلك. لقد مات (ع) في ريعان شبابه وهو رهن الإقامة الجبرية في بغداد ودُفِنَ في مقابر قريش إلى جانب جده أبي الحسن موسى بن جعفر حيث مشهدهما الآن كعبة للوافدين ويستجير بهما الخائفون ويطمع في شفاعتهما المذنبون ويتوسل بهما ذوو الحاجات إلى الله.
الامام محمد الجواد في سطور إسمه: الامام التاسع «محمّد» لقبه: الجواد، التقي، القانع، الزكي، باب المراد. كنيته: ابو جعفر الثاني. والده: الامام الرضا (عليه السلام). والدته: الخيزران و يقال لها ايضاً«درّه»و «سبيكة» و «سكينة». ولادته: ولد (عليه السلام) في شهر رمضان المبارك عام 195 هجري بالمدينة. عمره:25 سنة. معاصريه: عاصر إمامنا الجواد (عليه السلام) من الملوك بقية ملك المأمون و المعتصم. أولاده: الامام علي الهادي(عليه السلام)، موسى، فاطمة، إمامة، حكيمة و زينب. صفته: كان (عليه السلام) ابيض، معتدل القامة، عليه ملامح الانبياء. مع أبيه: عاش إمامنا الجواد (عليه السلام) مع أبيه 7 سنين فقط و قيل أقل من ذلك، ثم هاجر الامام الرضا (عليه السلام) الى خراسان بأمر المأمون. مدة إمامته: ستة عشر سنة. هجرته: هاجر (عليه السلام) من المدينه الى بغداد بأمر من المعتصم العباسي و أقام فيها تحت الرقابة المشددة الى ان توفي. شهادته: إستشهد إمامنا الجواد متأثراً بسم أمر به المعتصم العباسي، سقته إياه زوجته أم الفضل,بنتالمأمون سنة 220 ه. قبره: الان في بغداد «الكاظمية» الى جنب جده الامام الكاظم فأطلق عليهما ب«الجوادين» أو «الكاظمين». معاجز الامام الجواد(عليه السلام) المعجزة حالة موجودة عند جميع الانبياء و الاوصياء فهي كل أمر خارق للعادة يزود الله بها أوليائه لتدلل على صدق دعوتهم و لاتكون إلا ضمن أسباب عقلانية و من المعاجز المهمة في هذا الصدد هذه القصة الظريفة: يقول عليّ بن خالد: كنت في العسكر فبلغني ان هناك رجلاً محبوساً أتي به من ناحية الشام و قالوا انه ادعى النبوة، فوصلت اليه فرأيته رجلاً فاهماً و لايدعي النبوة و ان ما قيل عنه كذباً. فقلت له: ما قصتك و ما أمرك؟ فقال: كنت أعبد الله في الموضع الذي يقال له موضع رأس الحسين (عليه السلام) فبينما أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال: قم بنا. فقمت معه و اذا نحن في مسجد الكوفة فصلينا، ثم أخذ بيدي و اذا نحن بمدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصلينا ثم قمنا و اذا نحن بمكة، فلم ازل معه حتى أرجعني في طرفة عين الى موضعي في الشام ثم مضى الرجل، فلما كان العام القادم وفي أيام موسم الحج جاءني و فعل بي كما فعل في أول مرة و لما أراد ان ينصرف قلت له: سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت الا أخبرتني من أنت؟ فقال: أنا محمد بن عليّ بن موسى ثم ذهب عني، بعد ذلك قصصت هذه الامور على بعض الاصحاب فتسرب الخبر الى الوزير محمد بن عبدالملك الزيّات، فبعث الىّ بالشرطة فأخذوني و حملوني الى العراق و قالوا عني إنني أدعي النبوة. فقال له عليّ بن خالد: ارفع قصتك في ورقة و إبعثها الى الوزير، فكتبها و بعثها اليه، فلما قرأها الزيات كتب خلفها: قل للذي أخرجك في ليلة من الشام الى الكوفة و من الكوفة الى المدينة و من المدينة الى المكان ان يخرجك من حبسك، يقول عليّ: فغمني ذلك ثم ذهبت بعد يوم إليه لارآه فرأيت الشرطة و صاحب السجن و مجاميع أخرى عند السجن فقلت ما هذا؟ فقالوا: المحمول من الشام تنبأ أفتُقد البارحة و لاندري خسفت به الارض أو إختطفه الطير. فعلم الجميع ان الذي أخرجه هو الامام الجواد (عليه السلام). و يقول علي: كنت زيدياً و لكن بعد هذه الحادثة قلت بالامامة وحسن اعتقادي. الجواد يؤكد قداسة آبائه المعصومين(عليهم السلام) و مظلومية الزهراء(عليها السلام) يروي زكريا بن آدم يقول: اني لعند الرضا(عليه السلام) اذ جيء بأبي جعفر (عليه السلام) و سِنّهُ اقلُّ من أربع سنين. فضرب بيديه الى الارض و رفع رأسه الى السماء فأطال الفكر فقال له الرضا (عليه السلام): بنفسي فيمَ طال فكرك؟ فقال: فيما صُنع بأمي فاطمة (عليها السلام) أما والله لاخرجنهما ثم لاحرقنهما…. فنلاحظ ان مأساة سيدتنا الزهراء كانت في طليعة هموم و غموم الائمّة الكرام. ودخل عليه رجل فقال له: أني طفت يوماً نياب عن رسول الله (صلي الله عليه واله وسلم) و يوماً عن أميرالمؤمين و يوماً عن الحسن و يوماً عن الحسين و يوماً عن السجاد و هكذا بقية الائمة الى ان قال: و طفت يوماً عنك و ربما طفت عن أمك فاطمة (عليها السلام). فقال الجواد (عليه السلام): إذن والله تدين الله بالدين الذي لايقبل من العباد غيره إستكثر من هذا فإنه أفضل ما أنت عامله ان شاءالله. و هذا التأييد منه بمثابة بأكيد هذه العقيدة و الارشادة بمواقع آبائه الاطهار. إستشهاد الامام الجواد (عليه السلام) و أخيراً حاول جعفر بن المأمون ان يتصل بأخته «ام الفضل» زوجة الامام الجواد (عليه السلام) و كانت ام الفضل منحرفة في سلوكه و قدعرف جعفر غيرتها من زوجة الامام الاخرى «أم الامام الهادي» فأخذ يبث اليها سمومه و كلماته و شرح لها الخطه في القضاء على أبى جعفر فوافقت فأعطاها جعفر بأمر من المعتصم سماً فتاكاً جعلته له في الطعام يقال إنها وضعته في العنب الرازقي الذي كان الامام يحبه، فلما أكل منه الامام أحس بالالام والاوجاع،ثم ندمت أم الفضل لعنهاالله على فعلها فأخذت تبكي فقال لها الامام: والله ليضربنك بفقر لاينجي و بلاء لاينستر، فبليت بعلة في بدنها فأنفقت كل مالها على مرضها هذا فلم ينفع الى أن نفذ مالها كله، و أما جعفر فإنه سقط فى بئر عميقة فأخرج ميتاً. حتى إنتقل الامام الى جنة المأوى فقام إبنه الامام على الهادي(عليه السلام) بإجراء مراسيم الوفاة عليه و حفر له قبراً ملاصقاً الى قبر جدة الكاظم (عليه السلام). مواعظ الامام الجواد (عليه السلام) قال الامام (عليه السلام): ان للّه عباداً يخصهم بدوام النعم فلاتزال فيهم ما بذلوها فإن منعوها نزعها الله عنهم و حولها الى غيرهم. قال الامام (عليه السلام):ما عظمت نعمة الله على أحد إلاعظمت اليه حوائج الناس فمن لم يتحمل تلك المؤنة، عرض تلك النعمة للزوال. قال الامام (عليه السلام):من كثر همّه سقم جسمه. قال الامام (عليه السلام):من استغنى بالله افتقر الناس اليه. قال الامام (عليه السلام):الجمال في اللسان و الكمال في العقل. السيرة الثانية للإمام محمد الجواد مولده ولد عليه السلام بالمدينة ليلة الجمعة التاسع عشر من شهر رمضان ، ويقال للنصف منه وقال ابن عياش يوم الجمعة لعشر خلون من رجب سنة خمسة وتسعين ومائة ولكن المشهور بين العلماء والمشايخ انه ولد عليه السلام بالمدينة التاسع عشر من رمضان وقال عنه الرضا عليه السلام قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار وشبيه عيسى بن مريم قدست ام ولدته. عمره أقام عليه السلام مع أبيه سبع سنين وأربعة اشهر ويومين وبعده ثمانية عشر سنة إلا عشرين يوما . وفاته وقال ابن بابويه سمه المعتصم العباسي لعنه الله تعالى حيث قبض ببغداد مسموما في آخر ذي القعدة وقيل يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين ودفن في مقابر قريش الى جنب جده موسى بن جعفر عليه السلام في الكاظمية في العراق. وقال عنه الرضا عليه السلام يقتل ولدي هذا غصبا فيبكي له وعليه أهل السماء ويغضب الله على عدوه وظالمة فلا يلبث إلا يسيرا حتى يعجل الله به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد. إمامته ومدة ولايته عليه السلام سبع عشرة سنة فكان في سني إمامته بقية ملك المأمون ثم ملك المعتصم ثم ملك الواثق لعنهم الله جميعاً. نقش خاتمه : نعم القادر الله. شعراؤه : حماد ، داود بن القاسم الجعفري. بوابه : عمر بن الفرات ، عثمان بن سعيد السمان. ملوك عصره : المأمون ، المعتصم. ألقابه والقابه المختار والمرضي والمتوكل والمتقي والزكي والتقي والمنتجب والمرتضى والقانع والجواد والعالم الرباني ظاهر المعاني قليل التواني المعروف بأبي جعفر الثاني المتوشح بالرضا. كنيته ابو جعفر والخاص ابو علي . أصحابه ومن ثقاته عليه السلام : أيوب بن نوح بن دراج الكوفي وجعفر بن محمد بن يونس الأحول والحسين بن مسلم بن الحسن والمختار بن زياد العبدي البصري ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي. ومن أصحابه : شاذان بن الخليل النيشابوري ونوح بن شعيب البغدادي ومحمد بن احمد المحمودي وأبو يحيى الجرجاني وأبو القاسم ادريس القمي وعلي بن محمد بن هارون بن الحسن بن محبوب واسحاق بن اسماعيل النيسابوري وابو حامد بن ابراهيم المراغي وابوعلي بن بلال وعبدالله بن محمد الحضيني ومحمد بن الحسن بن شمون البصري . نسبه الشريف أبوه عليه السلام الراضي بالقدر والقضاء معين الشيعة والفقراء والزوار في يوم الجزاء أنيس النفوس المدفون في أرض طوس علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، وأمه عليه السلام أم ولد تدعى درة وكانت مريسية ثم سماها الرضا عليه السلام خيزران وكانت من اهل بيت ماريا القبطية ويقال انها سبيكة وكانت نوبية ويقال ريحانة وتكنى ام الحسن وكانت من افضل نساء زمانها وقال عنها النبي {ص} بأبي ابن خيرة الأماء النوبية الطيبة. زوجاته اما زوجته عليه السلام فيقال انها سمانة المغربية وهي ام ولد وقيل ان زوجته المعروفة هي ام الفضل وهي ابنة المأمون وقيل لم يكن له منها ولد ، وأولاده عليه السلام علي الإمام وموسى وحكيمة وخديجة وأم كلثوم.
الإمام علي ابن محمد الهادي عليه السلام مولده ولد عليه السلام بصريا من المدينة في النصف من ذي الحجة وقيل يوم الثلاثاء الخامس من رجب وكان اطيب الناس بهجة وأصدقهم لهجة واملحهم من قريب واكملهم من بعيد ومولده كان في سنة عشرة ومائتين. عمره أقام عليه السلام مع أبيه الجواد عليه السلام ست سنين وخمسة أشهر وبعده مدة إمامتة ثلاثا وثلاثين سنة ويقال وتسعة اشهر ومدة إقامته بسر من اى عشرون سنة وروي عنه عليه السلام انه قال أخرجت الى سر من رأى كرها ولو أخرجت عنها كرها قيل ولم يا سيدي قال لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها وفضائله اكثر من ان تحصى ، عمره 42 سنة. وفاته قال ابن بابويه سمه المعتمد العباسي في آخر ملكه فمات شهيدا بسر من رأى (سامراء) في العراق في يوم الإثنين الثالث من رجب سنة 245. قبره: دفن في داره بسر من رأى ـ سامراء ـ وقبره اليوم ينافس السماء علواً وازدهاراً ، تعلوه أكبر قبة ذهبية في العالم، استعمل في بنائها 72000 ألف طابوقة ذهبية ويزدحم المسلمون من شرق الأرض وغربها لزيارته والتسليم عليه، والتطواف حول ضريحة الأقدس، والصلاة في حرمه المشرق. ألقابه هو النقي بن التقي بن الصابر بن الوفي بن السيد بن السجاد بن بن الشهيد بن حيدر بن عبد مناف اسمه علي وكنيته ابو الحسن والقابه النجيب المرتضى الهادي النقي العالم الفقيه الأمين المؤتمن الطيب المتوكل العسكري ويقال له ابوالحسن الثالث. نقش خاتمه: الله ربي وهو عصمتي من خلفه. بوابه: عثمان بن سعيد، وابنه محمد بن عثمان. اعتقاله: عاش مدة من عمره في سجون الظالمين ولا تزال آثار تلك السجون التي سجن فيها (عليه السلام) باقية إلى اليوم. ملوك عصره: المعتصم، الواثق، المتوكل، المنتصر، المستعين، المعتز. شعراؤه: العوفي، الديلمي، محمد بن إسماعيل الصيمري، أبو تمام الطائي، أبو الغوث أسلم بن مهوز المنبجي، أبو هاشم الجعفري ، الحماني. أصحابه ومن ثقاته عليه السلام احمد بن حمزة بن اليسع وصالح بن محمد الهمداني ومحمد بن جزك الجمال ويعقوب بن يزيد الكاتب وابو الحسين بن هلال وابراهيم بن اسحاق وخيران الخادم والنضر بن محمد الهمداني ومن وكلائه جعفر بن سهيل الصقيل ومن اصحابه داود بن يزيد و ابو سليم زنكان والحسين بن محمد المدائني واحمد بن اسماعيل بن يقطين وبشر بن بشار النيسابوري الشاذاني و سليمان بن جعفر المروزي والفتح بن يزيد الجرجاني ومحمد بن سعيد بن كلثوم وكان متكلما ومعاوية بن حكيم الكوفي وعلي بن محمد البغدادي وابو الحسن بن رجا العبرتائي ورواة النص عليه منهم اسماعيل بن مهران وابو جعفر الأشعري والخيراني. نسبه الشريف واما ابوه عليه السلام توارث الشرف كابرا عن كابر وشهد له بذا الصوامع استسقى عروقه من منبع النبوة ورضعت شجرته ثدي الرسالة وهو محمد الجواد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسبن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، واما أمه عليه السلام يقال لها سمانة المغربية ويقال ان أمه المعروفة بالسيدة ام الفضل. وزوجته عليه السلام يقال لها حديث وهي ام ولد وقيل تسمى سوسن او سليل ويقال لها جده، وأما أولاده فليس عنده إلا ابنه ابو محمد الحسن الإمام وقيل له ايضا الحسين ومحمد وجعفر وابنته علية واما جعفر ابنه فالأخبار في ذمه كثيرة فهو عند الله جعفر الكذاب المفتري على الله وقد قال عنه السجاد عليه السلام وكأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش ولي الله والمغيب في حفظ الله جهلا منه بولادته وحرصا منه على قتله ان ظفر به طمعا في ميراث اخيه. عبادته - وروى بإسناده عن أبي محمد الفحّام بالإسناد عن أبي الحسن محمد بن أحمد قال: حدّثني عمّ أبي قال: (قصدت الإمام يوماً فقلت: إنّ المتوكّل قطع رزقي وما أتّهم في ذلك إلاّ علمه بملازمتي لك، فينبغي أن تتفضّل عليّ بمسألته فقال: تكفى إن شاء الله ، فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكّل، رسول يتلو رسولاً، فجئت إليه فوجدته في فراشه فقال: يا أبا موسى يشتغل شغلي عنك وتنسينا نفسك، أي شيء لك عندي؟ فقلت الصلة الفلانية وذكرت أشياء فأمر لي بها ويضعفها، فقلت للفتح، وافى عليّ بن محمد إلى هاهنا أو كتب رقعة؟ قال: لا قال: فدخلت على الإمام فقال لي: يا أبا موسى هذا وجه الرضا، فقلت: ببركتك يا سيّدي ولكن قالوا إنّك ما مضيت إليه ولا سألت، قال: إنّ الله تعالى علم منّا أنا لا نلجأ في المهمّات إلاّ إليه ولا نتوكّل في الملمّات إلاّ عليه، وعوّدنا إذا سألناه الإجابة ونخاف أن نعدل فيعدل بنا). - قيل للمتوكل: إن في منزله أسلحة يطلب الخلافة، فوجه إليه رجالاً هجموا عليه فدخلوا داره فوجدوه في بيته، وعليه مدرعة من شعر، وعلى رأسه الشريف ملحفة من صوف وهو مستقبل القبلة ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى، وهو يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد، فحملوه إليه على ألبسته المذكورة فلما رآه عظمه وأجلسه إلى جنبه، فكلمه فبكى المتوكل بكاء طويلا ً، ثم قال: يا أبا الحسن عليك دين؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار، فأمر المتوكل بدفعها إليه، ثم رده إلى منزله مكرماً. - روى المجلسي بإسناده عن كافور الخادم قال: (كان في الموضع مجاور الإمام من أهل الصنايع صنوف من الناس، وكان الموضع كالقرية وكان يونس النقّاش يغشى سيّدنا الإمام (عليه السلام) ويخدمه. فجاء يوماً يرعد، فقال: يا سيّدي أُوصيك بأهلي خيراً. قال: وما الخبر؟ قال: عزمت على الرحيل قال: ولِمَ يا يونس؟ وهو (عليه السلام) متبسّم قال: موسى بن بغا، وجّه إليّ بفصّ ليس له قيمة قبلت أن أنقشه فكسرته باثنين وموعده غدا ً، وهو موسى بن بغا، إمّا ألف سوط أو القتل، قال: امضِ إلى منزلك إلى غد فما يكون إلاّ خيراً. فلمّا كان من الغد وافى بكرة يرعد فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفصّ قال: امضِ إليه فما ترى إلاّ خيرا ً، قال: وما أقول له يا سيّدي؟ قال: فتبسّم وقال: امض إليه واسمع ما يخبرك به، فلن يكون إلاّ خيراً. قال: فمضى وعاد يضحك، قال: قال لي: يا سيّدي الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله فصّين حتى نغنيك؟ فقال سيّدنا الإمام (عليه السلام): اللّهمّ لك الحمد إذ جعلتنا ممّن يحمدك حقّاً فأيش قلت له؟ قال: قلت له: أمهلني حتى أتأمّل أمره كيف أعمله؟ فقال: أصبت).
الامام الحسن العسكري في سطور نسبه الإمام الحسن بن علي العسكري هو المعصوم الثالث عشر والإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت(عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله نشأته نشأ وتربّى في ظلّ أبيه الذي فاق أهل عصره علماً وزهداً وتقوىً وجهاداً . وصحب أباه اثنين أو ثلاثاً وعشرين سنة وتلقّى خلالها ميراث الإمامة والنبوّة فكان كآبائه الكرام علماً وعملاً وقيادةً وجهاداً وإصلاحاً لاُمّة جدّه محمد (صلى الله عليه وآله) . إمامته وقد ظهر أمر إمامته في عصر أبيه الهادي (عليه السلام) وتأكّد لدى الخاصة من أصحاب الإمام الهادي والعامة من المسلمين أنه الإمام المفترض الطاعة بعد أبيه (عليه السلام) . تولّى مهامّ الإمامة بعد أبيه واستمرّت إمامته نحواً من ست سنوات ، مارس فيها مسؤولياته الكبرى في أحرج الظروف وأصعب الأيّام على أهل بيت الرسالة بعد أن عرف الحكّام العباسيون ـ وهم أحرص من غيرهم على استمرار حكمهم ـ أن المهدي من أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن ولد علي ومن ولد الحسين (عليه السلام) فكانوا يترصّدون أمره وينتظرون أيّامه كغيرهم ، لا ليسلّموا له مقالد الحكم بل ليقضوا على آخر أمل للمستضعفين . مسؤولياته لقد كان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) استاذ العلماء وقدوة العابدين وزعيم المعارضة السياسية والعقائدية في عصره ، وكان يشار إليه بالبنان وتهفو إليه النفوس بالحبّ والولاء كما كانت تهفو الى أبيه وجدّه اللذين عُرف كل منهما بابن الرضا(عليهما السلام)، كل هذا رغم معاداة السلطة لأهل البيت (عليهم السلام) وملاحقتها لهم ولشيعتهم . وقد فرضت السلطة العباسيّة الاقامة الجبرية على الإمام الحسن العسكريّ(عليه السلام) وأجبرته على الحضور في يومين من كل اسبوع في دار الخلافة العباسية. وقد وُصِفَ حُضور الناس يوم ركوبه الى دار الخلافة بأن الشارع كان يغصّ بالدوابّ والبغال والحمير، بحيث لا يكون لأحد موضع مشي ولا يستطيع أحد أن يدخل بينهم فاذا جاء الإمام هدأت الأصوات وتوسّد له الطريق حين دخوله وحين خروجه . عبادته لقد كان جادّاً في العبادة طيلة حياته ولا سيّما حين كان في السجن حيث وكل به رجلان من الأشرار ، فاستطاع أن يحدث تغييراً أساسياً في سلوكهما وصارا من العبادة والصلاة الى أمر عظيم ، وكان اذا نظر إليهما ارتعدت فرائصهما وداخلهما ما لا يملكان . رقابته وقد لاحقت السلطة العباسية الإمام العسكري (عليه السلام) وأحاطته بالرقابة وأحصت عليه كلّ تحرّكاته لتشلّ نشاطه العلمي والسياسي وتحول بينه وبين ممارسة دوره القيادي في أوساط الاُمة . ومن هنا كان الإمام مهتمّاً كآبائه (عليهم السلام) بالعمل السرّي غاية الاهتمام بالاضافة الى إحكامه لجهاز الوكلاء ليكون قادراً على أداء دوره القيادي بشكل تام وفي ظل تلك الظروف العصيبة حتى استطاع أن يقضي على محاولات الإبادة لِنهج أهل البيت (عليهم السلام) . كفاحه لقد خاض الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) كآبائه الكرام (عليهم السلام) ملحمة الكفاح السياسي لمواجهة الظلم والارهاب والتلاعب بالسلطة ومقدرات الاُمة ومصالحها فحافظ على اُصول الشريعة والقيم الرسالية ، ومهّد بذلك خير تمهيد لعصر الغيبة الذي أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) عن حتميّته وضرورته . مدرسته وقد زخرت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في عصر الإمام العسكري بالعلم والدعوة الى خطّ أهل البيت والدفاع عن الشريعة الإسلامية من خلال كوكبة أصحاب الإمام ورواة حديثه وطلاّب مدرسته . ملوكه وكان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ـ بالرغم من حراجة ظروفه السياسية ـ جادّاً في الدفاع عن الشريعة ومحاربة البدع وهداية المترددين والشاكّين وجذبهم الى حضيرة الدين . وعاصر الإمام (عليه السلام) مدة إمامته القصيرة جدّاً كلاً من المعتز والمهتدي والمعتمد العباسي ولاقى منهم أشدّ العنت والتضييق والملاحقة والارهاب ، كما تعرّض للاعتقال عدّة مرّات . وازداد غيض المعتمد من إجماع الاُمة ـ سنّة وشيعة ـ على تعظيم الإمام (عليه السلام) وتبجيله وتقديمه بالفضل على جميع العلويين والعباسيين في الوقت الذي كان المعتمد خليفةً غير مرغوب فيه لدى الاُمّة . فأجمع رأيه على الفتك بالإمام واغتياله فدسّ له السمّ . وقضى نحبه صابراً شهيداً محتسباً ، وعمره دون الثلاثين عاماً . فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد في سبيل رسالة ربّه ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً . السيرة الثانية مولده ولد عليه السلام يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الآخر بالمدينة وقيل ولد بسر من رأى (سامراء) سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقيل سنة احدى وثلاثين ومائتين. عمره كان مقامه مع ابيه عليه السلام ثلاثا وعشرين سنة واشهرا وبقي بعد ابيه خمس سنين وقيل ست سنين. وفاته مرض عليه السلام في اول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين وتوفي في يوم الجمعة لثمان خلون منه ودفن مع أبيه الهادي عليهم السلام بسر من راى (سامراء) وقد كمل عمره الشريف تسعة او ثمان وعشرون سنة وفي البحار عن ابي الأديان دخلت على الإمام عليه السلام في علته التي توفي فيها فكتب معي كتبا وقال تمضي بها الى المدائن فانك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل الى سر من رأى (سامراء) في العراق يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل وكان ما قال عليه الصلاة والسلام. إمامته وكان في سني امامته عليه السلام بقية ايام المعتز اشهرا ثم ملك المهتدي ثم المعتمد وبعد مضي خمس سنين من ملك المعتمد قبض وقيل استشهد. نقش خاتمه : سبحان من له مقاليد السماوات والأرض. شاعره : ابن الرومي. بوابه : عثمان بن سعيد العمري ، وابنه محمد بن عثمان. ملوك عصره : المعتز، المهتدي ، المعتمد. اعتقاله : عاش مدة من عمره في سجون الظالمين، ولا تزال آثار تلك السجون باقية إلى اليوم. صفته : أسمر، أعين ، حسن القامة ، جميل الوجه ، جيد البدن ، له جلالة وهيبة. ألقابه هو الحسن الهادي بن علي المتوكل ابن محمد القانع ابن علي الوفي ابن موسى الأمين بن جعفر الفاضل ابن محمد الشبيه ابن علي ذي الثفنات ابن الحسين السبط ابن علي ابي تراب فتاح الأبواب وقيل مذلل الصعاب كريم الوفاء عظيم الرجاء أمين على الغيب جميل التنعم سريع التحكم كثير التبسم ابو الخلف مكنى ابو محمد والقابه الصامت الهادي الرفيق الزكي السراج الشافي العسكري وكان هو وابوه وجده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا عليه السلام. أصحابه اما رواة النص من ابيه يحيى بن بشار القنبري وعلي بن عمرو النوفلي وعبدالله بن محمد الأصفهاني وعلي بن جعفر ومروان الأنباري وعلي بن مهزيار وعلي بن عمرو العطار ومحمد بن يحيى وابو هاشم الجعفري وابوبكر الفهفكي وشاهويه بن عبدالله ومن اصحابه محمد بن الحسن الصفار وعبدوس العطار وسري بن سلامة وابو طالب الفافاني وابو التختري مؤدب ولد الحجاج ووكلائه محمد بن احمد بن جعفر وجعفر بن سهيل وثقاته علي بن جعفر قيم لأبي الحسن وابو هاشم داود بن القاسم الجعفري وداود النيسابوري ومحمد بن علي بن بلال وعبدالله الحميري القمي وابو عمرو و عثمان بن سعيد العمري والزيات والسمان واسحاق بن الربيع الكوفي وابو القاسم جابر الفارسي. نسبه الشريف وابوه عليه السلام النور الباهر والقمر الزاهر النقي ابن التقي علي بن محمد علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، وأمه ام ولد يقال لها حديث او سوسن او حربية . زوجته : أما زوجته عليه السلام كانت تدعى نرجس وهي ام القائم عليه السلام وسمع من بعض الأسانيد كما في كتاب نور الأبصار للمازندراني ان نرجس عليها السلام ماتت قبل وفاة الإمام عليه السلام لأنها كانت مضطربة من الأسر فخافت وطلبت من الإمام ان يدعو الله ليقبضها . وولده القائم عليه السلام لاغير. عبادته روى الكليني بإسناده عن عليّ بن عبد الغفّار، قال : (دخل العباسيون على صالح بن وصيف ، ودخل صالح بن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عندما حبس أبا محمد ، فقال لهم صالح: وما أصنع؟ قد وكّلت به رجلين من أشرّ من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصّيام إلى أمر عظيم، فقلت لهما : ما فيه؟ فقالا: ما تقول في رجلٍ يصوم النهار ويقوم الليل كلّه لا يتكلّم ولا يتشاغل وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا ويداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلمّا سمعوا ذلك انصرفوا خائبين). قال علي بن محمد عن بعض أصحابنا قال : (سلم أبو محمد (عليه السلام) إلى نحريرفكان يضيّق عليه ويؤذيه، قال: فقالت له امرأته : ويلك اتّق الله، لا تدري من في منزلك؟ وعرّفته صلاحه ، وقالت : انّي أخاف عليك منه ، فقال : لأرمينّه بين السّباع ، ثمّ فعل ذلك به فرئي (عليه السلام) قائماً يصلّي ، وهي حوله).
الإمام المهدي عليه السلام مولده وكان مولده الشريف عليه السلام في ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين وكان سنه عند وفاة أبيه عليهما السلام خمس سنين أتاه الله الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين وأتاه الحكمة كما أتاها يحيى صبيا وجعله إماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيا وقال النبي ص لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدي يواطئ اسمه اسمي يملأها عدلا وقسطا بعد ملئت ظلما وجورا وولد عليه السلام بسامراء العراق . عمره هو حي يرزق وقد غاب غيبته الكبرى بأمر الله تعالى وله علامات ظهور كثيرة ويوم فرجه هو يوم الخلاص للمحرومين والضعفاء والمظلومين اللهم عجل في فرجه الشريف وعمره الشريف منذ يوم ولادته الى يوم ظهوره الشريف بإذن الله تعالى . إمامته كان إماماً وعمره الشريف خمس سنين بنصوص متواترة عند الخاصة والعامة ومازال إماماً وحجة الله على خلقه الى ظهوره الشريف . ألقابه واما اسمه عليه السلام فمحمد وكنيته ابو القاسم ولقبه الحجة والخلف الصالح والمنتظر وقائم آل محمد والمهدي والحجة ابن الحسن وابا صالح . أصحابه للقائم عليه السلام غيبتان أما غيبته الصغرى منهما فهي التي كانت سفراؤه عليه االسلام موجودون و أبوابه معروفين ولاتختلف الإمامية فيهم وهم ابو هاشم داود بن القاسم الجعفري ومحمد بن علي بن بلال وابوعمرو وعثمان ابن السعيد السمان وابنه ابو جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهما ومنهم ايضا عمر الأهوازي واحمد بن اسحاق وابو محمد الوجناني وابراهيم بن مهزيار ومحمد بن ابراهيم في جماعة اخرى . نسبه الشريف أبوه عليه السلام فهو أبو محمد الحسن الخالص العسكري بن علي المتوكل الهادي بن محمد القانع الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الضادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى امير المؤمنين عليهم افضل الصلاة والسلام ، أما أمه عليه السلام أم ولد تسمى نرجس وقيل تسمى صقيل او صيقل والأولى أقرب الى الصحيح . • صفته: ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخد، أقنى الأنف، أشم أروع، كأنه غصن بان، وكأن صفحة غرته كوكب دري، بخده الأيمن خال كأنه فاتة مسك على بياض الفضة، برأسه وفرة، سمحاء سبطة تطالع شحمة أذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، ولا أعرف حسناً وحياءً. • غيبته الأولى: وتسمى الصغرى مدتها تسع وستون سنة، نصب فيها سفراء بينه وبين شيعته، فكان (عليه السلام) يتصل بهم، وتخرج توقيعاته إليهم، وهم: - الأول: أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري الأسدي وكيل الإمام الهادي والعسكري (عليهما السلام). - الثاني: ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد المتوفي سنة 304 هـ. - الثالث: أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي المتوفي سنة 326هـ. - الرابع: أبو الحسن بن علي محمد السمري المتوفي سنة 329هـ. • غيبته الثانية: وتسمى الكبرى، بدأت بعد موت علي بن محمد السمري سنة 329 هـ وحتى يأذن الله له بالخروج. • نقش خاتمه: أنا حجته وخاصته. • رايته: مكتوب عليها (البيعة لله) • أنصاره: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ـ عدد أهل بدر ـ وهم خواص أصحابه، وأصحاب الألوية، وعماله فيما بعد على الأمصار. • محل ظهوره: مكة المكرمة. • محل بيعته: بين الركن والمقام. • جيشه: عشرة آلاف. • دولته: تشمل العالم بأسره، وقد تواتر الحديث الشريف عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنه (عليه السلام) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. • مدة ملكه: أكثر الروايات تصرح أن مدة ملكه (عليه السلام) أقل من عشر سنين
Aljazeera شهيد وسبعة جرحى بتوغل إسرائيلي في غزة Aljazeera واشنطن تنصح كارتر بعدم لقاء مشعل ضمن جولته بالمنطقة Aljazeera بوش يجمد الانسحاب من العراق في يوليو ويحذر طهران Aljazeera تنديد بحصار مدينة الصدر ومقبرة جماعية جنوب بغداد Aljazeera جمعيات كويتية تندد بقانون يقيد التجمعات العامة Aljazeera أردوغان لا يستبعد تعديلا دستوريا لمنع حظر حزبه Aljazeera كفاية تحمل السلطات المصرية مسؤولية العنف بالمحلة Aljazeera دمشق تتهم واشنطن باستغلال محكمة الحريري للضغط عليها Aljazeera معرض بلبنان يعالج جدلية المعرفة والموت بالتطريس Aljazeera عربي Aljazeera إخوان مصر ينأون بأنفسهم عن إضراب جديد Aljazeera الأمن الموريتاني يقبض على أحد المتهمين بقتل السياح Aljazeera الإفراج عن متظاهرين بعد اعتقالهم في تونس Aljazeera لجنة للوسطاء تدعو تشاد والسودان لاحترام اتفاقات السلام Aljazeera دولي Aljazeera إطلاق ركاب اليخت الفرنسي في خليج عدن Aljazeera نيبال تترقب نتائج انتخابات تشريعية هادئة Aljazeera الصين غاضبة لقرار أميركي يدعوها لإنهاء حملتها بالتبت Aljazeera استمرار أزمة زيمبابوي ولجنة الانتخابات تنتظر قرار المحكمة Aljazeera تقارير وحوارات Aljazeera الاحتلال يصعد بقلقيلية ويستهدف مساجدها ومراكزها الثقافية Aljazeera مؤتمر عن التمييز الديني يثير جدلا بمصر Aljazeera آراء متباينة بشأن جديد الوساطة الدولية لأزمة دارفور Aljazeera سياسيون فلسطينيون يبحثون مستقبل النظام السياسي Aljazeera ثقافة وفن Aljazeera "نوافذ من حلب" معرض يتجول في منطقة الحلم Aljazeera برنامج "شاعر المليون" يأسر الجمهور الخليجي Aljazeera "حكاية حصار" كتاب مصور عن الرئيس الراحل عرفات Aljazeera تقارير خاصة عن أوغادين على شبكة الجزيرة Aljazeera طب وصحة Aljazeera العته غالبا ما يكون نتيجة لمرض الشلل الرعاش Aljazeera دعابة الطبيب والممرض تخفف شعور المرضى بالكآبة والإحباط Aljazeera التشوهات الخلقية بقلوب الأطفال مرتبطة بتدخين الأمهات Aljazeera الإفراط بتناول البيض يزيد مخاطر الوفاة Aljazeera منوعـات Aljazeera خبراء يرصدون تأثير التغير المناخي على الصحة في ليبيا Aljazeera بيع مفتاح للكعبة بمبلغ قياسي في مزاد للفنون الإسلامية Aljazeera مايكروسوفت تمنح سوريًا جائزة "الرجل الأكثر احترافية" Aljazeera التغيرات المناخية تزيد الفيضانات والجفاف Aljazeera رياضة Aljazeera الأهلي يهزم بتروجيت ويقترب من إحراز الدوري Aljazeera بان يلمح لعدم حضور افتتاح أولمبياد بكين Aljazeera مانشستر يونايتد وبرشلونة يكملان المربع الذهبي لأبطال أوروبا Aljazeera كيرشن يفوز بالمرحلة الرابعة لسباق الباسك للدراجات Aljazeera جولة الصحافة Aljazeera بوش يصف إيران بأنها ثاني أكبر تهديد لأميركا Aljazeera حقائق العراق لن تتغير أيا كان الرئيس الأميركي القادم Aljazeera جينة معيبة تسبب توارث الربو Aljazeera 50 دولة مقصرة في الحد من وفيات الولادة
Developed by: JannatAlhusain.Com © 2007